المراكشية – متابعة
وجّه باريس سان جرمان ضربة قوية لبرشلونة، بعدما ألحق به أول هزيمة له هذا الموسم، متغلباً عليه بنتيجة 4-2 مساء الثلاثاء 20 أكتوبر، بملعب «حديقة الأمراء» في باريس، ضمن الجولة الثالثة من مرحلة الدوري لدوري أبطال أوروبا. ولم يكن الانتصار مجرد نتيجة مثيرة في مباراة مفتوحة، بل عكس تفوق الفريق الفرنسي في الضغط العالي والفعالية الهجومية، وقدرته على حسم المواجهة في دقائقها الأخيرة، رغم أن برشلونة نجح مرتين في العودة بالنتيجة.
وكان باريس الطرف الأخطر منذ البداية، إذ كاد خفيتشا كفاراتسخيليا أن يفتتح التسجيل في الدقيقة 2، قبل أن تتوالى الفرص أمام مرمى الحارس خوان غارسيا. وفي الدقيقة 38، استثمر ديزيريه دوي ضغط فريقه واستعادته الكرة في مناطق برشلونة، لينطلق بمجهود فردي وينهي الهجمة بتسديدة دقيقة مانحاً أصحاب الأرض التقدم. لكن برشلونة ردّ مع بداية الشوط الثاني، حين سجل الشاب تشافي إسبارت هدف التعادل في الدقيقة 55، مستفيداً من تحرك هجومي فتح مساحة في الجهة اليمنى.
ورغم عودة الفريق الكتالوني إلى المباراة، أظهر باريس قدرة أكبر على استغلال التفاصيل الحاسمة. ففي الدقيقة 72، أعاد لوكاس هيرنانديز التقدم لفريقه بضربة رأس إثر ركنية، قبل أن يرد لامين يامال بهدف التعادل الثاني في الدقيقة 79، بتسديدة قوية أعادت المواجهة إلى نقطة البداية. غير أن فرحة برشلونة لم تدم طويلاً؛ إذ سجل فيتينيا الهدف الثالث لباريس في الدقيقة 81 بتسديدة من خارج المنطقة، قبل أن يحسم فابيان رويز النتيجة في الدقيقة 86، بعدما أنهى هجمة سريعة قادها أشرف حكيمي من الجهة اليمنى.
تكتيكياً.. الضغط الباريسي يكشف هشاشة دفاع برشلونة
أبرزت القراءة الفنية التي نشرتها منصة «Squawka» أن باريس كسب معركة الضغط العالي في فترات مهمة من اللقاء. فقد اعتمد لويس إنريكي على ضغط فردي مكثف، هدفه إجبار لاعبي برشلونة على التمرير تحت الضغط وانتزاع الكرة قرب منطقة الجزاء، ثم التحول السريع إلى الهجوم. ونجحت هذه الخطة في خلق فرص عديدة، وإن لم تُترجم جميعها إلى أهداف.
في المقابل، حاول برشلونة تجاوز الضغط عبر سحب لاعبي باريس إلى الأمام وفتح مساحات خلفهم، مع تحركات لامين يامال ولاعبي الوسط لاستقبال الكرة بين الخطوط. ونجح الفريق في إيجاد حلول خلال الشوط الثاني، لكن دفاعه ظل عرضة للاختراق، كما افتقد القدرة على احتواء رد فعل باريس بعد هدف التعادل الثاني. ووفق «سكاي سبورتس»، شهدت المباراة 40 محاولة على المرمى، في مؤشر على إيقاع هجومي مرتفع ومواجهة اتسمت بالانفتاح أكثر من التحفظ الدفاعي.
وبرز دوي باعتباره أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما سجل هدف الافتتاح وقدم أداءً هجومياً مؤثراً، فيما أظهر فيتينيا مرة أخرى قيمته في اللحظات الحاسمة. أما برشلونة، فوجد في حارسه خوان غارسيا أحد أبرز عناصره، بعدما تصدى لعدد كبير من المحاولات؛ وذكرت منصة «Barca Blaugranes» أنه أنقذ مرماه في عشر مناسبات، وهو ما يبرز حجم الضغط الذي تعرض له الخط الخلفي للفريق الكتالوني.
ما بعد المباراة.. إشادة بباريس ومخاوف بشأن الإصابات
عقب اللقاء، وصف مدرب باريس سان جرمان لويس إنريكي الشوط الأول لفريقه بالممتاز، وأقر بأن فريقه واجه صعوبة في السيطرة خلال أول 15 دقيقة من الشوط الثاني، قبل أن يستعيد خطورته ويخلق فرصاً جديدة. كما أشاد بتأثير اللاعبين البدلاء، مؤكداً أن تجاوز الفترات الصعبة أمام منافس من مستوى برشلونة جزء من متطلبات المنافسة الأوروبية. من جهته، اعتبر دوي أن فريقه أحسن التعامل مع تقلبات النتيجة وظل متمسكاً بخطته حتى النهاية.
لكن الانتصار حمل جانباً مقلقاً لباريس، بعدما اضطر عثمان ديمبيلي إلى مغادرة الملعب في الدقيقة 19 بسبب إصابة بدت عضلية، كما خرج ماركينيوس وخفيتشا كفاراتسخيليا خلال المباراة. وأشارت صحيفة «لوموند» الفرنسية إلى أن الإصابات طغت جزئياً على فرحة الفوز، من دون أن يعني ذلك أن خطورتها أو مدة الغياب قد حُسمتا نهائياً.
وبهذه النتيجة، حقق باريس سان جرمان فوزه الثالث توالياً في مرحلة الدوري، ليصل إلى تسع نقاط ويعتلي الصدارة مؤقتاً إلى جانب ليفربول. أما برشلونة، فتلقى أول خسارة له هذا الموسم بعد بداية مثالية، في توقيت حساس يسبق مواجهة ريال مدريد في الكلاسيكو الإسباني، ما يضع الجهاز الفني بقيادة هانسي فليك أمام اختبار سريع لمعالجة الثغرات الدفاعية واستعادة التوازن قبل الموعد المرتقب.