المراكشية: متابعة
عاد عملاق التكنولوجيا غوغل إلى واجهة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد إتاحته نموذجه الجديد «Gemini 4 Argon» في 13 أكتوبر الجاري، ليضع نفسه في مواجهة مباشرة مع «Claude Opus 5.5» من شركة أنثروبيك و«GPT-6 Astra» من أوبن إيه آي. لكن اختبارات عملية نشرتها صحيفة «Journal du Net» الفرنسية في 15 أكتوبر أظهرت أن قوة النموذج الجديد لا تعني تفوقه في جميع المهام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بكلفة الاستخدام الفعلية.

وأوضحت المقارنة أن جيميني 4 يقدم أداءً قوياً في البرمجة والهندسة البرمجية، إذ سجل نتيجة بلغت 77.9 في المائة في اختبار «DeepSWE v1.1» المتخصص في هندسة البرمجيات، متقدماً على كلود أوبوس 5.5 الذي سجل 74.2 في المائة، وعلى GPT-6 أسترا الذي حقق 74.1 في المائة. غير أن الصورة اختلفت في اختبار البرمجة عبر الطرفية «Terminal-Bench 4.0»، حيث تصدر نموذج أنثروبيك بنتيجة 66.4 في المائة، مقابل 58.2 في المائة لنموذج أوبن إيه آي و57.4 في المائة لجيميني 4.
وتكشف هذه النتائج أن المنافسة لم تعد مرتبطة باسم النموذج أو الجهة المطورة له فقط، بل بنوعية المهمة المطلوبة. فجيميني 4 يبدو منافساً قوياً في بعض أعمال تطوير البرمجيات، لكنه لا يتصدر جميع الاختبارات، ما يجعل المقارنة المباشرة بين النماذج مرتبطة بطبيعة الاستخدام، سواء تعلق الأمر بالبرمجة أو إنشاء المحتوى أو إنجاز مهام متعددة الخطوات.
أما من حيث التكلفة، فتظهر المقارنة مفارقة أكثر وضوحاً. ففي المهام النصية البسيطة، بلغت كلفة استخدام جيميني 4 نحو 0.03 دولار وفق تسعيرة الإطلاق المخفضة، و0.05 دولار وفق التسعيرة العادية، مقابل 0.06 دولار لكلود أوبوس 5.5 و0.18 دولار لـGPT-6 أسترا. لكن عند الانتقال إلى مهام أكثر تعقيداً، مثل إنشاء صفحة ويب أو إنتاج فيديو، ارتفعت كلفة جيميني 4 في الاختبارات المنشورة إلى 3.76 دولارات لإنشاء صفحة ويب و1.71 دولار لمهمة الفيديو وفق التسعيرة العادية، مقابل 1.07 دولار و0.30 دولار على التوالي لكلود أوبوس 5.5.
وعزت الصحيفة هذا الفارق إلى طريقة تعامل النموذج مع التعديلات، إذ أعاد كتابة الملفات كاملة في كل مرة، كما أنتج ملفات أطول من منافسيه، وهو ما رفع استهلاك الرموز وكلفة تنفيذ المهام. وخلصت المقارنة إلى أن جيميني 4 يمثل عودة قوية لغوغل إلى سباق النماذج المتقدمة، ويقدم خياراً متنوع الاستخدامات، خصوصاً لمستخدمي منظومة غوغل، لكنه لا يضمن دائماً أفضل أداء أو أقل تكلفة عند تنفيذ الأعمال المعقدة. وتبقى النتيجة الأهم أن اختيار النموذج الأنسب يتطلب مقارنة جودة المخرجات وسرعة الإنجاز والكلفة الإجمالية، بدلاً من الاكتفاء بنتائج اختبار واحد أو بسعر الرموز المعلن.
المصدر: «Journal du Net