من كتاب محمد رابطة الدين/ مراكش زمن حكم الموحدين
الـــــــــــــحــــــــــــومــــــــــــــات

1 ـ حول المفهوم:
ينطق الاسم بحاء عليها نصب، واو فوقها سكون، وميم مفتوحة، وهو شكل مخالف للنطق المتداول في اللسان الدارج، حيث تُقلب فيه الحاء المنصوبة إلى حاء مضمومة، والواو المسكونة إلى حرف مد.
وفي اللغة: “حومة كل شيء معظمه كالبحر والحوض والرمل”.
والحومة من القتال أشد موضع فيه ومنه:
تساقوا كؤوس الموت في حومة الوغى ****** فمالت بهم ميل الغصون النـواعـم .
فالقاسم المشترك إذن هو المعنى المفيد للمكان.
وفي محاولة لرصد ما يمكن من العناصر والإشارات المساعدة على مقاربة مفهوم الحومة بمجال مراكش في هذه الفترة بالذات، ومن خلال تأمل سياقاتها المتباينة في المصادر المتداولة، يبدو أن مضمون المفهوم لا يخرج عن الدلالة على مجال جغرافي، مع تباين واضح في تحديد طبيعته بين مدلول الجهة والقرية، ووحدة انتظام السكن بالمدينة، وتقدم اللوحتان الاختلافات التي أمكن الوقوف عليها:
كان مفهوم الحومة مصطلحا مشتركا بين البادية والمدينة، ويتسع موضوعه ليدل على ما هو جغرافي كالجهة، وما هو سكاني كالقرية والمدينة، ولم يكن توظيف المصادر له موحدا وأحيانا في المصدر الواحد، وهي حالة ملاحظة بشكل خاص عند ابن الزيات.
ولمحاورة مسألة المفهوم، يبدو مستحسنا تناوله من جانبين هما:
أ ـ الحومة والحارة:
الحارة: «كل محلة دنت منازلهم فهم أهل حارة» . إذا كان محتوى هذه الصياغة يسمح باستخلاص الارتباط العضوي بين الحارة واستقرار الإنسان كعلاقة سبب بنتيجة، من جهة، وإذا استحضرنا من جهة ثانية الغاية من وجود الحومة، وهي تنظيم المجال السكني، فإن التعريف السابق يوحي بإمكانية وجود فوارق بين الحومة والحارة لعل هذه الأخيرة كانت فيها أقل مساحة وكثافة.
وبالرجوع إلى الإشارات الخاصة بالحارة في مراكش خلال هذه الفترة، تبدو كوحدة من الوحدات الجغرافية المنظمة للاستقرار بالمدينة ومحيطها، من بين مؤشرات ذلك أن الصوفي ابن عصفور: «نزل حارة الجذماء خارج حضرة مراكش وبها مات عام ثلاثة وثمانين وخمسمائة»، وتلميذه يوسف بن علي المبتلى «كان بحارة الجذماء قبلي حضرة مراكش وبها مات في شهر رجب عام ثلاثة وتسعين وخمسمائة»، وكان للصوفية منية بنت ميمون الدكالي ـ توفيت عام 595هجرية/1199ميلادية ـ ابن يسكن بحارة أبي يعبيدن داخل مراكش، يضاف إلى ذلك إشارات إلى منشآت معمارية بها تتعلق بالسكنى والمسجد .
يتضح إذن أن الحارة شكلت عنصرا من عناصر مورفولوجية المدينة، وأن القاسم المشترك بينها وبين الحومة يكمن في وحدة الوظيفة.
ب ـ الحومة والمحلة:
لعل أبرز نقط التقاء المحلة بالحومة، تبدو في ملاحظتين، يتجلى محتوى الأول منهما في شمولية الاستعمال كاصطلاح للتعبير عن بعض مكونات مورفولوجية المدينة والبادية، ويظهر الثاني في الوظيفة كعنصر ينتظم فيه السكن، فقد أطلق ابن الزيات مصطلح محلة على موقع سكناه ، ونعث به أيضا موقع سكنى أبي العباس السبتي ، وبالنعت ذاته وصف ابن عبد الملك موقع سكنى العالم اللغوي أبي موسى الجزولي . ويستفاد من الإشارات الثلاث فيما يبدو المعنى المفيد للحومة.
2 ـ مسألة العدد:
لاشك أن تقديم إحصاء دقيق لحومات مراكش في زمن حكم الموحدين، أمر غير ممكن في الوقت الحالي. ولعل ما يبدو ممكنا في ضوء المعطيات المرجعية المتاحة، هو القيام بجرد لأسماء الحومات التي احتفظت بها المصادر المتداولة مع إدخال أسماء المحلات والحارات، وأسماء حومات يظهر من خلال مجموعة من الإشارات أنها كانت موجودة دون أن تشير إليها المصادر بالاسم، ويتعلق الأمر بحومة السبتيين، وحومة باب ايلان، وحومة لبيب، كل ذلك دون اعتبار حصيلة الجرد إحصائية نهائية لما كان في الواقع، وتقدم اللوحة التالية حصيلة ما أمكن تسجيله:
لوحة إحصائية لبعض حومات ومحلات وحارات مراكش خلال الفترة.
الوحدة.// الموقع. // المصدر
حومة المرج. قرب باب تاغزوت. الذيل: 6/18و 8/2/468.
حومة الأرجوانيين. الذيل: 4/22.
حومة السبتيين. بين باب الدباغين وباب ايلان. البيان: ق.م: 352.
حومة أكادير. الجنوب الغربي. الذيل: 8/1/179.
حومة الصالحة. الجنوب. البيان: ق.م: 174.
حومة باب اغمات. جنوب الجنوب الشرقي. التشوف: 386.
حومة باب ايلان. من جنوب شرق المدينة إلى مركزها التشوف: 305.
حومة لبيب. التشوف: 257.
محلة هرغة. الذيل: 8/1/251.
محلة الشرقيين. الجنوب. الذيل6/422 و 8/1/249.
حارة أبي يعبيدن. وسط المدينة. التشوف: 317.
حارة الجذماء. خارج باب اغمات. التشوف: 313، 318.
أ ـ تحقيق بعض وحدات اللوحة:
يتعلق الأمر بحومة باب ايلان، وحومة لبيب، ومحلة الشرقيين.
ـ حومة باب ايلان:
على الرغم من عدم إشارة المصادر المتداولة إليها بالاسم، فإن تأمل بعض الإشارات المتعلقة بمجالها تدفع إلى الاعتقاد بوجودها، ويمكن حصرها في ملاحظات ثلاث هي:
• دلالة إشارة ابن الزيات:
حدد ابن الزيات موقع وجود رابطة أبي إسحاق كما يلي: «رابطة أبي إسحاق التي هي داخل باب ايلان»، يمكن اختزال ما يهم موضوعنا من هذه الإشارة في نقط ثلاث هي:
واضح من السياق، أن المعنى المراد بداخل باب ايلان، ليس داخل الباب بعينه، وإنما المجال الجغرافي من المدينة المعروف بين أهلها ومخزنها بهذا الاسم كعلم يرمز إلى موقع المجال وحدوده، وأداة تنظيم يتم بواسطتها تمييزه عن غيره من باقي مجالات المدينة.
استخدم ابن الزيات في هذه الإشارة أسلوب توطينٍ معلومٍ “رابطة أبي إسحاق” ولعل في ذلك زيادة تأكيد على اتساع الإطار الجغرافي الذي يشمله اسم باب ايلان.
وظف المؤلف أيضا كلمة “داخل”، والمعروف في اللغة أن الداخل من كل شيء باطنه ، وبذلك لا يمثل من الشيء سوى بعض عناصره، بينما تتشكل العناصر الأخرى من الأطراف. فما هي إذن أطراف مجال باب ايلان؟ ما تسمح به الإمكانيات المرجعية في هذه النقطة بالذات، هو تقديمها لعنصر ثابت يمثل الطرف الشرقي هو موقع الباب ذاته، ومؤشر يكاد يقرب من طرفه الغربي هو موقع الرابطة الذي يكاد يحاذي وسط المدينة حيث جامع ابن يوسف. وإذا أخذنا فقط هذه العناصر، يبدو واضحا أن المساحة التي غطاها المجال كانت شاسعة، مما يرجح أنها كانت حومة كبيرة، والمسألة غير مستبعدة لاعتبارين: يبدو الأول في كون المدينة عرفت خلال هذه الفترة حومات ذات مساحة شاسعة مثل الصالحة، وحومة أكادير، ويلاحظ الثاني في كون حومة باب ايلان بهذا التحديد، عرفت روضتين، الأولى في الشرق قرب الباب، حيث مدفن القاضي عياض، والثانية في الغرب حيث مدفن الصوفي أبي إسحاق، وتعدد الروضات مؤشرات ذو قيمة كمية في الغالب على وجود وحجم السكنى المجاور لها.
• عنصر الطبونيميا:
تحتفظ حومة باب ايلان في الوقت الحاضر باسم درب، يعرف بدرب القاضي، والملاحظ أن التأويل المتداول بين سكان الموقع لهذه التسمية، يربط بينها وسكنى القاضي عياض في الدرب المذكور، وهو تأويل يبدو واردا، مما يستأنس به في ذلك أن الحومة المجاورة لباب ايلان من الشمال وهي حومة السبتيين كان يسكن بها عدد من كبار رجالات المخزن الموحدي.
• موقع سكنى النصارى :
لعل من بين ما تميز به هذا الموقع أيضا، أنه كانت به سكنى أهل الذمة من النصارى، ابتداء من عام 626هجرية/1229ميلادية على الأقل. جانب يمكن الاقتراب منه من خلال نص للحافظ الذهبي ورد في كتابه “أعلام النبلاء”، ونقله الأستاذ محمد بن شريفة “من طرة بالأصل المخطوط للكتاب المذكور ـ يظن أنها ـ من إلحاقات الذهبي. قال: «أخبرني الشيخ الإمام أبو عمرو بن جماح، أن قبر القاضي عياض بناحية باب اغمات كذا من مراكش بإزاء كنيسة كانت هناك، وكان لا يعرف لدروسه، واستيلاء النصارى على مدفنه، وما حوله، حين أباحه لهم بعض الملوك، وأن في سنة اثنتي عشرة وسبع مائة أو قبلها، أو بعدها بقليل، أراد الله تعالى إظهار قبره، فغضب أبو يعقوب المريني على نصارى مراكش، وأباح أموالهم للمسلمين، فنهبت ديارهم وتخيلوا أن النصارى يدفنون الحلي التي لهم مع موتاهم، فحملهم ذلك على نبش القبور التي حول الكنيسة، فبينما هم كذلك، إذ ظهرت علامة قبر القاضي عياض وتاريخه» .
من إفادات هذا النص لموضوعنا:
تحديد موقع الكنيسة ومقبرة النصارى وسكناهم بالعاصمة الموحدية في مجال باب ايلان، أما باب اغمات الذي وردت الإشارة إليه في النص، فإنه لا يشوش على المحتوى في شيء، بحكم قصر المسافة الفاصلة بين البابين، ووجود الموقع بينهما، فقدر المسافة على وجه الإجمال بين موقع باب ايلان وضريح القاضي عياض لا تزيد عن ضعف المسافة بين هذا الأخير وباب اغمات.
الإشارة إلى زمن الشروع في إنجاز هذه المنشآت الذي وافق عام 626هجرية/1229ميلادية وفترة استخدامها، التي زامنت حلقة من حكم الموحدين أصبح فيها وجود هؤلاء النصارى بمراكش وجود استقرار وقوة وتوجيه .
ولعل في هذه العناصر والمؤشرات مجتمعة ما يرجح وجود حومة باب ايلان في فترة حكم الموحدين.
ـ حومة لبيب:
لعل وجود كل من سويقة لبيب وفندق لبيب يقوي من إمكانية وجود حومة تحمل نفس الاسم. وهما معا يدخلان ضمن شبكة الملحقات والمرافق التابعة للحومة، والموجهة لتلبية حاجيات وخدمات سكانها. ومن غير المستبعد أن المرجع في التسمية يعود إلى الحومة، كأصل شاع استعماله والتصق أيضا بالمرافق كلا أو جزءا .
ومن الجائز أن توجد في نفس الوقت إلى جانب التسمية العامة للملحقات، تسمية خاصة بكل منها يتداولها في الغالب سكان الحومة. بينما يستخدم الاسم العام غير القاطنين بها، ولعل مما يستأنس به في هذا الجانب ما يلاحظ كتقارب بين ابن الزيات وابن سعيد الغرناطي في تسمية جامع حومة الصالحة، فكلاهما لم يعرفه بالاسم المعروف به وهو جامع المنصور أو الجامع المنصوري ، وبالمقابل أورده ابن الزيات منسوبا إلى الإقامة المخزنية: “جامع القصر”، فيما تركه ابن سعيد غفلا: “الجامع المبني في تامراكشت” وكلاهما اختار أيضا في صياغته، إشارة جغرافية أساسها التوطين المفيد للانتماء إلى المجال الذي يقع ضمنه بدل الانتساب الذي لا يحيل إلى المكان في هذه الحالة.
ـ محلة الشرقيين:
انفرد ابن عبد الملك بالإشارة إلى هذه المحلة، وذلك في سياق تحديده لموقع مسجد ابن الأبكم، ومحتواها كالتالي: “مسجد ابن الأبكم شمالي محلة الشرقيين أسفل ممر باب اغمات الأعظم إلى جهة العوادين” لعل تأمل معطيات هذه الإشارة يسمح بالخروج بملاحظتين: أولاهما أن الإطار الجغرافي للمعلومات الواردة محصور في القسم الشرقي من الواجهة الجنوبية للمدينة المرابطية، وبالتحديد بين جنوب باب اغمات وشرق باب الصالحة. ثانيهما، رصد عنصر دقيق في محددات المجال الترابي لهذه المحلة، وهو شمالها الذي يقع جنوب باب اغمات. وهذا يفيد أن جنوبها كان في الاتجاه المؤدي إلى باب الصالحة. ويتبين من هذا التحديد أيضا أن محلة الشرقيين لا تعني في شيء الجانب الشرقي المشهور بكثافة حركة التصوف به، إذ هذا الأخير يبدو إطارا أوسع بكثير من مفهوم الحومة .
ب ـ قراءة في اللوحة الإحصائية:
ـ محاورة العدد:
حسب الجرد المشار إليه من قبل، تكون الحصيلة اثنتي عشرة حومة، ومما لاشك فيه أن الإمكانيات المرجعية المتداولة لا تسمح بتأكيدها أو تعديلها، وحسبما يبدو فإن الرقم المذكور إذا لم يكن الرقم الصحيح، فلن يزيد عليه سوى القليل، ولعل المقارنة مع إحصائيات الأجانب لحومات المدينة في أواخر القرن التاسع عشر، تسهم في دعم هذه الملاحظة، ففي التصميم الذي وضعه EREKMANN سنة 1885 أحصى Deverdun أربعا وعشرين حومة، بينما سجل سبعا وعشرين حومة في التصميم الذي أنجزه Larras سنة 1899 .
ويلاحظ عنصر الاختلاف أساسا بين الإحصائيات الثلاث، في التباين الواضح في الحصيلة، أما ما يجمع بينها فهو وحدة الخريطة التي وجدت بها الحومات التي تم إحصاؤها، مع اختلاف واحد يتمثل في زيادة مساحة حومة الزاوية العباسية في مجال الإحصائيتين الأخيرتين. فإذا استثنينا إذن الزاوية العباسية، نكون أمام خريطة واحدة بمساحة واحدة، لكن بخريطة حومات غير قارة. فهل كانت حومات الفترة الموحدية واسعة المساحة؟ لعل الجواب بالإيجاب له ما يستند إليه من ذلك:
تباين التسميات التي أطلقتها مصادر العصر الوسيط بين الحومة والمدينة، مثلا على الوحدة المعمارية المخزنية التي أضيفت إلى جنوب المدينة على عهد حكم المنصور.
ما لاحظناه بالنسبة لحومة باب ايلان التي كانت تحتوي إلى جانب سكنى الأهالي، سكنى الطائفة المسيحية بالمدينة ولربما اليهودية أيضا، وامتداد مجالها إلى مركز المدينة.
إذا قمنا من باب الاستئناس بمقارنة مساحة المجال الذي كان يدخل تحت اسم حومة باب ايلان في فترة حكم الموحدين، بما هو عليه الحال في وقتنا الحاضر، نلاحظ تغييرا عميقا أبرز مظهر له هو نشوء حومات جديدة بداخله، أصبحت معها حومة باب ايلان الحالية لا تمثل من مجموع المساحة الأصلية سوى جزء بسيط. وتقدم اللوحة التالية عناصر هذه المقارنة:
مجال حومة باب ايلان.
في الفترة الموحدية. في الفترة المعاصرة.
من باب ايلان
إلى مشارف جامع ابن يوسف. حومة بوسكري.
حومة باب ايلان.
حومة سيدي أيوب.
حومة بن صالح.
حومة أزبزض.
حومة سيدي إسحاق.
أهمية مساحة بعض الحومات التي نشأت على عهد الموحدين، فقد قدر Deverdun مساحة حومة أكادير بحوالي عشرة هكتارات ، ومساحة حومة الصالحة بحوالي أربع وأربعين هكتارا .
من جهة أخرى، يبدو الاستئناس ببعض المسالك التي من شأنها أن تسهم بتقديم بعض العناصر الإضافية للجانب الإحصائي، خطوة مقبولة، ويتعلق الأمر هنا بالمكونات المعمارية للحومة. وحسبما يبدو فإن المساجد هي العنصر القابل لهذا الاختبار مادامت معلوماتنا تكاد تنعدم بالنسبة لباقي المكونات. ولعل هذا الاختيار في العمل بالنسبة للحومة، وبالذات محاولة اعتماد عنصر المسجد كمؤشر على وجود الحومة، واعتبار عدد المساجد هو عدد للحومات أيضا، يبدو مسلكا غير ذي جدوى، فمع عدم احتساب المساجد التي كانت خارج أسوار المدينة، وسواء تم التعامل مع هذه الوحدة الدينية كمسجد أو جامع، ومع الأخذ بعين الاعتبار أيضا مساجد الأسواق، يبقى الاستفهام المهم مطروحا كالتالي: هل كانت كل حومة تتوفر على جامع؟ وهل كان بها أكثر من مسجد؟ وماذا عن المساجد الخالية؟.
ففيما يخص السؤال الأول: المعروف أن المدينة كانت بها جوامع ثلاث هي: جامع ابن يوسف، ولم يشرع في استخدامه إلا ابتداء من فترة حكم المرتضى، ثم الكتبيين وجامع المنصور، وباستحضار الاثني عشرة حومة التي أمكن رصدها، تبدو وسيلة اعتماد الجامع وحده كمؤشر على وجود الحومة قاعدة ملغاة.
أما ما يهم السؤال الثاني فيستحسن النظر إليه من خلال اللوحة التالية :
لوحة مقارنة لعدد حومات ومساجد فترة حكم الموحدين والفترة المعاصرة.
الفترة الموحدية. الفترة المعاصرة.
عدد الحومات. 12. 38.
عدد المساجد والجوامع. 22 . 136 .
ملاحظتان يمكن الخروج بهما من قراءة هذه اللوحة:
إن عدد المساجد والجوامع يفوق بكثير عدد الحومات، فهو يقرب من 80% بالنسبة للفترة الموحدية، ويتجاوز أربعة أضعاف بالنسبة للقرن العشرين.
يتأرجح المعدل التقريبي لنسبة المساجد في الحومات بين واحد واثنين على عهد الموحدين، وبين ثلاثة وأربعة في الوقت الحالي.
ومن الملاحظتين يبدو أن عدم التساوي في العدد بين المساجد والحومات، هي قاعدة أكثر منها حالة خاصة. ومحاولة الوصول إلى معدل معقول يمكن اعتماده كمؤشر في هذه الخطوة من العمل أمر غير ممكن على الأقل في الوقت الحالي.
ـ التوزيع الجغرافي:
يبدو مفيدا الانطلاق من تأمل معطيات اللوحة الخاصة بالتوزيع، وخريطة التوطين مع الإشارة إلى أننا لم نحتسب فيهما معا الحومات التي لم نتمكن من استشفاف مواقعها وهي ثلاثة: حومة الأرجوانيين، ولبيب، ومحلة هرغة.