الصفحة الرئيسيةأخبار

أزمة الغاز … المغرب من بين الدول الرابحة بشكل غير مباشر من أزمة إغلاق مضيق هرمز

تمتد أهمية مضيق هرمز، الذي تمر به نحو 20% من الإمدادت العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى قطاعات أخرى بالغة الأهمية، ومنها قطاع الأسمدة الذي يمثل عنصرا أساسيا في إنتاج الغذاء حول العالم.

ويتدفق عبر مضيق هرمز نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، وفق وكالة رويترز، لكن هذه الإمدادت تراجعت بعد اندلاع حرب إيران واستهداف منشآت الغاز بدول خليجية، الأمر الذي أدى إلى توقف أو تعطل مصانع الأسمدة بها.

وتمثل الأسمدة نحو 50% من تكلفة إنتاج الحبوب في بعض الدول، وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، التي حذرت من الآثار الواسعة لارتفاع تكلفة الأسمدة على تكلفة المعيشة، خاصة في الدول التي ينخفض فيها متوسط دخل الفرد.

الخاسرون:
الهند وبنغلاديش
الهند أحد أكبر الخاسرين من توقف إمدادت الخليج من الأسمدة، إذ تشتري نحو 40% من احتياجاتها من اليوريا والفوسفات من دول الشرق الأوسط، حسب ما ذكرته رويترز، كما اضطرت إلى تخفيض الإنتاج من 3 مصانع رئيسية للأسمدة مع توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تستوردها من قطر.

وبدروها أغلقت بنغلاديش 4 من بين 5 مصانع لديها لإنتاج اليوريا للسبب نفسه، وهو توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال اللازم لتصنيعها بعد اندلاع حرب إيران.

وأشارت رويترز إلى أن دولا آسيوية، مثل بنغلاديش وباكستان، علاوة على دول أفريقية، مثل الصومال وكينيا، ليس لديها مخزونات كبيرة من الأسمدة، مما يعني أنها سوف تتأثر بشكل مباشر بارتفاع تكلفة واردتها من اليوريا والفوسفات.

أما البرازيل التي تعتمد على الواردات من اليوريا بنسبة 100% تقريبا لتغطية احتياجات الإنتاج الزراعي الضخم في أراضيها الشاسعة، وتمر أغلب وارداتها من اليوريا عبر مضيق هرمز، مما يجعلها من أبرز الخاسرين من الأزمة الحالية.

وبدورها تستورد أستراليا أكثر من 60% من احتياجاتها، مما يعني أنها سوف تتأثر لحد كبير نتيجة تراجع الإمدادات من الخليج.

وفرضت الصين قيودا على تصدير إنتاجها من الأسمدة أثناء الأزمة الحالية، وذلك بهدف ضمان توفير احتياجات المزارعين الصينيين، مما يعني خسارتها عائد الصادرات من الأسمدة.

الرابحون من الأزمة
ارتفعت أسعار الأسمدة في الشرق الأوسط بأكثر من 40% بعد انلاع حرب إيران لتتجاوز 700 دولار للطن المتري، مقابل أقل من 500 دولار للطن قبل الحرب، وفق بيانات مؤسسة “أرغوس” المتخصصة في متابعة أسعار السلع في الأسواق العالمية.

ولعل روسيا من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار الأسمدة، إذ إنها أكبر دولة مصدرة للأسمدة في العالم، كما هو الشأن لكندا والولايات المتحدة، الذين استفادوا من ارتفاع أسعار صادراتهما بنسبة 32% منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

كما أن المغرب من الرابحين نظرا لأنه من كبار منتجي الفوسفات، ولديه نحو 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية، وبلغت صادراته من الأسمدة إلى دول الاتحاد الأوروبي أكثر من مليار دولار عام 2025، وفقا لبيانات نقلها موقع “تريدينغ إيكونوميكس” استنادا لتحليل بيانات الأمم المتحدة.

وفي خضم التوترات المتصاعدة التي تعرفها منطقة الشرق  يستفيد المغرب من هذه المكانة، مما يمنحه أفضلية استراتيجية في ظل ارتفاع الطلب على الأسمدة، خصوصًا من قبل الدول الأوروبية التي تسعى لتأمين احتياجاتها بعيدًا عن مناطق التوتر.
ويرى متابعون أن هذه الدينامية قد تتيح للمغرب فرصة لتعزيز حضوره الاقتصادي عالميًا، شريطة مواصلة الاستثمار في سلاسل الإنتاج والتصدير، واستغلال الظرفية الدولية لتثبيت موقعه كفاعل رئيسي في الأمن الغذائي العالمي.

المصدر: رويترز + غارديان + فايننشال تايمز

arArabic