ﻓﻘﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻧﺴﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﻘﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ (2)ا

الثلاثاء 23 أكتوبر 2012

توضيح: لابد من التأكيد عليه في مستهل هذه المداخلة.
بما أننا سنتحدث عن قضايا من فقه صحابية صديقية جليلة، فننبه إلى أننا لا نفتي ولا ننشئ أحكاما أو ننزلها على أية نازلة، كل ما هنالك أننا نتحدث ونتكلم في الفقه كلاما طابعه تاريخي يروى عن أنثى عالية المركز أم من أمهات المؤمنين، ويتعلق بشؤون لها اتصال كما يقال بجمع المؤنث السالم، بمنأى عن الفتوى والاستفتاء، سنصف ونسجل بعض القيم التراثية الشرعية التي تحافظ للمرأة على كرامتها. إن للفتوى مؤسستها برجالها ونسائها المأذون لهم بالنطق بالأحكام الشرعية، ومن لا إذن له وإن كانت له أهلية، كما يقول التستري فعليه بخويصة نفسه.

إن النصوص التي سنعتمدها أصيلة، لكنها قابلة للتأويل أي أنها حمالة لعدة أوجه، ولكل عالم رؤيته ومنهجه في القراءة، وعملنا في هذه المداخلة محدود في العرض والتحليل من غير تدخل.


ﻓﻘﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ : ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻧﺴﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﻘﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ (2)ا
من حديث أم المؤمنين أم سلمة6 هند بنت أبي أمية توفيت سنة ( 59ه). آخر أمهات المؤمنين وفاة. لها 378 حديثا. وهذا واحد منها.

قال ابن حجر العسقلاني في الإصابة: "وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصائب، و إشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها"7.

...دخل عليها صلى الله عليه وسلم عندما تم صلح الحديبية بينه وبين كفار قريش، دخل عليها متغيرا، لما أمر الصحابة أن يتحللوا من إحرامهم، وينحروا هديهم، فتوانوا، إذ لم يستحسنوا الصلح ورأوا أن القتال أفضل، فأشارت على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، وينحر هديه، فإنهم لا محالة يقتدون به ففعل وامتثلوا. وهذا من كمال عقلها إذ فهمت أنهم استصعبوا التحلل من النسك قبل استيفاء المناسك. ومن القواعد الأصولية أن البيان بالفعل أقوى من القول.

وهذا كما قال ابن حجر من وفور عقلها وصواب رأيها.

-فالنازلة هي صلح الحديبية.

- والحكم هو أمره صلى الله عليه وسلم الصحابة لتحلل والاصطلاح بدل القتال، و أن إبان النصر والفتح ليس هذا أوانه فسيأتي سلما من غير إراقة دم " فأنزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا" سورة الفتح / 27.

وهذا مثال ثان من فقه عائشة أنها حكمت بجواز سفر المرأة للحج بدون محرم إذا توفرت الرفقة المامونة ولم ينقل عنها التفريق بين السفر للحج أو السفر لغيره. وقد تبعها في هذا الحكم ابن سيرين والحسن البصري رحمهما الله. فقالوا بجواز أن تسافر المرأة بدون محرم إلى حج الفريضة. ومن الفقهاء، الإمام مالك والشافعي وأحمد في رواية في المذهب، والإمام ابن حزم.8

تعريف مناسب للمقام بالسيدة عائشة: (ت 57ه) أم المؤمنين وأم عبد الله الصديقة بنت أبي بكر الصديق، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأمها أم رومان بنت عامر."تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين وقيل قبلها بثلاث سنوات، وهي بنت ست سنين، وقيل بنت سبع، وابتنى بها بالمدينة وهي ابنة تسع، لا أعلمهم اختلفوا في ذلك. تزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين فيما ذكر الزبير، وكان موت خديجة قبل مخرجه إلى المدينة مهاجرا بثلاث سنين. هذا أولى ما قيل في ذلك و أصحه إن شاء الله. تزوجها في شوال على رأس 18 من مهاجره إلى المدينة"9.

عن هشام عن أبيه قال: لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحدا قط كان اعلم بآية نزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا وكذا ولا بقضاء ولا طب منها. فقلت لها يا خالة: الطب من أين علمته فقالت كنت أمرض فينعت لي الشيء، ويمرض المريض فينعت له و أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه.10

قال أبو بكر البزاز في سنده عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة: إني لأتفكر في أمرك فأعجب أجدك من أفقه الناس، فقلت ما يمنعها؟ زوجة رسول الله صلى ,الله عليه وسلم و ابنة أبي بكر، و أجدك عالمة بأيام العرب و أنسابها وأشعارها، فقلت ما يمنعها و أبوها علامة قريش. لكن إنما اعجب أن وجدتك عالمة بالطب فمن أين؟ فأخذت بيدي وقالت: يا عروة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر من أسقامه فكان أطباء العرب والعجم ينعتون له فتعلمت ذلك. قال: وهذا الحديث لا نعلمه مرويا عن عائشة إلا بهذا الإسناد11.

أما الناحية السياسية: فقد كانت مرجع الصحابة بما في ذلك الخلفاء الراشدون الذين كانوا يستشيرونها في الأمور الخطيرة التي تعترضهم ويستشكلونها.

قال الذهبي: "عائشة أفقه نساء الأمة على الإطلاق"12

وأثبت مسردا مطولا بجميع من تاتت له الرواية عنها. ونجدها في زمن الفتنة الكبرى تتوسط بين عثمان وبين الذين حاصروا بيته، وتشير عليه بالاستماع إلى رأي معارضيه، وتنصحه بالاستجابة لمطالبهم متى رآها معقولة. وعندما وقعت الواقعة خرجت إلى البصرة على جملها في جملة من مناصريها في مواجهة الفئة التي اغتالت عثمان.
محمد الطوكي/ كلية آداب مراكش

معرض صور