المراكشية : بوابة مراكش

‬ ما لا تعرفه عن قصر البديع: 4/ زخارف‭ ‬تستعصي‭ ‬على‭ ‬الوصف


عبد‭ ‬المالك‭ ‬ناصري / كلية تازة | حرر بتاريخ 05/05/2020



مثل بناء قصر البديع بمراكش إشارة قوية لبداية عهد جديد في تاريخ الدولة السعدية، تجلى ذلك في تولي أحمد المنصور مقاليد الحكم، وفيالانتصار على البرتغاليين في معركة واد المخازن، التي دارت رحاها يوم الاثنين 30 جمادى الأولى عام 986هـ/ 4 غشت 1578م، وما أعقبها منمكاسب سياسية استفاد منها السلطان القائم، داخليا وخارجيا، إذ بعد خمسة أشهر على هذين الحَدَثَين البارزين، انطلقت أشغال البناء في شوال986هـ/ دجنبر 1578م.


4 / انتصبت على زوايا القصر أبراج في غاية الارتفاع، وانفتحت في أسواره أبواب رئيسية وثانوية، كان أبهاها وأروعها ما عُرف بباب الرخام، كما زُود بعدد من الصهاريج المتقابلة التي تباينت مقاساتها، وكانت المساحات التي ضمتها مرتفعة عن الأرض، ليسهل تفريغها والاستفادة من مائها في ري الحدائق الشاسعة المحيطة بها، كرياض «المسرة»، الذي أعيدت له بهجته على عهد المنصور السعدي، وأيضا «جنان الصالحة» الذي تداولت أخباره الخاصة والعامة، ونسجت عنه الحكايات والأزجال الشعبية على غرار، «أَجْرَادَة مَالْحَة فِينْ كُنْتِ سَارْحَة في «جْنَانْ الصَّالْحَة…»، ونظمت فيه الأشعار التي نقش الكثير منها على جدرانه.
زُودت مرافق قصر البديع ببعض الأنظمة، التي كانت تعتبر في تلك المرحلة من قبيل الخيال والخرافات، فقد ابتكر مبدعوه ما يمكن أن نسميه بنظام التدفئة المركزية، التي كان يتم تشغيلها عبر أنابيب نحاسية تمر منها المياه الساخنة في أوقات القر، والباردة في أوقات الحر. وزود القصر أيضا بحمام، أقيم بناؤه على خمسين عمودا من الرخام، ووضعت داخله مجسمات لأسود من المرمر يتدفق الماء من أفواهها في أحواض مهيأة لذلك.
أنشئ تحت أرضية القصر عدد كبير من السراديب، اشتملت على مخازن المؤن وعلى المقصورات والمطابخ والمغاسل، وعلى مختلف المرافق التي تسهل تقديم ما يحتاجه المقيمون به، وما تتطلبه الاحتفالات والاستقبالات الكبرى المنظمة داخله. كانت الزخارف التي وشي بها قصر البديع تستعصي على الوصف، حسب من شاهدوها من الكتاب، سواء المغاربة أو الأجانب، حيث كان تحفة فنية تجلت فيها روعة الأساليب والطُّرُز والأنماط الزخرفية، فكان منها ما هو هندسي، يُبهر الناظر بتناسقه، وما هو توريقي، رُسمت عليه أغرب النباتات وأجمل الأزهار وأشهى الثمار، وما هو خطي، تضمن مقطوعات شعرية نُقشت بطرق فنية رائعة، وما هو حيواني تتقابل فيه أنواع الطيور، وتصطف فيه مختلف الحيوانات، فقد كان المنصور السعدي يريد لقصره هيئة تخرق العادة فيما عرف من آثار فـ«تخر لشموخ أنفها شوامخ الأطواد، ويدين لها بالعجز فرعون ذو الأوتاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد».
وفي هذا الصدد نجد الفشتالي، مؤرخ الدولة السعدية، يلتمس لنفسه العذر إذ لم يسعفه القلم في إيفاء معلمة قصر البديع حقها من الوصف، ونقل الصورة للأذهان بشكل واضح للذين سيأتون بعده، فيقفون على أثر «أجل وأعظم وأفخر وأبهر وأخطر وأرحب وأوسع وأرفع مما قرأوا».



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة