المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

يوسف البحيري : منح البرلمانيين تعويضات الحضور جاء بعد فشل مسطرة الاقتطاع

الجمعة 12 أكتوبر 2012

يوسف البحيري : منح البرلمانيين تعويضات الحضور جاء بعد فشل مسطرة الاقتطاع
أعلن كريم غلاب رئيس مجلس النواب على أن الدخول البرلماني الحالي سيعرف إتخاذ مجموعة من التدابير لتفعيل دور المؤسسة التشريعية في الحياة السياسية ولذلك قرر منح تعويضات للبرلمانيين قصد تشجيعهم على الحضور في قبة البرلمان، خصوصا وأن الولاية البرلمانية الجديدة ستعيش مخاض إصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بتنزيل الدستور.
في حقيقة الأمر أن هذا النقاش الدائر في الأوساط البرلمانية حول منح نواب الأمة تحفيزات مالية لتشجيعهم على المواظبة على الحضور في قبة البرلمان، يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن الفاعل السياسي لم يلتقط بتاتا الإشارات القوية التي رفعها الحراك الاجتماعي ومنعا ترشيد المال العام. فالتعاقد السياسي الذي يجمع بين المؤسسة التشريعية والشعب، هو الذي يلزم نواب الأمة ليس بالحضور الجسدي فقط، ولكن أيضا  بالقيام بالعمل البرلماني في مجال التشريع والمراقبة، والذي يتلقون عنه أجرا يناهز حوالي 30 ألف درهم وإمتياز النقل عبر القطار.
إن إثارة موضوع منح التعويضات للبرلمانيين قصد تحفيزهم وتشجيعهم على الحضور وتفادي الغيابات المتكررة عن المؤسسة التشريعية، جاء بعد فشل مسطرة الاقتطاع من الأجر بسبب صعوبة ضبط الحضور، لأن الفرق البرلمانية تتحايل في عملية تسجيل نوابها وتعلن عن حضورهم في حين أنهم غائبون.
فإشكالية الغيابات المتكررة للنواب عن المؤسسة التشريعية في المغرب بسبب عدم التفرغ والإهتمام بالصفقات والمشاريع الشخصية، ترتبط بضعف الوعي الثقافي والسوسيولوجي بالمبادئ القانونية والقيم الاخلاقية للعمل البرلماني، وعلى هذا الأساس فممثلي الأمة  يساهمون بدرجات متفاوتة في إفساد الحياة العامة وإهدار المال العام.
- تعويضات البرلمانيين نشاز في مجال تخليق الحياة العامة
لقد أعلن الملك في خطاب تاسع مارس عن مسألة تكتسي أهمية بالغة في رسم هندسة الدستور، وهي التنصيص على تخليق الحياة العامة ضمن الثوابت المقدسة في الدستور الحالي والتي تكتسي قيمة قانونية خاصة. فإدراج تخليق الحياة العامة من ضمن محددات هوية الأمة  المغربية، هو بمثابة تأكيد قوي على تشبث مكونات المجتمع المغربي بالمبادئ القانونية والقيم الأخلاقية لدولة القانون والمؤسسات، وإعتراف صريح بأنها تشكل جزء لا يتجزأ من المنظومة التشريعية وعنصر أساسي لمرتكزات السياسات العمومية.
فإثارة موضوع منح التعويضات للبرلمانيين قصد تحفيزهم وتشجيعهم على الحضور،  هو تجسيد حقيقي لعدم التفاعل مع مطالب الحراك الاجتماعي وتأكيد على غياب لإستراتيجية واضحة وشفافة لتفعيل آليات المراقبة الإدارية و المالية والمساءلة في المسؤولية العمومية، والقطيعة مع سلوكيات الفساد المالي والاقتصادي وإهدار المال العام، مما سينعكس بشكل سلبي  على الاقتصاد الوطني  وتعطيله عن  الإقلاع والانخراط في دينامية الدفع بالعملية التنموية ببلادنا.
و يبدو أن الفاعل السياسي داخل قبة البرلمان لم يستوعب بعد دلالات حماية المال العام في المغرب وذلك بالرغم من أنه  هو المعني بشكل مباشر بتفعيل مبادئ الشفافية والمحاسبة وترشيد نفقات الدولة والحد من إهدار المال العام، وهي دعوة لمجلس النواب لإلغاء تعويضات الحضور كشكل من أشكال مواجهة  تمظهرات سلوكيات الفساد المالي، خصوصا و أن الساحة السياسية المغربية تعرف نقاشا  حول مطالبة الاحزاب السياسية بالمساهمة في تخليق الحياة العامة والكشف نفقات الحملات الانتخابية والتوقف عن بيع التزكيات للمنتخبين وشراء الأصوات والذمم ومناهضة ظاهرة الترحال البرلماني.
- الرقابة البرلمانية ومناهضة الفساد السياسي والاقتصادي
لقد قامت الحكومة المغربية بالمصادقة على إتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمحاربة الفساد، وقامت بإصدار قوانين محاربة تبييض الأموال وقانون التصريح بالممتلكات، ووضعت عدة آليات للمراقبة المالية والإدارية لمواجهة الجرائم الاقتصادية بتسليحها بقانون مكافحة الفساد و الجرائم الاقتصادية ووضع برامج جريئة للإصلاحات الإدارية و الجبائية والاقتصادية لمناهضة الإفلات من العقاب في حالة التملص الضريبي و استغلال النفوذ والثراء غير المشروع وتفويت الصفقات العمومية، وذلك بإعمال المراجعة القبلية والبعدية لمالية البرلمانيين والمسؤولين الممارسين لمختلف المهام الوزارية والإدارية و المنتخبين في المجالس الجماعية والبلدية. 
فالدور الرقابي للبرلمان هو المدخل الرئيسي لاعمال وتطبيق التزام الدولة المغربية بإرساء التدابير الوقائية والحمائية المنصوص عليها في إتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة الفساد، والذي يخول للبرلمانيين تفعيل ملاءمة التشريع المغربي للاتفاقيات الدولية ذات الصلة وتنزيل هذه الترسانة التشريعية في مجال مناهضة الفساد السياسي والاقتصادي على أرض الواقع، والتي تتجلى في مناهضة جرائم الرشوة ونهب المال وتبييض الأموال وعدم التصريح بالممتلكات، حيث أضحت بعض المؤسسات العمومية والمجالس الجماعية المنتخبة مجالا لسوء التدبير والفساد المالي والإداري والتلاعب بالأموال العمومية وإستنزاف الموارد وتهريب الصفقات وإنشاء مقاولات وهمية للإستحواذ على المشاريع  والإستفادة  من الإعفاءات الضريبية، مما أدى إلى تعطيل العديد من القطاعات الحيوية العمومية من خلال تعقيد المساطر الإدارية وفتح المجال لسلطة الرشوة والزبونية والمحسوبية وإستغلال النفوذ وهو ما قد يؤدي إلى إقصاء الكفاءات المهنية والعلمية أو هجرتهم إلى الخارج.
وهو ما يستدعي أيضا قيام نواب الأمة بتفعيل هذه الرقابة البرلمانية بشكل ذاتي أثناء أداء مهامهم البرلمانية بوضع تدابير التصريح للبرلمانيين وأن يفصحوا للسلطات المعنية عن ممتلكاتهم وأيضا ممارستهم لأنشطة خارجية واستثمارات وموجودات وهبات أو منافع كبيرة  قد تفضي إلى تضارب في المصالح مع مهامهم كبرلمانيين في سياق إعمال مبادئ الشفافية في السياسة العمومية، حيث تعهدت الحكومة المغربية وفق المادة 9 من الإتفاقية الأممية لمناهضة الفساد بما يلي :
أ- نشر المعلومات المتعلقة  بإجراءات المشاركة في المناقصات، والمعلومات ذات الصلة أو الوثيقة الصلة بإرساء العقود،
ب-القيام  بإقرار ونشر شروط المشاركة  بما في ذلك معايير الاختيار،
ج- إقامة نظام فعالة للمراجعة الداخلية بما في ذلك نظام فعال للطعن، ضمانا لوجود سبل قانونية للتظلم والانتصاف،
د- إتخاذ تدابير مناسبة لتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العمومية  وذلك من خلال  المحافظة على سلامة دفاتر المحاسبة  أو  السجلات أو البيانات المالية أو  المستندات الأخرى ذات الصلة بالنفقات والإيرادات العمومية،
ه- إعتماد إجراءات تمكن عامة الناس من الحصول عند الاقتضاء، على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية.
فتفعيل الرقابة البرلمانية يجب أن يشمل إعمال تدابير الإفتحاص المالي المرتبطة بالمحاسبة والمساءلة في تقارير الأحزاب السياسية والجمعيات ، حيث عبرت بعض الجمعيات والمنظمات الحقوقية عن إمتعاضها وإنزعاجها  بعد تلقيها خبر نية وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني إتخاذ قرار نشر لائحة الجمعيات التي تتلقى الدعم المالي من الخارج في إطار النهوض بحقوق الإنسان دون التصريح بذلك، وهو ما يجعل مسؤوليها يراكمون ثروات عبر التمويل الاجنبي بواسطة القنوات غير المشروعة، خصوصا وأنه تبين أن هذه المنظمات الحقوقية تقدم تقاريرها المالية في مؤتمراتها بشكل غير شفاف وغير قانوني، وهو ما يستدعي تدخل البرلمان لتطبيق نفس المعايير لمناهضة جميع أشكال الفساد المالي، فالقانون المتعلق بالتصريح الإجباري للممتلكات يجب أن يتسع نطاقه ليشمل جميع من يتحمل مسؤولية جمعوية وحزبية وكذلك الزوجات والأبناء ويجب أن يطبق هذا القانون في بداية ممارسة المهام دون إنتقائية. كما أن البرلمان مطالب في سياق تنوير الرأي العام المغربي بالدفع بالحكومة على نشر لوائح المستفيدين من مأذونيات النقل و نشر لوائح الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي من طرف وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية ولوائح الدعم الأجنبي للجمعيات ونشر لوائح المستفيدين من برامج الدولة الموجهة للسكن من طرف وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة.

يوسف البحيري/ كلية حقوق مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

يوسف البحيري/ كلية حقوق مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل