المراكشية : بوابة مراكش

ومركز‭ ‬اتصال‭ ‬..جامع الفنا : ساحة‭ ‬إعدام


| حرر بتاريخ 28/04/2020




تعتبر ساحة جامع الفنا القلب النابض لمدينة مراكش، فمنذ نشأتها كانت مساحتها تزيد مرة وتتقلص أخرى، حسب الفترات التاريخية، وقد كانت تحيط بها منازل غير مرتفعة البناء ذات شكل بئيس في غالب الأحيان، واستمر بعضها قائما إلى مطلع القرن الماضي.
كما كانت تحيط بها في مرحلة من المراحل بعض الثكنات العسكرية التي تغشاها الأوساخ والقاذورات مما يجعلها مُنَفرة ومثيرة للاشمئزاز.
اعتبرت ساحة جامع الفنا منذ فترات قديمة مركز تماس ما بين المدينة والقصبة والملاح، وملتقى أهل البادية مع سكان هاته المجالات الثلاثة.
وقد شكلت هذه الساحة ميدانا لألعاب الفروسية ولتنفيذ أحكام الإعدام في حق المارقين، ومرتكبي مختلف الجرائم، وهناك من كتب في بعض مذكراته أن جزارا كان يكلف بتنفيذ أحكام الإعدام بقطع رأس المحكوم عليه، نظير أجر يؤدى له، بعدها يقوم يهودي بجمع الرأس المقطوع وتمليحه وتعليقه بأحد الأسوار بمسمار من المسامير المثبتة عليه.
ويشير لامبير (Lamber) في هذا الصدد، إلى تعليق خمسة وأربعين رأسا في يوم واحد سنة 1867.
ولاحظ إيركمان (Erckmann)، أثناء إقامته بمراكش، رأسا واحدا معلقا لأحد القواد الذين قتلوا في إحدى الانتفاضات على النظام.
ولم تتوقف عملية قطع الرؤوس وتعليقها بهذه الساحة وبغيرها من الأماكن العامة بالمدينة خلال هذه الفترة، خاصة على المداخل الكبرى.
ويذكر دو سيغونزاك (De Segonzac) والقبطان لاراس (Larass) أنهما شاهدا هناك سنة 1900 مجموعة من الأسرى الكلاويين، يسيرون مكبلين في الأغلال يتقدمهم يهود يحملون ثلاثين رأسا مقطوعة مملحة للثوار علقت على أبواب المدينة.

على غرار بعض المدن المغربية الكبرى، تتضمن مراكش ثلاثة مركبات عمرانية، وهي المدينة العتيقة والقصبة السلطانية وحي ملاح اليهود، كل من هذه التجمعات السكنية مستقل عن غيره. وعند غروب شمس كل يوم، تغلق أبواب كل وَحَدة عمرانية بإحكام، كما يضحى التواصل في الليل بين هذه الأجزاء من المدينة وخارجها صعبا جدا. أما ساحة جامع الفنا التي شكلت صلة الوصل ومركز الالتقاء بين هذه المكونات الثلاثة لمدينة مراكش، فإنها كانت تتحول في المساء إلى مكان مخيف، محفوف بالمخاطر، يستعصي عبوره دون حراسة مشددة.

شهدت ساحة جامع الفنا أحداثا جساما عدة منها إنزال العقاب ببعض المنتفضين على المخزن حيث أعدم بها الباشا عبد الكريم بن منصور، باشا المولى إسماعيل، وقتل بها الثائر بودربالة سنة 1715، وفيها أيضا نُفِّذَ أمر المولى اليزيد بقطع رأس أحد الخارجين على النظام الذي طلب من منفذي الحكم رميه بالرصاص عوض قطع رأسه.

شكلت ساحة جامع الفنا أيضا مكانا لتجميع جثث القتلى وحرقها، وذكر الضعيف بهذا الصدد بعض تفاصيل حملة جيش المولى اليزيد على مراكش، وما فعل بأهلها حيث «دخل البعض على جامع بريمة فوجدوه مملوءا بالرجال بأهل مراكش، فأخذوا في قتلهم حتى كانوا يخرجونهم على البغال ويرمون القتلى بجامع الفنا». ويتابع الضعيف أن المولى اليزيد أوقع بأولاد ابن عمران حيث أخرج العباس بن عمران من قبره بضريح عبد لله الغزواني، وأمر بحرقه بجامع الفنا.




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة