المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

وضعية الأحداث الجانحين في السجون المغربية : أي حماية؟

الاربعاء 7 نونبر 2012

وضعية الأحداث الجانحين في السجون المغربية : أي حماية؟
أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الندوة الصحفية بمناسبة تقديم التقرير الأخير عن أوضاع السجون في المغرب على حقائق صادمة تتجلى في تعرض السجناء إلى الضرب بالعصا والأنابيب البلاستيكية والتعليق بواسطة الأصفاد وإستعمال الفلقة والصفع والركل والتجريد من الملابس وغيرها من أشكال التعذيب والأفعال الحاطة من الكرامة الإنسانية.
وربما قد يدفعنا هذا التقرير الصادم إلى التساؤل حول أوضاع الأحداث الجانحين بما أنهم يمثلون الحلقة الأضعف داخل السجون المغربية ومدى التزام الحكومة المغربية بتمتيعهم بضمانات الحماية القانونية المنصوص عليعا في مقتضيات القانون الجنائي.
إذا كان الهدف الذي توخاه القانون الجنائي هو حماية الأحداث الجانحين وتقويم سلوكهم بقصد إعادة إدماجهم في المجتمع، فإنه لم يقصد هذه الحماية على الحدث الجانح أو ضحية الجريمة فقط، وإنما شمل بها الأحداث الموجودين في وضعية صعبة . وقد سلك القانون الجنائي في معالجته لقضايا الأحداث اعتماد مبادئ التكريم والعناية التي أقرتها الشريعة الإسلامية للطفل وأحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المغرب وأقرت عدة مقتضيات لبلوغ ذلك الهدف، من بينهما: 
- رفع سن الرشد القانوني إلى 18 سنة ميلادية كاملة (المادة 458)،
- إحداث نظام قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية وإعطائه دورا فاعلا في حماية الأحداث، بالإضافة إلى تكريس الدور الذي يقوم به المستشار المكلف بالأحداث لدى محكمة الاستئناف،  
- إحداث هيئات قضائية متخصصة للنظر في قضايا الأحداث يرأسها وجوبا قاض مكلف بالأحداث. وعلى غرار ذلك أوكل للوكيل العام للملك تعيين قاضي النيابة العامة الذي يضطلع بمهام مكلفين بالأحداث ( المادة 467 و485). كما نهج نفس السبيل بتخصيص فئة من ضباط الشرطة القضائية مكلفين بالأحداث (المادة 19)، انسجاما مع ما نصته عليه الاتفاقيات الدولية وقواعد بيكين النموذجية حول جنوح الأحداث.
- إسناد حق رعاية الصلح في الجنح التي أحداث للنيابة العامة، التي أصبح بإمكانها أيضا المطالبة بإيقاف سير الدعوى العمومية المرفوعة ضد الحدث في حالة سحب الشكاية أو تنازل المتضرر (المادة 461).
- وإذا كان القانون الجديد قد راعى حماية الحدث وأوجد لذلك مسطرة تأخذ بعين الاعتبار مصلحته الفضلى وتقوم على تقويم سلوكه وتحسين تربيته وتهذيبه، فإنه قد أوجد لذلك آليات وأساليب متعددة منها نظام الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 481 والنظام الحرية المحروسة التي تطرقت إليه المواد من 496 إلى 500.
كما أن القانون الجنائي أعطى لضابط الشرطة القضائية إمكانية الاحتفاظ بالحدث الذي يجري في حقه بحث، في مكان مخصص لمدة لا تتجاوز مدة الحراسة النظرية بعد موافقة النيابة العامة. ولا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر تسليم الحدث لأوليائه أو كانت سلامته أو ضرورة البحث تقتضي ذالك. وعلى ضابط الشرطة القضائية أن يتخذ كل التدابير اللازمة لتفادي إيذاء الحدث (المادة460).
 
وفي نفس الإطار، سمح بصفة استثنائية بإيداع الأحداث الذين يتجاوز سنهم 12 سنة بالسجن، إذا ظهر هدا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر غيره. وفي هذه الحالة حرص القانون على صون حرمة الحدث وعدم اختلاطه مع من قد يهدد سلوكه أو سلامته وذلك بالاحتفاظ به في مكان أو جناح خاص بأماكن وضع الرشداء، وإبقائه منفردا في الليل حسب الإمكان(المادة473).
وإذا اقتضت الضرورة إصدار حكم بعقوبة سالبة للحرية على الحدث الجانح، فإن المحكمة تكون ملزمة بتعليل مقررها تعليلا خاصا، كما إن العقوبة الخاصة للجريمة تخفض إلى النصف دون أن تزيد عن السجن من 10 سنوات إلى 15 سنة إذا كانت العقوبة المقررة هي الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين سنة(المادتان 482 و493).
إلا أن تزايد الاعتداء الجنسي على الأطفال يشكل قلقا كبيرا ويدعو المشرع المغربي إلى ضرورة المبادرة بإدخال تعديلات في القوانين حتى تكون أكثر زجرية، ففي الدول الأوروبية مثلا يصل الحكم في حال ثبوت التهمة بالاعتداء الجنسي على القاصرين إلى 20 سنة سجنا نافذة، بينما لا يتجاوز الحكم في المغرب في مثل هذه الحالات وحتى إن كان الاعتداء مرفوقا بالعنف 10 سنوات، أما إذا كان الاعتداء من دون عنف ففي أقصى الحالات العقوبية لا تتجاوز السنتين. وقد أطلقت الحكومة في الآونة الأخيرة خطة لمناهضة لتشغيل الفتيات القاصرات كخطوة أولى لمع استغلالهم جسديا وجنسيا. وتسعى هذه الخطة إلى سد فراغ تشريعي بإصدار قانون يقنن تشغيل الخادمات في البيوت ويحدد السن الأدنى للعمل المنزلي وشروط التعاقد وآليات المراقبة ومجموعة من الإجراءات الزجرية في حال مخالفة مقتضياتها.
أكد التقرير السنوي للمركز المغربي لحقوق الإنسان  أن أكثر من ثلاثين حالة اعتداء جنسي على الأطفال، ومنها حالات تتعلق بالسياحة الجنسية للأطفال بالمدن السياحية كمراكش وأكادير والصويرة والجديدة ومدن أخرى والمتجسدة في ضبط شبكات متكونة من مغاربة وأجانب يقومون باستغلال الأطفال وبتصوير أفلام بورنوغرافية .
ويرجع انتشار مثل هذه الظواهر حسب التقرير على عوامل أساسية من بينها:
- ضعف آليات ووسائل التدخل لمساعدة وحماية الأطفال ضحايا سوء المعاملة على المستويين الصحي والقانوني.
- ضعف التنسيق بين الأطراف والهيآت والمؤسسات المرتبطة بالظاهرة.
- ضعف سياسة إعلامية تهدف إلى توعية الأسرة والطفل بخطورة الظاهرة وبضرورة الإفصاح عنها قبل تفشيها.
- نقص في التشريع الجنائي المغربي، حيث ينبغي تعديل القانون الجنائي من أجل الرفع من العقوبات عندما يتعلق الأمر باستغلال جنسي للأطفال.
 
 
يوسف البحيري، أستاذ كلية الحقوق بمراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
يوسف البحيري، أستاذ كلية الحقوق بمراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل