المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

وحدة اليسار بالمغرب : امكانية الواقع والتمني ؟ 2/1

الاثنين 12 نونبر 2012

تحظى الدعوة , في هده الايام , الى وحدة اليسار باهتمام بالغ من طرف احزاب اليسار على الخصوص , ويذهب البعض منهم الى حد ربط مستقبل هده الاحزاب بإنجاز هده المهمة التا ريخية , ولا احد , من حيث المبدأ , يجرؤ على الاختلاف مع تحقيق هده الرغبة النبيلة ولكن الاتجاه الموضوعي لمعطيات الواقع يسير , على ما اعتقد , عكس هده الرغبة النبيلة ويحيلها الى مجرد خطاب غير فعال على الصعيد السياسي والتنظيمي اساسا , وبالنسبة للبعض تغدو مجرد خطاب ديماغوجي يساير الرياح في جميع الاتجاهات , ولكن هده الاحكام تحتاج الى براهين تؤكد الى أي حد لها بعض المصداقية حتى لا يكون الاختلاف مع دعاة وحدة اليسار مجرد نزوة سياسية او اعتراض مزاجي . بل رغبة حقيقية في توضيح بعض المعطيات التي تدفعني الى الاقتناع بان وحدة اليسار مجرد عدو وهمي من اجل الامساك بسراب في صحراء .
فلنناقش الان بعض الاسباب التي تجعلنا نعتبر ان تحقيق وحدة اليسار مجرد وهم في شروط اوضاع هده الاحزاب اليسارية . و من اولى هده الاسباب واهمها غياب التفكير النقدي الموضوعي للدات . أي ان يعمد كل حزب الى ممارسة النقد , والنقد الذاتي اساسا , كمهام دائمة ومستعجلة و كمدخل لتصحيح اوضاعه على جميع المستويات الفكرية [ الهوية الايديولوجية ] والسياسية وبالتالي التنظيمية .وقبل دلك سنتعرض في البداية لتجربة الانشقاق و الوحدة في صفوف الاحزاب الوطنية واليسارية .


وحدة اليسار بالمغرب :  امكانية الواقع والتمني ؟ 2/1
 
                                                              1  
أولا : الانشقاق والوحدة في صفوف الحركة الوطنية   .
   أ .       تعرض كثير من الباحثين لظاهرة التعددية والانشقاق والوحدة  في التجربة الحزبية المغربية بهدف البحث عن الاسباب الكامنة خلف ظاهرة الانشقاقات هل هي ناجمة عن دوافع شخصية ام نتيجة اسباب سياسية ام فكرية ؟ وقد رجح البعض الرغبة الشخصية في الزعامة في تفسير اول خلاف ادى الى الانشقاق داخل صفوف الحركة الوطنية . ولكن قبل ان نناقش خلفيات اول انشقاق حزبي , لابد من الاشارة الى طبيعة البنية الاجتماعية وعلاقتها بالشخص [القائد ] , فهو لم يكن مجرد شخص يستحوذ خلسة على سلطات وصلاحيات هي من اختصاص مؤسسات اخرى , بل كان يمثل بنية وثقافة مؤسساتية سائدة يعترف بها الجميع : شيخ الزاوية , وزعيم القبيلة ,والسلطان بسلطاته المطلقة ....الخ . وقد كان اول انشقاق تضاربت حوله ’’ التفسيرات والتأويلات ومعظم الباحثين يميلون الى اعتباره مجد خلاف شخصي بين محمد بلحسن الوزاني وعلال الفاسي حول من يستحق رئاسة كتلة العمل الوطني , حيث اعتبر الزعيم الاول هو المؤهل لهدا المنصب للاعتبارات التي ساقها هو نفسه واهمها في نظره ان الرئاسة تشريف وليست تكليفا ولا تقيد صاحبها بالعمل المضنى والصارم كأمين عام [ ديكتاتوري] وتسمح له بقدر من الحرية والحركة في العمل السياسي......’’ [ الاتحاد الاشتراكي من الاختيار الثوري الى الاختيار الديمقراطي  علال الازهر ص37] . وقد فسر ريزت في الاحزاب السياسية وبوطالب في مذكراته ان الانشقاق يعبر عن تحول الحركة الوطنية من حركة جماهيرية الى حركة اطر , وقد يبدو في هدا التفسير نوعا من المبالغة مقارنة بمستوى التطور السياسي والحزبي . في حين راح البعض الاخر يبحث عن اسباب هدا الانشقاق في التنافس بين الزاوية الوزانية و[ زاوية ] علماء القرويين الفاسية.                                                               كما ان قرار الوحدة او الاندماج تم بقرار شخصي في صفوف الحركة الوطنية فالمهدي بنونة في كتابه ’’ المغرب .. السنوات الحرجة ’’ يعلق على اندماج حزب الاصلاح الوطني في الشمال في حزب الاستقلال بما يلي : ’’ لم تكن هناك تحفظات وسط اعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاصلاح الوطني , لكن الخطوة جاءت مفاجئة لنا , اد اعتدنا تسيير الحزب بكيفية ديمقراطية . ولم يحدث ان تصرف الزعيم الطريس دون العودة الى اعضاء الحزب ومسؤوليه . وكنا نعتقد ان خطوة كبيرة كتلك الخطوة , انه لابد من اجتماع ليس فقط للجنة التنفيذية , ولكن للجنة المركزية ......’’ [ كتاب الشرق الاوسط : ص 391 390 ] . وقد نتحفظ على عبارة ’’ بكيفية ديمقراطية ’’ كممارسة ديمقراطية فعلا  في تلك المرحلة كما نفهمها ونمارسها اليوم .
  ب . بعد الاستقلال تفاقمت التناقضات داخل حزب الاستقلال ,وهو يطالب بحكومة منسجمة , فتشكلت حكومة بالفريج التي لم تستطع الانحياز لتوجه الحزب الدي بدأت تعصف به ا لتناقضات . ولاسيما ان هناك معارضة قوية من طرف منظمات دات وزن في المشهد السياسي المغربي آنذاك [ الاتحاد المغربي للشغل اساسا , وما سمي بالجناح التقدمي آنذاك , والمقاومة وجيش التحرير ...] وهكذا ’’ استجاب ’’ الملك محمد الخامس لهده المعارضة , وشكل حكومة جديدة برئاسة عبد الله ابراهيم الممثل للجناح التقدمي في حزب الاستقلال والدي يتمتع بدعم الاتحاد المغربي للشغل الدي يكافح من اجل الانشقاق عن حزب الاستقلال . يقول بنونة عن هده المرحلة وهو يركز على دينامية الشهيد المهدي بنبركة ما يلي : ’’ يبدو جليا الان ان المهدي بن بركة عمل على السير بحزب الاستقلال نحو اليسار واقصاء قياداته التقليدية , لكن مخططه لم ينجح , لدلك اضطر الى الانفصال, وكان انفصاله وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضربة قوية لحزب الاستقلال , هزت الحزب هزة عنيفة وتطلب امتصاصها عدة سنوات ......’’ [ نفس المرجع ص 470.] .                                                                                                                      ويقول وتربوري عن هدا الحدث : ’’ انفصل جزء هام عن حزب الاستقلال في 25 ينائر من سنة 1959 , وتمت القطيعة في سبتمبر التالي مع الاعلان عن تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية . لم يكن القصر بعيدا عن الحدث , الا ان دوره كان هامشيا , لان الانشقاق في واقعه يعود الى مسلسل انقسامي عفوي ....’’ [ امير المؤمنين الطبعة الجديدة ص 234 .]                                                                                                                                                                               وبغض النظر عن الجدل الدي ثار حول هدا الانشقاق , هل كان ضرورة تاريخية ام لا ؟ فقد تداخلت التناقضات الوطنية والتأثيرات الاقليمية والعالمية التي شهدت استقطابات دات طبيعة ايديولوجية , بين تقدمي ورجعي , وبين اشتراكي واقطاعي رأسمالي , هده الاستقطابات التي كانت منتشرة كثقافة سياسية على الصعيد العالمي والعربي . ولدلك فان هدا الانشقاق لم يتم بقرار شخصي ,لان المرحلة افرزت عدة اشخاص قادة , بل كان دا طبيعة فكرية وسياسية , ولكن في بنية اجتماعية تغلب عليها النزعة التقليدية الطاغية , حيث رفع الحزب الجديد شعار ’’ لا حزبية بعد اليوم ’’ و ’’ اتحاد وطني لقوات شعبية ’’ .وقد شكل هدا الانشقاق خريطة اليسار المغربي المعارض الرئيسي للنظام الملكي مند 1961 الى 1998 .                                                                           اما التناقضات التي تفجرت بين اجنحة الاتحاد الوطني , وخصوصا بين النقابة والحزب والتي ادت الى القطيعة سنة 1972 , فلا يمكن اعتبارها انشقاقا سياسيا بالمعنى الدقيق للكلمة لان النقابة كانت منظمة مستقلة مند الاستقلال . كما ان انشاء تيار ’’ داخل ’’ الحزب اطلق على نفسه اسم الاختيار الثوري لا يندرج ايضا ضمن مفهوم الانشقاق السياسي والتنظيمي .
ثانيا :  الانشقاق في صفوف اليسار
  أ  . انشقاق أيديولوجي
بعد هزيمة 5 يونيو 1967 تطور تيار يساري يعيد اسباب الهزيمة الى قيادة البرجوازية الصغيرة الحاكمة وحتى المعارضة , ويدعو في نفس الوقت الى تبني ايديولوجية الطبقة العاملة , أي النظرية الماركسية , وقد مثل هدا الاتجاه قبل الهزيمة كل من الياس مرقص وياسين الحافظ وبعد الهزيمة اجنحة القوميين العرب . تأثر اعضاء فاعلون داخل الشبيبة الاتحادية بهده الافكار واعتبروا ان عدم تبني الحزب للإيديولوجية الماركسية يساهم في عدم قدرته على التحليل العلمي للمجتمع وتعبئة الطبقة العاملة وطرح مسالة السلطة .
فكانت هزيمة 67 دافعا قويا للتفكير في الانشقاق عن الحزب وخلق حلقات سرية توحدت سنة 1970 لتؤسس منظمة 23 مارس التي عملت على الوحدة مع الى الامام , رغم ان هده الاخيرة لم تنشق عن التحرر والاشتراكية بسبب الايديولوجية الماركسية على اعتبار ان الحزب كان يتبنى الماركسية السوفياتية . وانما انشقت بسبب خلاف سياسي حول الموافقة على مشروع ’’ روجرز ’’ حول الصراع العربي الاسرائيلي .ولكنها شكلت الى جانب 23 مارس الحركة الماركسية اللينينية . لم تنجح الوحدة بين المنظمتين بل تفاقم الخلاف فيما بعد بسبب الموقف من الصحراء حيث تبنت الى الامام تقرير المصير في حين دافعت 23 مارس عن مغربية الصحراء  . ثم تحولت الى العمل الشرعي تحت اسم منظمة العمل الديمقراطي الشعبي بعد 1983 .اما الى الامام فقد تحولت بعد دلك الى العمل الشرعي تحت اسم النهج الديمقراطي .      
ب : انشقاق منظمة العمل الديمقراطي الشعبي .
بدأ الخلاف مند 1992 في اجتماع اللجنة المركزية حول المشاركة , او عدم المشاركة في الانتخابات الجماعية , وانتهى بعد نقاش طويل الى التصويت لصالح المشاركة والتي كان يقودها التيار الدي يلصق به نعت اليميني . ولكن هدا التيار تنازل عن موقفه حفاظا على وحدة المنظمة واحتراما للأمين العام محمد بنسعيد . ولكن التيار الآخر لم يتردد في المشاركة في الانتخابات التشريعية سنة 1993, رغم انه وصف عملية الانتخابات التي تجري في البلاد في الوثيقة التي نالت الاغلبية في الاستفتاء في نهاية سنة 1992 , بانها مجرد ’’ ..ديمقراطية الواجهة المبنية على مؤسسات صورية وصلت الباب المسدود .’’ مما افقد هدا التيار الدي ينعت باليساري المصداقية في التشبث بمواقفه. مند هدا التاريخ بدأت شقة الخلاف تتسع شيئا فشيئا لتنعكس على الجانب التنظيمي في التهييء للمؤتمر الثالث حيث عمد التيار المنعوت باليساري الى تجييش المؤتمر باستقطابات جديدة للتحكم في مسار وقيادة المنظمة . ولا سيما انه كان يعتمد على سمعة الامين العام محمد بنسعيد . تأجل المؤتمر الى شوط ثان الدي انتهى بمحاولة الحفاظ على الوحدة . ولكن الخلاف , رغم دلك , كان قد تعمق بين التيارين في تقديرات الموقف السياسي بشكل عام ليتفجر في الموقف من دستور 1996 .
اجتمعت الكتابة الوطنية عشية اجتماع اللجنة المركزية لتحدد موقف المنظمة من التعديل الدستوري , غاب عن الاجتماع الطالبي وعيسى , وقد يفهم من هدا الغياب , في وقت كهذا , انهم كانوا يتوقعون موقف التيار الاخر ويتهيؤون لتنظيم لحظة الانشقاق . حضر في اجتماع الكتابة الوطنية اعضاء تيار بنسعيد ومن التيار الاخر حضر عبد الصمد بالكبير الدي كان ضد التصويت على الستور بنعم وتفوق على التيار الاخر في الدفاع المستميت عن دلك .كما حضر علال الازهر وكان الوحيد الدي دافع عن ضرورة التصويت بنعم كانت كل الاجواء داخل المنظمة تنبئ بان حدثا ما سيقع , وفي اجتماع اللجنة المركزية للحسم في الموقف من التعديل الدستوري جيء بعدد انوال لليوم الموالي وقد تضمن موقف المقاطعة قبل الحسم فيه داخل اللجنة المركزية , الامر الدي ادى الى انسحاب اعضاء التيار الآخر احتجاجا على هدا السلوك المنافي لقواعد العمل السياسي في اتخاد المواقف وفق المسطرة المعمول بها في كل  الاحزاب وكان هدا الحدث هو النقطة التي افاضت الكأس , وادت الى الانشقاق و تأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي               وهكذا انتهت هده التجربة التي كانت رائدة في اعتماد الشرعية والعمل السياسي العلني في الحركة الماركسية اللينينية سواء عبر النقاشات الفكرية والسياسية التي اشتهرت بها جريدة انوال , او من خلال المواقف العقلانية تجاه الاحزاب الديمقراطية والنقابات والجمعيات الحقوقية , والدعوة باستمرار الى العمل الوحدوي . وهده الثقافة الوحدوية , الى جانب اسباب اخرى , ورغم انشقاق المنظمة , هي التي ستدفع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الى الاندماج في الاتحاد الاشتراكي والتيار الدي احتفظ باسم منظمة العمل  الديمقراطي الى الاندماج مع يساريين آخرين وتشكيل اليسار الاشتراكي الموحد . سنؤجل تقييم هاتين التجربتين الوحدويتين الى نقطة لاحقة في ما بعد وفي سياق مناقشة افاق وحدة اليسار.
ج : الانشقاقات داخل الاتحاد الاشتراكي
1:   كان الاتحاد الاشتراكي الخارج لتوه من اعتقالات المعركة الاجتماعية واعتقال القيادة بسبب الموقف من الاستفتاء في الصحراء قد عقد العزم على تبني سياسة معتدلة تجاه النظام الملكي بتخليه عن الملكية البرلمانية . في حين ان اعضاء من الحزب ’’ رفضوا أي تعامل مع النظام القائم , ويضفون على انفسهم صفة القيادة الشرعية للحزب بدعوى انهم يمثلون اغلبية اللجنة الادارية التي تتمسك بالتاريخ النضالي السابق للحزب , وقد ناقش التقرير المقدم امام المؤتمر الرابع ملابسات وظروف هدا الحدث والدي اعلن فيه قرار الطرد لهؤلاء من صفوف الحزب بسبب ما وصفه التقرير بادعاء التطرف على مستوى الخطاب ولكنها [ الشرذمة حسب نعت التقرير] لا تتردد في استعمال وسائل الاستفزاز والطرق الفاشية . ص28 .[ الاتحاد الاشتراكي من الاختيار الثوري الى الاختيار الديمقراطي : علال الازهر ص129 . ] وقد شكل هدا الجناح المنشق عن الاتحاد , في ما بعد , حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي .
2 :ان الانشقاق الاكبر الدي تعرض له الاتحاد الاشتراكي وكان له تأثير قوي على الوحدة النقابية ووحدة تنظيم الشبيبة الاتحادية هو الدي حدث خلال انعقاد المؤتمر السادس بسبب مشكل التمثيلية داخل المؤتمر فانسحبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بقيادة نوبير الاموي ,كما انسحب قسم من الشبيبة بقيادة محمد الساسي شكل الاموي حزبا جديدا هو المؤتمر الوطني الاتحادي والدي انشق عنه فيما بعد الحزب الاشتراكي بقيادة الدكتور بوزوبع .في حين اسس الساسي جمعية الوفاء للديمقراطية ثم اندمج في اليسار الاشتراكي الموحد . كما اسس الاتحاد الاشتراكي نقابة موالية هي الفدرالية الديمقراطية للشغل .وانفصل بنعتيق عن الاتحاد واسس الحزب العمالي .
علال الازهر
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

علال الازهر

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل