المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

وجهة نظر معاكسة : مؤتمر مراكش وملوك الطوائف

الاثنين 17 ديسمبر 2012

وجهة نظر معاكسة : مؤتمر مراكش وملوك الطوائف
سيسجل التاريخ العربي بأحرف من صخر، وقائع مؤتمر مراكش، الذي عقدته الجامعة العربية الأربعاء الماضي، للتخلص من أحد الحكام العرب الدكتاتوريين، وتصدير فائض الديمقراطية المتوفر لديهم، ليتمتع بها الشعب السوري الشقيق.
المؤتمر شاركت فيه 120 دولة، في مقدمتها دولٌ عربيةٌ لم تذق طعم الديمقراطية ولم تشمَّ رائحتها بعد. وبعضها لا يوجد فيه انتخابات حتى لاختيار مختار في قريةٍ صغيرةٍ. فمازالت شعوبنا لم تنضج بعد لاختيار ممثليها في البرلمان، ولابد أن تستمر ألف عام أخرى في أداء دور الرعية، والسمع والطاعة، تحت حكم راعٍ يقودها بالعصا، ويلوح لها بالبرسيم، حتى تنضج عقولها وتتفتح مداركها وتشهد طفرة جينية تنتقل بموجبها فجأةً من رتبة البقر إلى مصاف البشر.
المؤتمر لم يقتصر على الدول الأعضاء في الجامعة العربية، بل شارك فيه الاتحاد الأوروبي، الذي كانت دوله حتى الخمسينيات، تستعمر دول القارتين الآسيوية والافريقية، وتتوزعها بينها أسلاباً وغنائم. وأُحضِرت الأمم المتحدة لتكون شاهداً أممياً في مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» الشقيق، في مدينة مراكش بالمغرب الأقصى، الذي شهد مثل هذه الوقائع عشرات المرات، وشاهد عشرات الانقلابات والمؤامرات لخلع عشرات الملوك والسلاطين.
كنا نقرأ في صبانا قصص جورجي زيدان التاريخية، وما كان يُحاك في القلاع والقصور من مؤامرات ليخلع الملوك بعضهم بعضاً، وكيف كان بعضهم يتحالف مع الفرنجة للإطاحة بأعدائه. وكان زيدان يصوّر ما يجري في القصور من فساد وبذخ وانحلال أخلاقي وتحكم الجواري في بعض السلاطين وحكم الراقصات ببعض السلطنات. وكانت أكثر قصصه مستوحاةً من فترة ملوك الطوائف في الأندلس.
في تلك الفترة، سقطت الدولة المركزية في الأندلس، وقامت على أنقاضها 22 دويلة، كعدد دول الجامعة العربية اليوم، كل منها يخضع لقبيلة أو سلطان، أشهرهم بنو الأغلب، وبنو عباد، وبنو الأفطس، وبنو الأحمر. واستمر التناحر بينهم قروناً، حتى أصبحوا يدفعون الجزية للممالك المسيحية التي تناوشتهم من كل جانب حتى طردتهم جميعاً من الأندلس.
كنا نقرأ في كتب التاريخ كيف كانت تتم المراسلات سرّاً بين هؤلاء الحكام وبين حكام الفرنجة، وكيف يتفق أحدهم على القتال معهم ضد الممالك المجاورة وما يجره ذلك من سفك دماء «الرعية» المسلمة، مقابل أن يُترك حاكماً على مدينة صغيرة مثل بلنسية أو دانية أو البرازين.
اليوم، وبعد ثمانية قرون من سقوط آخر ممالك الطوائف وطرد آخر الحكام العرب من الاندلس... فيشاهد العالم على الفضائيات مؤتمراً احتشدت فيه كل هذه الوفود العربية والأجنبية، التي تتحدّث بطلاقةٍ وبلاغة، عن الخيار الديمقراطي الذي لابد منه في سورية، وعن ضرورة نصرة الشعب السوري المظلوم، بينما على بعد كيلومتراتٍ منه يقبع شعبٌ مظلومٌ آخر، نصفه يعيش في الشتات، ونصفه الآخر يعيش تحت الاحتلال منذ 64 عاماً، ويتعرض لمجازر وحروب كل بضعة أعوام، دون أن يتحرك الضمير العالمي، أو يعقدوا مؤتمراً لنصرته، أو التفكير بنجدته.
تذكر كتب التاريخ ان ابن عباد حين حاصر القشتاليون مملكته خطب قائلاً: «والله لا يُسمع عني أني أعدت الأندلس دار كفرٍ فتقوم عليّ اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري. تالله إني لأوثر أن أرعى الجِمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأؤدي له الجزية»، فهل كان صدفةً عمياء اختيار مراكش لمؤتمر نصرة الشعب السوري الشقيق؟
قاسم حسين ... كاتب بحريني
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
قاسم حسين ... كاتب بحريني

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل