المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

هنيئا لنا لم تعد كرة القدم من المدوخات والمسكنات

الاربعاء 31 ديسمبر 2014

هنيئا لنا لم تعد كرة القدم من المدوخات والمسكنات
هنيئا لنا لم تعد الغوغاء تكسر وتحطم الملاعب فقط، ولكنها تحاكم أيضا، تطيح رؤوسا وتهشم أخرى، وتدرك غريمها بدقة متناهية.
على الرغم من الجدل القانوني الذي طرح إثر توقيف وزير الشبيبة والرياضة، وعلى الرغم من كون التوقيف لا يشمل إلا المعطيات والمرتبطة بالموندياليتو، اسمحوا لي أن أقول أن هذا يشكل حدثا جديدا في تاريخ المغرب الحديث. فالمعهود أن الوزراء معصومون من الخطأ، وأن كل ما يمكن أن يقال عنهم لا يرقى إلى مستوى الإقالة أو فرض الاستقالة، وأن فرصة إصلاح الأعطاب يجب أن تتم بكامل السرية. إذن هناك حجر جديد في بركة المغرب وقع وبدأ يحرك المياه الراكدة.
ولكن ما الذي خلق كل هذه التحولات، أو بالضبط هذه الزوبعة في الفنجان، إنهم الشباب الذين لا نكف ننعتهم بعدم اللامبالاة والإهمال، ونلصق على عاتقهم العزوف عن الاهتمام بالشأن العام. في حين أن العكس تماما هو الذي يحصل.
إننا، والحق يقال، مدعوون لإعادة النظر في صورة مقاربتنا للمشهد العام بالمغرب.
كثيرا ما رددنا أن البؤس هو المهيمن على المشهد السياسي. ولكن الحقيقة أننا اليوم أمام تمظهر فاقع للرأي العام المغربي معبر عنه من أكثر المواقع التي لا تنتظر الدولة منها أن تشكل رأيا عاما مشاكسا.
صحيح أن العامة لا تدرك الكثير من التفاصيل التقنية في مشهد التدبير السياسي لحياتنا العامة، ولكنها حقا ويقينا تدرك أين يستقر الفساد، وحين تتاح لها الفرصة تعبر عن أحاسيسها ومضمراتها. فهل تستطيع أن الدولة أن تسمع وتحسن الإنصات، وأن تقدم من العلامات ما يمكن أن يدفع المواطن لكي يثق بالدولة ويسعى للتصالح معها، ومن تم يبارك خطواتها.
أعتقد أن حالتنا تشبه في جوانب كثيرة تجربة الرماد الذي يكمن تحت لونه الفضي البارد ذهب لامع لا يخطئ موعده مع الريح القادمة من جهة الحرية والتحرر والانعتاق.
وفي تأويل مغرض ومخالف لما سبق أخشى أن أقول إن سبب التوقيف كان بمثابة در الرماد في العيون واستباق للأحداث لكي تمر النهائيات في أجواء هادئة، ولكي لا يضطر الجمهور لرفع شعارات مناوئة للمسؤولين أمام أنظار العالم.
وإذا سار الأمر على هذا المنوال فإنه يعني أن أصواتنا لا تزال غير قادرة على اختراق طبلة أذن المسؤولين، وأن أذان إخواننا أصبحت مصممة كما هي دائما على سماع صوت الخارج الخافت أكثر مما قد تسمع صوت الداخل الصاخب.
رشيد برقان
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رشيد برقان

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل