المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

هل يصبح الأسير مروان البرغوتي، رئيسا لفلسطين ؟

الاربعاء 9 يوليوز 2014

هل يصبح الأسير مروان البرغوتي، رئيسا لفلسطين ؟
 
بداية سنوات 2000،اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، المسماة وقتها انتفاضة الأقصى ، بعد تجرؤ أريل شارون على دخول باحة المكان المقدس.لحظتها،شغل اسم مروان البرغوتي الناس،فصار أشهر من نار على علم،تتناوب مختلف القنوات العربية والدولية،على ملاحقة تحركاته،كأخطر مناضل فلسطيني،مطلوب رأسه خلال تلك الفترة،حيا أو ميتا،ليس فقط للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائلية،بل ولقادة الكيان،في طليعتهم طبعا شارون،صاحب جملة شهيرة بهذا الخصوص،لما بلغه خبر أسر البرغوتي:((يؤسفني إلقاء القبض عليه حيا،كنت أفضل أن يكون رمادا في جرة)).ويستطرد، وزير دفاعه شاؤول موفاز :((إن اعتقال البرغوتي،هو هدية عيد الاستقلال التي يقدمها الجيش للشعب الإسرائلي،وأن اعتقاله ضربة قاتلة للانتفاضة)).أما،مستشار الحكومة القانوني،إلياكيم روبنشتاين،فيحكم بالمطلق،على:((أن البرغوتي مهندس إرهابي من الدرجة الأولى،راجعت ملفاته طوال ثلاثين عاما،ووجدت أنه من النوع الذي لا يتراجع،لذلك يتوجب أن يحاكم بلا رحمة وأن يبقى في السجن حتى موته)).هكذا،وفي شهر ماي2004،أصدرت المحكمة المركزية بتل أبيب،حكما بالسجن خمس مؤبدات وأربعين عاما،في حق الفلسطيني الشاب الملقب ب"دينامو الانتفاضة"،الإطار الفتحاوي،بناء على تهم المسؤولية العامة،لكونه أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية،ثم القائد المفترض للتنظيم العسكري، كتائب شهداء الأقصى،التابع لحركة فتح.
انتفض البرغوتي،داخل قاعة المحاكمة،منددا بأعلى صوته في وجه  الاحتلال، كأعلى مراحل الإرهاب،صارخا في وجه قضاته،بعدم اعترافه بصلاحية إسرائيل كي تختطفه وتعتقله،وأن التحقيق معه ومحاكمته،يدخلان في سياق جرائم الحرب :((إنكم في إصداركم هذا الحكم غير القانوني،ترتكبون جريمة حرب،تماما مثل طياري الجيش الإسرائلي،الذي يلقون القنابل على المواطنين الفلسطينيين،تماشيا مع قرارات الاحتلال)).
قبل،أن يصل البرغوتي في بداية عقده الرابع،إلى أهم مراحل عطائه الثوري،بالتالي، تعرضه لمحاولات اغتياله أكثر من مرة،إما بصواريخ موجهة أو سيارات ملغومة،فقد دشن علاقاته التصادمية مع الاحتلال،منذ انخراطه في صفوف حركة فتح،وعمره لم يتجاوز الخامسة عشر،فكانت مسيرة غنية،نضالا،عطاء، تأطيرا، تعليما،تعلما وإشعاعا دوليا،لذلك بدا من المنطقي جدا،أن تطلعنا آخر استطلاعات الرأي بين صفوف الشعب الفلسطيني،وكذا مايرشح من كواليس مستجدات القضية،كونه الشخص الذي يتركز حوله الإجماع،كي يخلف الرئيس الحالي محود عباس،الذي يرفض الترشح لولاية أخرى،بسبب ظروفه الصحية وتقدمه في السن.
في سن الخامسة عشر،وجهت للبرغوتي تهمة عسكرية ،وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات. أفرج عنه عام 1983،فولج مدرجات جامعة بيرزيت،كي يترأس لثلاث دورات متتالية مجلس طلبتها،كما أسس منظمة شبيبة فتح،التي ستشكل نواة قوية تنظيميا،لعبت دورا جوهريا خلال انتفاضة أطفال الحجارة.اعتقل سنة 1984،لعدة أسابيع،ثم ثانية سنة 1985 لأكثر من خمسين يوما،مع إخضاعه لقانون الإقامة الجبرية. سنة1987 ،ونتيجة لقرار الإبعاد،المتخذ آنذاك من طرف وزير الدفاع الإسرائلي إسحاق رابين،في حق القادة الفلسطينيين بسبب اندلاع الانتفاضة،نفي البرغوتي خارج الوطن،صوب الأردن ثم تونس،حيث عمل لفترة قصيرة إلى جانب القائد أبي جهاد قبل اغتيال الأخير،الذي كلفه بمتابعة وتنظيم مايقع داخل الأراضي الفلسطينية.سنة1989 ،انتخبه المؤتمر العام الخامس لحركة فتح،عضوا في مجلسها الثوري إلى جانب خمسين مناضلا،كان أصغرهم سنا في هذا الموقع الطليعي المهم.بعد مؤتمر مدريد،وما ترتب عنه من اتفاقيات أوسلو،عاد البرغوتي إلى الأراضي المحتلة،وخلال أول اجتماع لقيادة فتح، برئاسة المرحوم فيصل الحسيني،انتخب بالإجماع نائبا للأخير،وأمير سر حركة فتح في الضفة الغربية،فكرس نفسه لعمل قاعدي تنظيمي جبار،من أجل إعادة هيكلة التنظيم بعد ضربات الاحتلال.سنة1996،فاز البرغوتي بمقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني،نائبا عن دائرته رام الله، مجسدا دور المسؤول الحقيقي الملتزم بقضايا شعبه،فكان عضوا بارزا ضمن اللجنة البرلمانية المنبثقة عام 1997 ،للتحقيق في قضايا الفساد.  
مروان البرغوتي،هو المناضل المثقف بامتياز، الذي استطاع بعصامية، لا تتأتى إلا للذوات النوعية،المزاوجة الدؤوبة رغم استحالة الشروط الموضوعية،بين الممارسة اليومية للعمل السياسي والتثقيف الذاتي.فبعد أن اضطرته عقوبات الاحتلال،إلى مغادرة مقاعد الدراسة،تمكن مع ذلك،من الحصول على الثانوية العامة داخل السجن وإتقان العبرية لغة العدو،ثم البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية والماجستير في العلاقات الدولية وأخيرا شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة  الدول العربية،بأطروحة تناولت''الأداء التشريعي والسياسي للمجلس التشريعي الفلسطيني ومساهمته في العملية الديمقراطية من1996إلى2006". بحث،اشتغل عليه داخل زنزانته في السجن الإسرائلي"هداريم"،واقتضى إخراج مضامينه سرا إلى العالم الخارجي،بفضل سيدة محامية، نحو عام كامل.
أصدرأربع مؤلفات، تحمل العناوين التالية :الوعد،الوحدة الوطنية قانون الانتصار،مقاومة الاعتقال، ثم ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي.مقابل هذا، قرأ البرغوتي  وهو سجين، كما تروي زوجته فدوى المحامية والناشطة الاجتماعية،آلاف الكتب باللغات الثلاث:العربية والعبرية والانجليزية،تنوعت بين ميادين السياسة والآداب والتاريخ والاقتصاد وسير الزعماء والقادة والمبدعين،بل صار يشغل منصب مدرس داخل السجن،لحملة البكالوريوس من الأسرى،بعد تعاقده بهذا الخصوص مع جامعة القدس.
دام التحقيق مع البرغوتي مائة يوم تقريبا،باستخدام مختلف أنواع التعذيب،والإذلال المهين،من خلال حرمانه من النوم والضغوط النفسية والتحقيروالانعزال الانفرادي :((قضيت سنوات عدة من العزل الانفرادي في زنزانة صغيرة طولها متران وعرضها متر ونصف، ينهال منها التراب وتكثر فيها الصراصير والبعوض والفئران ولاتصلها الشمس بشكل مطلق…كنت معزولا كليا عن العالم،أخرج من زنزانتي مقيد اليدين لساعة واحدة فقط يوميا،إلى ساحة صغيرة يتسلل إليها أحيانا ضوء الشمس بحسب الطقس)).انصبت،أسئلة كبار المحققين الإسرائليين،الذين تناوبوا عليه ،حول التقاط ولو معلومة صغيرة تدين ياسر عرفات،قصد تبرير تدمير السلطة الفلسطينية القائمة،لأن حكومة تل أبيب اعتبرت البرغوتي بمثابة أداة ميدانية لعرفات،يمده الأخير بالسلاح والمال كي تستمر الانتفاضة،يقول :((التحقيق حول علاقتي بأبي عمار،أخذ عدة أسابيع من جولات مورست علي فيه ألوان لا تحصى من الضغط والتعذيب)).
من داخل زنزانته،لعب البرغوتي دورا بارزا في تفعيل اتفاق القاهرة،الذي انتهى بمشاركة معظم الفصائل في انتخابات المجالس البلدية، وكذا المجلس التشريعي الفلسطيني سنة2006،مثلما استمر في الإلحاح على ضرورة إصلاح فتح ودمقرطتها.
إذن،تشير مختلف التوقعات بالاستناد خاصة على استطلاعات الرأي التي أجراها"مركز البحوث السياسية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية"،إلى تقدم البرغوتي وتفوقه على محمود عباس وإسماعيل هنية،والأوفر حظا كي يكون الرئيس المقبل للفلسطينيين، بعد أبو مازن الذي قارب الثمانين.البعض،يستعيد ثانية به،تجربة الراحل نيلسون مانديلا،ليس في سياق احتمالية انتقاله المباشر من الزنزانة إلى الرئاسة،بل لأنه القائد الفلسطيني الوازن الذي يمتلك حاليا مقومات إيجاد مجال للتعايش،وفق نموذج جنوب إفريقيا.لاسيما،مع تزايد الأصوات الصادرة من داخل حركة فتح نفسها،التي بدأت تدعو إلى التخلي عن حل الدولتين،بسبب التعنت الإسرائلي.
البرغوتي، الذي يتكلم العبرية بطلاقة،مما أهله كي ينسج علاقات واسعة مع نشطاء السلام اليهود،يتبنى الرؤية السياسية الواقعية الممكن تطبيقها،الداعية إلى رجوع المحتل خلف حدود1967،تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية،لكنه يشدد على ضرورة تنفيذ القرار194الذي ينص على عودة اللاجئين إلى وطنهم وتحرير كافة الأسرى.            
 
سعيـد بوخليـط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيـد بوخليـط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل