المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

هل يتوفر المغرب على إعلام عمومي؟

الخميس 11 يوليوز 2013

هل يتوفر المغرب على إعلام عمومي؟
 
أكثر المتفائلين جوابا عن سؤال: هل يعكس الإعلام العمومي المغربي مبادئ ومقومات ومعايير وأهداف الخدمة العمومية؟ ذهب إلى أن هناك إرادة سياسية في أن يتوفر المغرب على إعلام عمومي يؤدي مقومات الخدمة العمومية، غير أن واقع الأشياء يؤكد أن إعلامنا المسمى عموميا في واد ومبادئ الخدمة العمومية في واد آخر، وأن الإعلام العمومي وخاصة التلفزيون لا يعكس مقومات الخدمة العمومية، اللهم في بعض المناسبات، وهو ما يجعل حسب أكثر من متتبع موضوع استقلالية هذا الإعلام التي تشهر في وجه كل من لاحظ على مضمونه الإعلامي المقدم، لا تعدو مجرد فزاعة في الوقت الذي يتأكد فيه خضوع الإعلام العمومي وخاصة منه التلفزيون لجهات، إما نافذة أو تجارية وليست بالضرورة حكومية، ويسجلون أن دفاتر التحملات الجديدة تبقى النقطة المضيئة في هذه العتمة، آملين ومنتظرين لترجمتها على أرض الواقع.
أما الأقل تفاؤلا فيرى أننا بصدد إعلام «يخدم أهدافا أقل ما يمكن أن توصف به أنها تجافي المواطن وتحتقره، وتضرب عرض الحائط كل مبادئ هويته ومقومات إنسانيته المغربية» كما ذهب لذلك عبد المالك حنين الفاعل في مجال السمعي البصري. وهو نفس الاتجاه الذي ذهب فيه كل من استجوبتهم «التجديد»، حيث أجمعوا على أننا حيال إعلام رسمي بما لهذه الكلمة من معنى، وأن ما تنص عليه الترسانة القانونية ذات الصلة بمجال السمعي البصري وعلى الرغم من عدم موائمة بعضها مع روح الدستور الجديد، خاصة ما يهم مبادئ ومعايير وأهداف الخدمة العمومية، (ما تنص عليه) لا تكاد تجد له أي انعكاس قوي على مستوى الخدمة التي يقدمها الإعلام «الرسمومي» اليوم كدمج لمفردتي الرسمي والعمومي. 
رأي آخر في هذا الصدد يعتبر أن الإعلام لا يمكن إلا أن يكون رسميا خادما للنظام الذي أسس له وأفرزه، مؤكدين على مقولة «السياق يحكم النص» وحتى المضمون، مستحضرين في ذلك السياق الذي أفرز فيه هذا الإعلام وأنه ما يزال يؤدي نفس الوظيفة الخادمة للسلطة ويروج لخطابها ويتعامل مع المتلقي بشكل فوقي عمودي ولا يأبه بملاحظاته وشكواه، بل إن القناة الثانية «دوزيم» كنموذج هي أقرب لإعلام الأنظمة الشمولية أو الديكتاتورية، كما ذهب لذلك الخبير بالإعلام والاتصال يحي اليحياوي.
 
مقومات الخدمة العمومية
الإعلام الموصوف بالعمومي يبدد ويستهدف في كثير من الأحيان مبادئ وقواعد وأهداف الخدمة العمومية التي من المفترض أن يعكسها ويخدمها، وهي الخلاصة التي التقى حولها أكثر من متتبع ومهتم حينما عرضنا على مشرحتهم سؤال: هل الإعلام «العمومي» يعكس مقومات الخدمة العمومية التي نصت عليها قوانين السمعي البصري خاصة دفاتر التحملات؟ والتي منها الالتزام بالدقة والموضوعية والصدق والنزاهة وعدم التحيز والاستقلالية التحريرية عن المصالح التجارية والفئوية، ومنها مراعاة مراعاة سلامة اللغة العربية والأمازيغية وحمايتها وتطويرها وتعزيز مقومات الهوية الوطنية الموحدة، ومنها عدم التحريض على العنف، ومنها «تعزيز روابط الأسرة وتقوية تماسكها واستقرارها والنهوض بحقوق المرأة وكرامتها وتحسين صورتها وحماية حقوق الطفل والجمهور الناشئ وتلبية حاجياته». 
هنا قال محمد العوني رئيس منظمة حريات الإعلام إن التعددية بالإعلام العمومي قليلا ما تجسد على الرغم من الترسانة القانونية الموجودة، وأكد اليحياوي أنه قليلا ما يحصل التعبير عن التعددية، فيما رأى اللغويان فؤاد بوعلي وعبد الله أوباري أن المرفق الإعلامي العمومي مازال بعيدا عن تلبية مطالب الإصلاح والتأهيل اللغويين، وأن الدستور ودفاتر التحملات أنصفا الأمازيغية، وأن الإشكال ما يزال مطروحا على مستوى التنفيذ» وفي صلة بذات التساؤل أكدت عزيزة البقالي رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية أن الصورة المسوقة للمرأة بالإعلام العمومي فيها الكثير من التشييء والتسطيح والتركيز على المرأة الجسد والأنثى في غياب إظهار صورة المواطنة الفاعلة، وأن هذه المبادئ والقيم من شأنها أن تساهم في التفكك الأسري وانتشار مظاهر سلبية كالخيانة الزوجية والعلاقات خارج إطار الزواج والاغتصاب والتحرش الجنسي.
ويتفق أصحاب هذا الرأي على أن الإعلام العمومي لا يعكس التحولات الجارية خاصة من 20 فبراير إلى اليوم، فالإعلام العمومي يعرف نوعا من الخطية في الأداء ووصاية عليه، بل منه من تنصب لمواجهة هذا التحول على مختلف مستوياته، سواء كان حراكا بالشارع أو سلطة تنفيذية أو تشريعية انبثقت من صناديق الاقتراع وتتمتع بشرعية واسعة، وهو الأمر الذي جسدته وتجسده القناة الثانية «دوزيم» نموذجا في تعاطيها مع التحولات الجارية وهو الرأي الذي أشار إليه يحيى اليحياوي ضمن حواره بهذا الملف. 
التعددية 
الوظيفة الجوهرية للقناة الثانية «دوزيم» ليست عكس تنوع المجتمع المغربي والتيارات وأصحاب الأفكار والآراء، والدليل أن القناة الثانية لا نرى فيها تعدد الآراء واختلاف الرأي ولا نرى فيها تعددية المجتمع، بل نرى برامج مخدومة معدة بطريقة رديئة إلى حد ما»، هذا تلخيص اليحياوي لموضوع التعددية بالإعلام العمومي، وقد شاطره الرأي أكثر من مستجوب إذ أكدوا أن التعددية ما تزال تتخذ صبغة صورية في كثير من الأحيان، ويدللون على ذلك بأن المقومين الأساسيين للخدمة العمومية والمتمثلان في حرية التعبير والحق في الخبر وأيضا المساواة في الولوج إليها بين المواطنين والمواطنات، والإنصاف في تغطية التراب الوطني في صلة بالتعددية لا تعكسها قنوات الإعلام العمومي مع قليل من التفاوت، وهنا يتساءل كثيرون هل يعكس الإعلام العمومي التنوع الثقافي والمجالي وتعدد تيارات الرأي والتعبير على مختلف المستويات، فأين هو رأي جماعة العدل والإحسان بهذا الإعلام إن كان عموميا، وأين صوت السلفيين، وأين هو النهج الديمقراطي وأين هي حتى رأي الجمعيات التي تتبنى خيار الانفصال، لماذا هناك أشخاص ممنوعون من الإعلام حتى من الأحزاب المشكلة للحكومة والقائدة لها، فما بالك بالفنانين الساخرين أحمد السنوسي ومسرور المراكشي، والعديد من العلماء والدعاة...، فعن أي تعددية يتم الحديث إذن يتساءل آخر؟
 
مبادئ الخدمة العمومية
حدد الباب الأول من دفاتر التحملات إلى جانب إشارات في قوانين أخرى ذات الصلة بالإعلام السمعي البصري وأيضا تجارب دولية أخرى منها التجربة الفرنسية، مبادئ للخدمة العمومية في المجال السمعي البصري، معتبرين أنها تقوم على مقومين أساسيين هما: حرية التعبير والحق في الخبر، وتقوم على جملة معايير منها التنافسية والجودة والمهنية والتنوع والمنفعة العمومية والحرية المقرونة بالمسؤولية، وتنظم على أساس المساواة في الولوج إليها بين المواطنين والمواطنات، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، وما يوفر الحماية لهذه المقومات والمعايير خضوع المؤسسات الإعلامية العمومية لمبادئ الديمقراطية والحكامة الجيدة كما نص عليها الدستور، ويمارس العاملون في هذه المؤسسات وظائفهم على أساس مبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة وتكافؤ الفرص والاستحقاق وتلقي ملاحظات الجمهور ومتابعة اقتراحاته وشكاواه.
القواعد العامة المؤطرة للخدمة العمومية 
حددت المادة 3 من الباب الأول من دفاتر التحملات الخاصة بالإعلام العمومي السمعي البصري العديد من القواعد العامة المؤطرة للخدمة العمومية للاتصال السمعي البصري، منها الالتزام بالدقة والموضوعية والصدق والنزاهة وعدم التحيز والاستقلالية التحريرية عن المصالح التجارية والفئوية والسياسية والإيديولوجية.
ـ عدم الإشادة بالعنف أو التحريض على التمييز العنصري أو على الإرهاب أو العنف تجاه شخص أو مجموعة أشخاص بسبب أصلهم أو جنسهم أو انتمائهم من عدمه لمجموعة عرقية أو لجنس أو لديانة معينة.
ـ عدم التحريض على نهج سلوكات تلحق ضررا بالصحة أو بسلامة الأشخاص والممتلكات أو بالبيئة أو تعرض السلامة الذهنية أو الجسمانية أو الأخلاقية أو النفسية للناشئين للخطر، أو تمس بحرمة الحياة الخاصة وبالكرامة الإنسانية وبالأخلاق العامة.
ـ مراعاة سلامة اللغة العربية وتبسيطها من حيث ضبط التركيب والمعجم والاشتقاق ومخارج الحروف وإملاء الخط ونطق الأسماء واعتماد التدقيق اللغوي في كل ما يتم بثه بالعربية.
ـ مراعاة سلامة اللغة الأمازيغية وفق نحو ومعجم اللغة الأمازيغية المعيار من حيث ضبط التركيب والمعجم والاشتقاق ومخارج الحروف وإملاء الخط ونطق الأسماء.
ـ تطوير ولوج الأشخاص ضعيفي السمع إلى البرامج التلفزية باستعمال كافة الوسائل الملائمة.
ـ دعم الإبداعات المبتكرة للإنتاجات السمعية البصرية والسينمائية والموسيقية المغربية.
ـ الاهتمام بالذاكرة الفنية الموسيقية والغنائية والسينمائية والمسرحية المغربية وتوثيق الإنتاج الوطني وعرضه على عموم الجمهور.
ـ إعطاء الأولوية للإنتاج السمعي البصري الوطني وللموارد البشرية المغربية.
ـ احترام حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
ـ التعامل المنصف والشفاف مع المنتجين المهنيين وتشجيع المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص في قطاع الإنتاج السمعي البصري.
 
الأهداف العامة للخدمة العمومية
حددت المادة 2 من الباب الأول من دفاتر التحملات الخاصة بالاتصال السمعي البصري في 14 هدفا كالتالي:
ـ ترسيخ الثوابت الأساسية للمملكة المغربية كما حددها الفصل الأول من الدستور، والمتمثلة في الدين الإسلامي السمح والوحدة الوطنية متعددة الروافد والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي.
ـ تعزيز مقومات الهوية الوطنية الموحدة التي تنصهر فيها كل المكونات العربية-الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية الغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والمتوسطية المتميزة بتبوؤ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها مع التشبث بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار.
تملك وتبني وإعمال قواعد الحكامة الجيدة وثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ـ تدعيم قيم الديمقراطية والمواطنة والحرية والمسؤولية والكرامة والتضامن والمساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والمشاركة والحداثة والسعي إلى تحقيق المناصفة والنهوض بمنضومة حقوق الإنسان ومناهضة كل أشكال التمييز وفق الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.
ـ تشجيع التربية والتعليم والتحفيز على الإبداع والتميز الثقافي والفني والتكنولوجي والرياضي.
ـ حماية وتقوية اللغتين الوطنيتين الرسميتين العربية والأمازيغية واللسان الصحراوي الحساني ومختلف التعبيرات اللسنية والثقافية المغربية، والمساهمة في تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية في إطار يحفظ الوحدة والتكامل والانسجام وينفتح على اللغات والثقافات الأجنبية بما يعزز تلاقح الحضارات.
ـ دعم وتعزيز الجهوية والتنوع المجالي وسياسة القرب والتنمية الاقتصادية وحرية المبادرة والمقاولة والتنافس الحر والنزيه والتنمية المستدامة والحفاظ على البيئة والثروات الطبيعية.
ـ المساهمة في الاندماج في إطار الاتحاد المغاربي وتعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية والتضامن معها وتطوير التعاون مع البلدان والشعوب الإفريقية وتعزيز روابط التقارب والتعاون والشراكة مع بلدان الجوار الأورو- متوسطي وتقوية التعاون والتضامن الإنساني.
ـ إشعاع الثقافة والحضارة المغربيتين ورفع تنافسية الإنتاج السمعي البصري المغربي.
ـ تعزيز روابط الأسرة وتقوية تماسكها واستقرارها والنهوض بحقوق المرأة وكرامتها وتحسين صورتها وحماية حقوق الطفل والجمهور الناشئ وتلبية حاجياته. 
ـ المساهمة في تعميم وتوسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة ومساعدتهم على الاندماج وتيسير ولوجهم إلى الثقافة والعلم والتكنولوجيا والفن والرياضة والترفيه وتوفير الظروف لتفتق طاقاتهم الإبداعية.
ـ المساهمة في تعزيز وتقوية الروابط الهوياتية للمغاربة المقيمين بالخارج مع وطنهم ومعالجة انشغالاتهم الراهنة في بلدان المهجر وإشراكهم في النقاش حول الشأن العام الوطني.
ـ الاستجابة لحاجيات الأشخاص والفئات ذوي الاحتياجات الخاصة والمساهمة في اندماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية وتيسير تمتعهم بحقوقهم.
ـ توفير عناصر الفهم والتحليل والتفسير حول الأحداث والقضايا الراهنة التي تمكن المواطنات والمواطنين من ممارسة حريتهم في التقييم والرقابة على الشأن العام ومن ممارسة حقوقهم الأساسية وواجباتهم الوطنية. 
 
محمد لغروس / التجديد
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
محمد لغروس / التجديد

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل