المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

هل كان شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم وطنيا؟

السبت 17 يونيو 2017

إن كتابة تراجم الأعلام من الصعوبة بمكان ، ولا يحذقها إلا العلماء المتمرسون من أهل الاختصاص ، فحيوات الأدباء لا يعرف مداخلها ويسبر أغوارها إلا المتضلعون من الأدباء الذين استجمعوا أصول فن القول وشروطه ، وألموا بالطريف والتليد من أعمال من يعرفون به ، فيقفون على ما اتبع فيه وما تفتق على يديه من جديد ، وما ذكرناه عمن يعرف بأعلام الأدب يصدق على من يعنى بالسير الذاتية للفقهاء والمحدثين والمفسرين والنحاة والمؤرخين والفلاسفة ...الخ ولربما تجد من اختص في علم واحد ولم يتجاوزه إلى غيره ، فأضحى في مترجمه حجة يقطع كلامه كما يقال ، كلام كل خطيب


هل كان شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم وطنيا؟
 والمرحوم أحمد الشرقاوي إقبال من هؤلاء الحجج ، فعند قراءتك لتعريفه بشاعر الحمراء محمد بن إبراهيم تراه في تناوله لشخصية الرجل قد وظف جماع تكوينه اللغوي والأدبي والفقهي والنفسي وعلاقته الشخصية الحميمية بالشاعر ، فهو أعرف الناس بعجر ابن إبراهيم و بجره ، كما اعتمد على المخطوط و المنشور من أعمال الشاعر ، ومما اختص به المرحوم الشرقاوي في هذا الباب وانفرد به وتميز به عن غيره اعتماده على وثيقة سرية من خبايا استعلامات الحماية تكشف عن منعطف خطير من وطنية شاعر الحمراء ، تتلوه محطة ثانية تنم عن الشخصية القلقة للرجل ، فيحسر عن وجهه الوطني تارة و يحتال على إخفائه تارة أخرى وهو في عز هذا التمزق يقول : وددت أن أكون رجلا ، لكني لم أكنه . 
فهذه الوثيقة الفريدة تميط اللثام عن وطنية شاعر الحمراء ، فقد نصت على جرأته على هجاء الباشا التهامي الجلاوي وخليفته أحمد البياز ، فدعاه هذا الأمر إلى الخروج من مراكش والالتجاء إلى فاس ولم يكن حظه في فاس بأحسن من مخافته في مراكش ، فعندما تطاول باشا فاس ابن البغدادي على الوطنيين ونكل بهم في حادثة الظهير البربري (16ماي1930) ، هجاه شاعر الحمراء كما يقول التقرير بقصيدة – مبيدة وطاعنة – وعمل على إشاعتها في الناس فمن تلك القصيدة قوله :                                        
وهل نكر مثل الرعاة تراهم                 غدا نهيهم نهيا وأمرهم أمرا
وذا الأرعن المشدود بالحبل نصفه     متى ساس غير الضأن جاز به وعرا
فأصبح والشكوى لله وحده                   وما المرتجى إلاه يكشف الضرا
يسوس بفاس من بنيه كرامهم                   فيقلبهم بطنا ويجلدهم ظهرا
                                                                                                            .....
ومما جاء في الوثيقة :  ((ويتصنع السيد محمد بن إبراهيم دائما باستظهاره غاية الاحترام للحكومة الفرنسوية )) ونضع خطا كبيرا تحت يتصنع ونبئرها فهي حمالة لعدة دلالات تشي بها البنية التحتية الدلالية لشعره .                                                              
   وهذا نص التقرير الذي كتبه كوميسير مراكش عن الشاعر عندما جرى البحث عنه بسبب هجوه لبوشته البغدادي باشا فاس .
 
ترجمة كتاب من سيادة الكوميسار رئيس الادارة السرية الى سيادة الجنرال حاكم الناحية المراكشية :                                   
  جوابا عن كتابكم نمرة 344 المؤرخ 24 الجاري المتعلق بقصيدة مبيدة وطاعنة لسيادة باشا فاس ، من مشيعها عبد الرحمان المعروفي ، أتشرف بأن أخبركم أنه حقيقة ينسب العموم بمراكش هذه الرسالة الهجوية للشاعر المحلي السيد محمد بن ج. إبراهيم السراج الذي ذكر على ملأ من الناس بأن له غرضا في ذلك ، وهو أخذ ثأر أحد أصدقائه بفاس الذي أسيء به عند حركة الهيجان الواقع ضد جريان الظهير المتعلق بالبرابر . وأن السيد محمد بن ج. إبراهيم السراج زيد بمراكش سنة 1897 وأبوه كان سراجا ، وأنه قرأ القرآن بمراكش ، ولم يخالط محلات أخرى معدة للقراءة . وله فكرة عريضة ، وله  ميلان للشعر ، ونال في أقرب وقت بعض الشهرة  لدى أهل العلم  بالقصائد والهجو ، ويقدمها  لساداته ، وكان الحاج السباعي التونسي الوكيل الشرعي يوجهه بصفة فقيه مدة من أربعة أعوام أو خمسة ، وله علاقات مع بعض الجرائد التونسية  أي للحاج الوكيل المذكور ،  وكان ينشر فيها أشعار معاضده السيد محمد بن ج. إبراهيم ، وبعد وفاة السيد الحاج السباعي دخل السيد محمد بن الحاج إبراهيم السراج عند سيادة الباشا السيد الحاج التهامي المزواري بصفته معلم صبيانه ، ثم بعد شهور طرد منها ،وبسبب ذلك أشاع شعرا قادحا في جانب سيادة الباشا وخليفته السيد أحمد البياز حتى ألزمه ذلك الخروج مؤقتا من هذه الناحية ليلتجئ إلى فاس  وهو يحب العيش الراغد ، ولا قدرة له على تعاطي مواصلة ومواظبة خدمة ، ويستعمل الأقوال الهجوية اللاذعة في مذمات الناس الذين يؤدون له الدراهم أو يتركونه  يأوي  عندهم ،  ويستخرج الدراهم  من  عدة  مستخدمين وأعوان  يخافون من  هجائه  ،  ويتصنع السيد  محمد  بن  ج. إبراهيم  دائما  باستظهاره  غاية الاحترام للحكومة الفرنسوية ، وها يصلك طيه ورقة في إرشاداته .))
                                                                                                                                                                   عن أحمد الشرقاوي إقبال : شاعر الحمراء في الغربال ، ص : 37 .  
محمد الطوگي / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
محمد الطوگي / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل