هل الخوف على «الويسكي» يبرر الخوف من الديمقراطية ؟


توفيق بوعشرين | حرر بتاريخ 20/03/2014




هل الخوف على «الويسكي» يبرر الخوف من الديمقراطية ؟
بعفوية وصراحة قال مغني الراي الجزائري، الشاب خالد، إنه يدعم ترشح الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، لولاية رابعة رغم خروج مظاهرات في الشارع ضد العهدة الرابعة».
 
وعلل المغني الشعبي هذا الموقف السياسي بقوله: «على الأقل في عهد بوتفليقة أصبح باستطاعتك أن تخرج مع ضيوفك إلى فنادق جيدة في الجزائر، وأن تطلب كأس ويسكي بكل حرية. لنقلها بكل وضوح وشفافية».
 
الشاب خالد لا يدعم المرشح المريض لولاية رابعة على رأس الجمهورية الجزائرية لأنه رجل له برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي.. يدعمه لأنه وفر «الويسكي» للجزائريين في أماكن عامة، أي أنه مرشح يدافع عن نمط من العيش والحرية الفردية والمجتمع المفتوح الذي تخشى عليه فئة من المجتمع إذا تمت تنحية بوتفليقة من الرئاسة...
 
ما قاله مغني الراي بشكل عفوي وصريح لا تستطيع أن تصرح به النخب المغاربية والعربية التي تشارك الشاب خالد التخوفات ذاتها على نمطها في الحياة تخاف من أن تأتي الديمقراطية بالأصوليين أعداء الويسكي وأعداء نمط العيش المفتوح إلى الحكم. 
 
ونتيجة لهذا الخوف، صارت هذه النخب تعادي أي تحول ديمقراطي في مجتمعاتنا مخافة أن يأتي بالملتحين إلى السلطة ومن ثم يعصفون بمكتسباتها، لا تقول هذه النخبة ما قاله الشاب خالد بصراحة، بل هي تختبئ خلف شعارات وتنظيرات وأفكار لا تعبر صراحة عن مخاوفها من المس بالحريات الفردية التي توفرها الأنظمة الاستبدادية للنخب العلمانية (يسارية وليبرالية وقومية)، وبهذا صار «العلمانيون» في بلادنا ضد الديمقراطية لأن هذه الأخيرة ستأتي بالإسلاميين، وهؤلاء أغلبية «للأسف» في مجتمع محافظ و«متخلف» ربما، والحل، حسب هؤلاء، هو التحالف مع الأنظمة ولو كانت مستبدة لأن استبدادها سياسي، مما يمكن تحمله، أما استبداد الإسلاميين فاجتماعي وقيمي، ويمس الإنسان في حياته الفردية واختياراته الشخصية، ولهذا فإن الاستبداد السياسي أخف الضررين...
 
أما من مخرج من هذه الحلقة المفرغة التي تجعل مجتمعاتنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بالحاكم المستبد، أو المغامرة مع المعارض الأصولي المستبد؟
 
طبعا هناك حل، ومن «الحمق» أن نسجن مجتمعاتنا وتطلعاتها إلى الحرية والديمقراطية والتقدم داخل هذا «الشرك» الإيديولوجي القاتل.
 
لا تفهم نخبنا العلمانية والإسلامية من الديمقراطية إلا نتائج صناديق الاقتراع، ووجود أغلبية تتحكم في رقاب الأقلية في اليوم الموالي لإعلان نتائج الاقتراع، وهذا خطأ.

ليس من حق حكومة منتخبة ديمقراطيا أن تمنع مواطنا من شرب الخمر، أو ذهاب المرأة إلى شاطئ البحر، أو ارتداء فتاة للجينز... هذه من الحقوق الفردية التي لا تخضع لقانون الأغلبية والأقلية، بل هي من ثوابت النظام الديمقراطي الذي يأتي بالإسلاميين أو غيرهم إلى الحكم، وإذا أرادوا أن يغيروا هذا النظام بعد أن صعد بهم إلى السلطة، فإن النظام ذاته سيسقطهم، لأن الشعب الذي يتربى على الحرية لن يرضى بالوصاية والاستبداد، حتى وإن كانا بنكهة دينية، صحيح في السودان وإيران وأفغانستان جرى فرض نمط من العيش على السكان بوسائل السلطة القهرية على يد الإسلاميين لكن هؤلاء وصلوا إلى الحكم في هذه البلدان إما عن طريق انقلاب أو ثورة أو نزاع مسلح ولم يصلوا عن طريق صناديق الاقتراع وقواعد اللعبة الديمراطية...
 
جزء كبير من النخب السياسية والثقافية والإعلامية توجس من الربيع العربي، ولم يدعم الحراك الشبابي نحو الديمقراطية لأنه كان يخاف على نمط عيشه من التهديد، وفضل الاستبداد على التحول الديمقراطي لهذا السبب.





في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | اعلانات | Almarrakchia




الأكثر قراءة

التفاعل الرقمي

06/08/2017 - سعيد يقطين

أيام زمان وسيميائيات المدرسين

24/07/2017 - سعيد بوخليط

أزمة قطر: هل تمادت السعودية في موقفها؟

16/07/2017 - فرانك غاردنر / مراسل الشؤون الأمنية في بي بي سي

image
image
image
image
image
image

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة