المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

هكذا توسعت مراكش في العصر الوسيط / ١

الاحد 12 يوليوز 2015

تندرج هذه المساهمة ضمن إشكاليات تاريخ التعمير واستغلال المجال والتعامل مع الأرض بالحوز الأوسط، وبالذات منه الحيز الجغرافي الذي تشكل مراكش مركز دائرته، وحسبما يبدو فإن فترة العصر الوسيط تعتبر محطة تطور بارزة في تاريخ هذا المجال لملاحظتين على الأقل، أولاهما أن الفترة تمثل بداية التعمير به كنتيجة مباشرة من بين نتائج ظرفية تحول سياسي عميق عرفه الغرب الإسلامي، كان ظهور الدولة المركزية واتخاذ مراكش عاصمة لها صلب موضوعها. أما ثانيتهما فإعداد جديد لخريطته بني على شكل العيش القائم على الاستقرار، انتهت معه ظاهرة الخلاء وغياب شروط الاستقرار التي ميزته إلى منتصف القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، ونشأت بالمقابل حياة الاستقرار الحضرية منها والقروية، ومعها ممارسة مختلف أنواع النشاط البشري التي يقتضيها شرط الاستقرار


يلاحظ أن حياة الاستقرار ظهرت واستمرت بوتيرة غير بطيئة، فقد تأسست مراكش في عام 462هجرية/1070 ميلادية، وفي عام 579هجرية/1183 ميلادية أضيفت إلى مساحتها المبنية حوالي عشر هكتارات، وفي عام 580هجرية/1184 ميلادية عرفت توسعة ثانية تقدر بحوالي أربع وأربعين هكتارا.
واكب هذا التأسيس للعاصمة تأسيس موازي لمحيطها الخارجي المحلي، فجرد أولي للمصادر المتداولة يسمح باستخراج لائحة لما يقرب من عشرين موقعا جغرافيا تقع في الحوز الأوسط غير بعيدة عن مراكش، وتقدم الوحدة الآتية بعضا منها:
هكذا توسعت مراكش في العصر الوسيط / ١

يبدو أن عوامل سياسية واقتصادية ودينية ساهمت في إنتاج هذه الشبكة العمرانية في زمن ليس بالطويل، منها القيمة السياسية للمجال، إذ كانت فيه حاضرة الدولة المغربية منذ تأسيس مراكش عام 462هجرية/1070 ميلادية إلى نهاية دولة الموحدين، ثم جاذبيته الاقتصادية في خريطة المسالك التجارية التي جعلت منه سوقا واسعة للمبادلات. وأخيرا أهميته الخاصة في حركة التصوف المتمثلة في كثافة النشاط الصوفي ووفرة أهل الولاية والصلاح واتساع خريطة الرباطات.
تدل كل الإشارات الإخبارية المتعلقة بهذه المواقع على ظهورها بعد تأسيس مراكش، وباستثناء حارة الجذماء التي لاتزال منها إلى اليوم بعض بقايا رابطة الغار، فإن المواقع الأخرى اختفت رسومها من على وجه الأرض، وباستثناء هذه الحارة أيضا التي نعرف موطنها بدقة، فإن مواطن باقي المواقع غير محددة، منها المعروف دون تدقيق والمعروف على وجه الاحتمال والمجهول كليا.
ولعل الاجتهاد لتحديد وضبط مواطن هذه المواقع الذي يدخل في صميم كتابة تاريخ مراكش وإعداد الخرائط التاريخية لمجالها، يتطلب عملا جماعيا متداخل الاختصاصات العلمية الحقة منها والإنسانية، ويستدعي استثمار وثائق الأقمار الاصطناعية والصور الجوية والمسح والحفريات الآركيولوجية، والبحث الطبونيمي ورصيد والرواية الشفوية.
نكتفي في هذه المساهمة فقط بتقديم تعريف مقتضب حسبما سمحت به الإمكانيات المرجعية المتوفرة، لستة من المواقع المذكورة هي: كليز، تاقايط، تاووتي، حارة الجذماء، رباط عقبة، وتاسماطت.
 
د. محمد رابطة الدين / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
د. محمد رابطة الدين / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل