هذه مراكش الذي تنكرت للفيلسوف ابن رشد !!ا

حرر بتاريخ 19/12/2015
عبد الصمد الكباص

هذه الوجوه أسماء لثقافات تناوبت على ذات المكان ، صنعت حياته ، و حولته إلى أسطورة، لا تعترف بها مراكش اليوم . إنها وجوه متقابلة في ذاكرة لا يسهر أحد على حماية آثارها .


هذه مراكش الذي تنكرت للفيلسوف ابن رشد !!ا
البحث عن ابن رشد
يغطي اسم ابن رشد مفارقة مراكشية من الطراز الأول . إذ لا يكاد باحث أو مؤرخ من المدينة يذكر صاحب» فصل المقال « حتى يربطه مباشرة بالمدينة الحمراء ، كما لو كان يجد في ذلك عزاء للنفس ، أمام خيبة الواقع ، و تنكر حاضر المدينة لأمجادها الحضارية و الثقافية . أي ذلك التنكر الذي يعكس فداحة ما نحياه في مدينة لم تعد قادرة على تحمل ثقل تاريخها الكبير ، فشرعت في معاداة كل إشارة احترام له و لو كانت ضئيلة القيمة . فأين مراكش اليوم من ابن رشد ؟ ما الذي تحتفظ به هذه المدينة من النفوذ الرمزي لهذا الرجل الذي يخترق التاريخ ؟ أي أثر تصونه عاصمة النخيل عن هذا الاسم الكبير الذي مر منها و أقام بها ، حيا ثم ميتا و لو لأشهر قليلة قبل أن ينقل جثمانه إلى الأندلس؟
تحيا المدن بأولئك الذين يُؤسطرونها بأسمائهم ، تذكرنا بهذه الحكمة كبريات المدن العالمية ، كباريس سارتر و سيمون دوبوفوار ، و قاهرة نجيب محفوظ و أم كلثوم ، و نيويورك بول أوستر ، و فينيسيا فيفالدي، و بيروت فيروز ، و بغداد شاكر السياب ، و طنجة محمد شكري ، أي تلك الأسماء التي تكاد هذه المدن من دونها تنسى ، و لاتسترجع إلا كامتداد أسود للزحام و السرعة و الجشع .
تبنى أمجاد المدن في قلب أساطير شخصياتها ، الذين يحولونها إلى مملكة شاسعة تمتد في وجدان أقوام و ثقافات متباينة ، و يجعلون منها حلما مطلوبا يتعقبه الناس في رحلة بآلاف الكيلومترات ، يبحثون فيها عما يشير إلى الحضور الأبدي لهذه الرموز في فضاءات المدن التي ارتبطت بهم ، و عن الاعتبار الذي تحتفظ به في حقهم ، ذلك الاعتبار الملموس الذي تفصح به المدينة في تفاصيلها المعمارية و تشكلاتها المادية و الرمزية و الجمالية .
كل من زار ، من مراكش، حواضرَ بعينها ، يحس بمرارة هذا الفقر و الجحود التي تواجه به عاصمة المرابطين تاريخها و الذين صنعوا مجدها و في مقدمتهم أبي الوليد ابن رشد . فعندما تزور تونس العاصمة و ترى بعينيك إلى أي حد تكرم المدينة صانع مجدها ابن خلدون بتمثال ضخم منصوب في أكبر شارع بها ، و عندما ترى عشرات التماثيل التي تنصبها القاهرة لعظماء مصر ، في قلب كبريات ساحاتها و ميادينها و شوارعها ، ناهيك عن المدن الأروبية ، حينها تشعر بفداحة ما تعرض له ابن رشد بمراكش . ذلك الطمس النهائي و التام لأي علامة تحمل اعتبارا للرجل .
ستبحث في المدينة الحمراء عن شارع ، أو حتى زنقة أو زقاق صغير ، يحمل اسم ابن رشد ، و لن تجده ، ستبحث عن أية علامة لتخليد ذكراه في ساحة باسمه ، أو نصب تذكاري له ، و لن تعثر عليه . وحده النسيان و الجحود و التنكر و الإصرار على الأسوأ و الأردأ هو ما يتمادى في الاستحواذ على إرادة الحاضر.
ما تفوّته مراكش بهذا الجحود ، هو فرصة صيانة روحها ، تلك الروح التي تجتهد المدن العالمية بتعميق حضورها من خلال صيانة أمجاد عظمائها من مثقفين و فنانين وسياسيين و كتاب و رياضيين ، و تحولهم إلى رأسمال حي ممتد في الزمن .
يطل اسم ابن رشد على مراكش اليوم بتهكم . فهو الذي يكرم المدينة ، و يبني مجدها ، وتكفي لإثبات ذلك ،تلك الإشارات التي تتكرر في الآلاف من الكتب التي ألفت و مازالت تؤلف عن أبي الوليد ابن رشد بمختلف اللغات ، و التي لابد أن تذُكر بعلاقته بالمدينة و وفاته بها و رقاده لمدة ثلاثة أشهر بقبر قيل أنه هو الذي يثوي رفاث ابي العباس السبتي .
فضل عائلة ابن رشد على مراكش إلى اليوم كبير . و يكفي أن نذكر أن ابن رشد الجد كان هو من أشار على السلطان علي بن يوسف ببناء سور المدينة الذي يمثل أول أثر تاريخي تدركه العين بمراكش ،لأنه واجهة المدينة و رمز حمايتها . و ذلك ما يفصل فيه صاحب « الحلل الموشية في ذكر الأخبار الأندلسية «.
حان لمراكش أن تصحح وضعها اليوم بالنسبة لتاريخها ، أن تعيد ابن رشد إليها ، أن تكرمه كما كرّمها . و أن تتيح لمن يبحث عنه بها أن يعثر عليه في ساحة محترمة تحمل اسمه أو شارع أو نصب يليق بعظمته . حان لها أن تستفيد من مجده





1.أرسلت من قبل محمد رشد في 28/08/2013 16:50
شكرا، استاذ عبد الصمد الكباص، على غيرتك على مدينتنا التي يحاول البعض، الآن، وللأسف، أن يسلخها عن هويتها، وأن يتيه بها في النوادي الليلية ليعود بها وقد ثملت، فما تعود تفكر إلا في كأس قهوة تزيل به دوار سكرة أمس استعدادا لسكرة اليوم. متناسية مجدا، وممجدين، علما وعلماء، ولدوا فيها أو استلذوا المقام فيها.
أستاذ الكباص، هناك شارع شيئ له ان يحمل اسم ابن رشد، إنه الموجود بعرصة المعاش، حيث تتكدس سيارات الأجرة اليوم، هو ممر لايليق بذلك الإسم الرمز.
وشكرا.

2.أرسلت من قبل الكحلي في 03/09/2013 00:21
السبب في دلك هو ان "منتخبينا" اميون ولا علاقة لهم بتاريخ المدينة ولا بامجادها .همهم الوحيد هو الكسب غير المشروع والتجارة في الخمور وفتح الحانات والنوادي الليلية لممارسة الدعارة. ادن فهم بعيدين كل البعد عن هدا الاهتمام مع كامل الاسف.

تعليق جديد
Facebook Twitter

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية