هذه أسباب "هروب" المتعاقدين من التعليم الخصوصي في مراكش

الجمعة 20 يناير 2017

في الوقت الذي تفهم فيه بعض أرباب المدارس الخصوصية وسمحوا للأساتذة العاملين لديهم باجتياز مباراة المتعاقدين مع الأكاديميات وخيروهم إن نجحوا بالبقاء بمؤسساتهم أو الالتحاق بأماكن العمل التي سيعينون بها بالتعليم العمومي ، تصدى البعض لحرية ذاك الاختيار ومنهم من أشهروا بطاقاتهم الصفراء في وجه من عقدوا العزم على التقدم لاجتياز تلك المباراة مع تهديدهم في حالة تقدمهم للمباراة و عدم نجاحهم بالفصل 
أما "آخرون " فقد استكثروا على  أولئك الأساتذة الذين ظلوا يعملون بمؤسساتهم بفُتاة الأجر  في ظل ظروف استعبادية وفي ظل حرمانهم من ابسط الحقوق ،استكثروا عليهم النفاذ بجلودهم من التسلط الذي يمارس  عليهم . 
وقد فضل  جل أولئك الأساتذة  الذين نجحوا في مباراة المتعاقدين، حافة التعليم العمومي بشروط التعاقد و قبول التعيينات بمناطق نائية على بئر الاستمرار في العمل بمؤسسات خاصة  بأجور زهيدة  لا توازي حجم الخدمات التي يقدمونها وهي أجور بعيدة عن تلك التي يستفيد منها أساتذة التعليم العمومي .
كما أن اعتبارالعديد منهم  في بداية كل موسم  أنهم مجرد متدربين كنوع من التحايل لحرمانهم من  الانخراط في التأمينات العامة  ومن حقهم في الاستفادة مما يتمتع به نظراءهم بالتعليم العمومي حتى بعد طامة التعاقد .كل ذلك كان مدعاة لتفضيل التعاقد مع الأكاديميات .فلو وجدوا ما يشدهم إلى العمل بمدارس أولئك،  ماتركوهم . فمن   يهرب من دار العرس ؟؟ سؤال لم يطرحه أولئك الذين أشهروا سيوف التهديد بمقاضاة من أختاروا من الأساتذة ضمان بعض من الحقوق وفضلوا ان يلوذوا بالتعليم العمومي .
جاء التهديد بمقاضاتهم بدعوى أنهم  "  الأساتذة " أخلوا بالعقد الذي بربطهم بتلك المؤسسات وهو عقد تتضح من خلال قراءة نماذج منه  أن كل بنوده تصب في صالح رب العمل ولا تشير لقيمة الأجر ولا لعدد ساعات العمل خلال الأسبوع كما تحتفظ لرب العمل بفسخ العقد متى شاء من دون سابق تنبيه وتلزم الأجير بعدم أحقيته في ذلك حتى نهاية  الموسم وبضرورة إخبار صاحب العمل قبل متم الموسم بشهرين وهو ما تنتج عنه أمور كثيرة أقلها الحرمان من أجرة شهر العطلة ورفض تسليم شهادة العمل ..
فهل تبين لمن يلوحون باللجوء للقضاء أنهم أخلوا بقانون الشغل قبل أن يهرب أولئك منهم .وهل تبين لهم بان تنصلهم من الاتفاقية التي نصت  على توظيف العشرة الآف متخرج من مراكزالتكوين بنفس الحقوق المكفولة بالتعليم العمومي هو ما يحصدون  نتائجه و تبعاته الان ..؟ وهل ستخضع الوزارة للضغط فتفدم على حرمان أعداد ممن  لجأوا إليها  باحثين عن فرص عمل ضنت بها قرارات فصل التكوين عن التوظيف  فمتنعهم لإرضاء خواطرالضاغطين  الغاضبين ؟؟
إن الهروب إلى الأمام وركوب صهوات التهديد والتلويح بمقاضاة أناس اختاروا الاطمئنان على مصير حياتهم أو على الأقل تحسين ظروف معاشهم، لا يمكن أن يزيد إلا في توالي  وتعميق الأزمات كلما التحق فوج من الذين يعملون بالتعليم الخاص  بالتعليم العمومي .
وإن ما سيمكن المستثمرين بالتعليم الخصوصي من الحفاظ على استمرارالتصاق  موارده البشرية  به ،هو خلق الثقة بين ارباب العمل والأساتذة العاملين لديهم بتمكينهم من حقوقهم وبالرفع من أجورهم إلى مستوى ما يقدمونه من خدمات وبمحاربة  من يستظلون بمظلة هيئة التعليم الخاص فيعمدون إلى ما يسيء له أو يكون  سببا في الإساءة  له. فحين يعلم العاملون بالتعليم الخصوصي بما تعرضت له زميلة لهم  بمدرسة  خاصة بتراب جليز بمراكش قضت بمؤسسة خاصة  أكثر من ثلاثين سنة -بكل ماتحمله السنة من دلالة -    ولما اصيبت بداء عضال وجد صاحب المدرسة لنفسه سبيلا لإنهاء مشوار عملها بشكل مهين ،دون مراعاة لما اسدته طيلة تلك العقود الثلاثة ولا لحالتها الصحية فنصب لها فخا أعقبه طردها.  حين يعلمون بمثل هذه السلوكات فلا أحد له الحق في لومهم إذا ما اغتنموا أي فرصة تجنبهم مثل ذاك المصير .
إنه متى توفرت تلك المراقبة وحماية العاملين بقطاع التعليم الخصوصي  من الحقوق المشروعة  ومتى انتبه أربا ب التعليم الخصوصي الذين ساءهم اختيار العاملين لديهم  العمل بالتعاقد من الأكاديميات ،إنه حين ينتبهون  إلى  إن ما يدفع بأولئك العاملين لديهم او لغيرهم إلى رفض العمل بمدارسهم واختيار  مثل تلك الهجرة هو شعورهم بعدم الاطمئنان على مستقبلهم . وحين  يتوفر ذاك الاطمئنان   لن يفكر اي أحد  وجد شغلا كريما  بهذا القطاع "ذي الخدمات العمومية " في البحث عن عمل آخر في قرون الجبال وبالمداشر السحيقة بالتعاقد
المراكشية


معرض صور