نعوم تشومسكي.. سايكس بيكو تنهار

الاربعاء 19 يونيو 2013

نعوم تشومسكي.. سايكس بيكو تنهار
قال المفكر الأميريكي نعوم تشومسكي إن اتفاقية سايكس بيكو تتحطم وبدأت تزول اليوم معتبرًا أنه لم يكن هناك من سبب لهذه الحدود إلا مصالح القوى الاستعمارية.رأى تشومسكي في مقابلة له مع الأخبار اللبنانية» جرت معه مؤخرا أن كثيرا مما يجري على الأرض سببه الحدود المفروضة من الإمبريالية التي لا علاقة لها بالشعوب، والتي تقطع أوصال المجموعات البشرية” مضيفًا: «من الصعب أن نتخيل ما سيجري في سورية، إن بقي أي شيء، فسورية ستتجزأ، المناطق الكردية الآن تتمتع بحكم ذاتي. بدأت تتصل بشمال العراق الكردي، الذي يتمتع بحكم ذاتي أيضًا، وهي أيضًا تتوسّع إلى شرق تركيا. وما سيحصل في باقي البلد من الصعب التكهن به”.
وأكد أن اتفاقية سايكس بيكو تتحطّم اليوم، وهذه ظاهرة مثيرة للاهتمام، فقد مرّ قرن واحد فقط عليها. مضيفا أن هذه الاتفاقية جرت بإملاء امبريالي وليس لها أي شرعية، وليس هناك أي سبب لهذه الحدود إلا مصالح القوى الاستعمارية وهذا ما نراه في كل أنحاء العالم. من الصعب جداً إيجاد حدود لها أي مبررات منطقية بما فيه الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، والولايات المتحدة وكندا، وغيرها. هذه الحدود تسبّبت بالعنف واستعمال القوة، وكانت سبباً لكثير من المشقة. كثير مما يجري سببه الحدود المفروضة من الامبريالية التي لا علاقة لها بالشعوب، والتي تقطع أوصال المجموعات البشرية. إنها تثبت خطوطاً لا معنى لها، فتفرّق بين باكستان وأفغانستان أحد أكثر الحدود المتنازع عليها. يفصل الباشتون عن بعضهم بعضاً، وهذا ما لم تقبله أي حكومة أفغانية. كلنا نعاني من هذه الحدود الامبريالية المفروضة التي يجب أن نجد وسائل لإزالتها.
وحول من سيصنع الحدود الجدية: الشعوب؟ أم الامبريالية مجدداً؟ فقال بأنها الشعوب؟ وتمنى أن يكون ذلك صحيحاً، لكن العالم لا يسير هكذا. ربما في يوم ما. لكن ليس اليوم.
وأضاف بأن سوريا تسير إلى الانتحار مضيفا بأن التفاوض هو أفضل السبل، لكن الفرص المتاحة له ضئيلة. روسيا لا تزال تدعم النظام بالأسلحة، وفي الوقت نفسه تدفع الجميع نحو المفاوضات وهذا ما تحسن صنعه. أما الولايات المتحدة، التي تأخذ عادة القرار السيّئ، فهي تقوم بأمر جيّد. هي لا تزال تتحفظ عن مدّ المعارضة بالسلاح وتتمسّك بهذا الموقف عملياً وتدعم المفاوضات. أما بالنسبة إلى دعوة الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى تسليح المعارض فلا أعتقد أنه التسليح المرجو الذي تقدّمه أميركا إذا كانت جادّة في ذلك.
وحول رأيه في تدخل حزب الله في الأزمة السورية،قال» إنهم في وضع صعب. إذا ربح الثوار في سوريا، فهذا يعني نهايتهم. هناك منطق لتدخلهم، لست متأكداً أنه أفضل خيار لهم. يمكننا ان نناقش فيه، لكنه موقف مفهوم» . وأكد بأنهم «في وضع في منتهى الصعوبة، لا أعتقد أن لديهم خيارات سهلة. أقلّ الخيارات سوءاً ليس خياراً جيداً، أي عدم التدخل. إنه ليس خياراً جيداً، لأنه قد يؤدي إلى تدميرهم».
أما بالنسبة لموقع إسرائيل في ظلّ هذه التغيّرات التي تجري على الأرض فقال بأن «اسرائيل اتخذت قراراً وجودياً عام 1971. لقد عرضت عليها مصر اتفاقية سلام كاملة، من دون أي حقوق للفلسطينيين، سلام كامل وأمن كامل مقابل انسحاب كامل من سيناء المصرية، وكان عليهم أن يختاروا بين الأمن والتوسّع فاختاروا التوسّع، ولا يزال هذا هو خيارهم حتى اليوم. يفضّلون التوسع على الأمن وليس هناك أي شيء غير عادي في هذا. هذا كان خيار إسرائيل ويمكن أن يستمر لأن الولايات المتحدة تساندها. «أضاف «بالمناسبة إسرائيل أصدرت تهديدات خطيرة الآن حول لبنان لا أعلم إن كنتم تتابعون ذلك، فهي ليست في صدارة الأخبار. إنهم لا يصدرون تصريحات علنية ضخمة، ولكن إن تابعتم تصريحات رجال الأمن والعسكر والحكومة فما يقولونه علناً هو أنهم لن يسمحوا بوصول أسلحة إلى حزب الله، وما يضيفونه هو أنهم تعلموا دروس الحرب الماضية، ولن يكرروا أخطاءهم، وأن الحرب القادمة ستنتهي في أيام، ما يعني أنهم سوف يمحون لبنان. يدّعون أن هناك 60 ألف صاروخ في لبنان، وإذا ذهبوا إلى الحرب، فهدفهم تدمير هذه الصواريخ، ما يعني تدمير البلد، وهم يهددون بذلك في هذه اللحظة. إذا قرروا ضرب إيران، وهذه ال «إذا» كبيرة، فأول شيء سيفعلونه هو تدمير لبنان. لأنهم لا يمكن أن يقبلوا لبنان كرادع. الوضع خطير جداً الآن، وسيستمر كذلك لأن الولايات المتحدة تسمح به. «وحول ما إذا يمكن أن تفعل الولايات المتحدة شيئاً لوقف ذلك أجاب بأنه «ليس في عهد (الرئيس باراك) أوباما. هو أول رئيس أميركي لم يفرض أي حدود على إسرائيل. الرئيس (جيمي) كارتر، فرض في أوقات مختلفة حدوداً لا تستطيع إسرائيل تخطيها، حتى (رونالد) ريغن الذي ساند إسرائيل في الاجتياح عام 1982 أمرها بوقفه في أواسط آب لأنه بدأ يؤذي مصالح أميركا. عندما تصدر أميركا أمراً ينفذّه العالم. هذا ما تعنيه كلمة الراعي الأكبر، أو الفتى الضخم في الحي. وهذا حصل مع جورج بوش الابن عام 2005 عندما منع إسرائيل من تصدير تقنيات عسكرية عالية إلى الصين. الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بصورة قوية على تصدير التقنيات العسكرية العالية، والصين سوق ضخم. في البداية قالت إسرائيل إنها دولة ذات سيادة، وستفعلها فضربت أميركا رجلها في الأرض ورفضت السماح لمسئولين إسرائيليين بزيارة الولايات المتحدة، وأصرّت على تقديم اعتذار علني، وعلى تشريع يمنع ذلك. ولم يكن لدى إسرائيل أي خيار آخر».
وحول ما إذا أنه هناك رابط بين ذلك وقرار أوباما تسليح المعارضة السورية. قال تشومسكي «الأمران منفصلان. أولاً إسرائيل لا تعارض (الرئيس بشار) الأسد. هو كان تقريباً الديكتاتور الذي يريديون. فعل كل الأشياء التي يريدونها تقريباً. الولايات المتحدة لا تعارض الأسد، تعاون معها استخباريا. لم يعجبهم كل شيء، لكن ما فعله كان كافياً. لو أرادت إسرائيل والولايات المتحدة فعلاً إسقاط نظام الأسد ودعم الثوار لكان لديهما الكثير من الوسائل المباشرة لفعلها من دون سلاح. تستطيع إسرائيل تحريك قواتها إلى مرتفعات الجولان، التي يسمونها داخلياً مرتفعات الجولان السورية. إذا حركوا قواتهم إلى الشمال فسيضطر السوريون إلى تحريك قوات في المقابل، مما يبعد هذه القوات عن قمع الثوار، لكنهم لا يفعلون ذلك، وهذا يعني شيئاً واحداً فقط، أنهم لا يريدون أن يسقط النظام. «وبالنسبة لامكانية انتقال المنطقة إلى تقسيم جديد بناءً على العرق والطائفة، قال تشومسكي بأن هناك مجموعة من المسارات وليست كلها متشابهة. يعتمد الأمر على أي مسار يسيطر. أحدها هو الانقسام الطائفي الحاد بين السنة والشيعة، الذي بدأ خلال الحرب على العراق، وهو يترسّخ اليوم بقوة، وهناك دول الخليج اليوم التي تتوحد ضد إيران، والعراق تقريباً في الصف الإيراني ما يزيد الشرح عمقاً وخطورة. ولبنان لديه تاريخ سيّئ في هذا المجال. أما المسار الآخر، فهو المعارضة العلمانية للقمع والأسلمة، التي نراها في ميدان تقسيم في تركيا، والسؤال هو أي مسار يسيطر؟
من جهة أخرى فقد وصف نعوم تشومسكي ما قام به الشاب الأميركي ادوارد سنودن، من كشف لبرامج التجسس التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأميركي، بالعمل البطولي. ورأى أن «هذا هو العمل الصحيح الذي يجب أن يقوم به كل مواطن. وهو أن يتيح للناس أن يعرفوا ماذا تفعل حكوماتهم».
الطاهر حمزاوي/ المساء


معرض صور