المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

نحو تأصيل حماية المهاجرين واللاجئين بالمغرب

السبت 14 سبتمبر 2013

مقدمة : عبر التاريخ، شكل المغرب بلدا للهجرة واللجوء وتقديم الضمانات القانونية والإنسانية للأشخاص الذين يغادرون بلادهم خوفا من تعرضهم للاضطهاد أو بحثا عن الاستقرار وذلك بناء على ما التزم في اتفاقيات القانون الدولي سواء اتفاقية جنيف لعام 1951 التي تحدد المعايير الدولية لمعاملة اللاجئين وتجسد المبادئ التي تدعم وتكفل حقوق اللاجئين في مجالات التشغيل، والتعليم، والإقامة، وحرية الحركة، والوصول للمحاكم، والتجنس، وقبل كل شيء الأمان من العودة إلى بلد قد يواجهون فيه خطر الاضطهاد، وكذلك بإعتبار المغرب إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لعام 1993 المتعلقة بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.


نحو تأصيل حماية المهاجرين واللاجئين بالمغرب
 
ولقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بتوجيهات الملك محمد السادس للحكومة من أجل الشروع في أقرب الآجال في وضع وتنفيذ استراتيجية ومخطط عمل في أفق صياغة سياسة شاملة بشأن الهجرة وبدعوة الملك من أجل حماية وإحترام حقوق المهاجرين.
وذكر بلاغ مشترك لوزارات الداخلية، والشؤون الخارجية والتعاون، والعدل والحريات، أن هذه التوجيهات، تشكل بالفعل، رؤية جديدة للسياسة الوطنية في مجال الهجرة ، إنسانية في فلسفتها، وشاملة في مضمونها، ومسؤولة في مقاربتها، ورائدة على المستوى الإقليمي. وذلك في أعقاب جلسة العمل، التي ترأسها يوم الثلاثاء المنصرم الملك محمد السادس، بحضور رئيس الحكومة ووزراء الداخلية، والشؤون الخارجية والتعاون، والعدل والحريات، والوزير المنتدب في الداخلية ، والتي خصصت لتدارس مختلف الجوانب المرتبطة بإشكالية الهجرة في المغرب، عقد الوزراء المعنيون اجتماعا لتنفيذ التوجيهات الملكية السامية بهذا الخصوص. 
  وتجب الإشارة إلى أن المجلس الوطني لحقوق الانسان رفع تقريرا حول وضعية المهاجرين واللاجئين بالمغرب، خصوصا بعد الدور المحوري الجديد الذي أضحى يلعبه كأرض للهجرة واللجوء في سياق التحولات الاقليمية وأثار السياسة الأمنية التي تعتمدها أوروبا لمراقبة الحدود في الضفة الجنوبية للبحر الابيض المتوسط، حيث إنتقل المغرب من وضع بلد مصدر للهجرة أو بلد للعبور إلى بلد مستقبل للمهاجرين.
 وتعد مشكلة اللاجئين صورة  تعكس بوضوح انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى العالمي، فكثرة أعداد النازحين قسرا واللاجئين نتيجة تفاقم الحروب الأهلية  بين الأنظمة السياسية القائمة وميليشيات المعارضة، أدى إلى عجز مفوضية الأمم المتحدة على توفير الحماية والمساعدة للاجئين ضد ما يرتكب في  حقهم من إبادة وتعذيب وقطع الأعضاء وممارسات  وحشية يندي لها جبين الإنسانية، ومعاناة لغياب المستلزمات الضرورية للحياة كالأكل والماء والمأوى والملبس.
إن اتفاقية جنيف لعام 1951 تشكل مرجعية قانونية للمعايير الدولية لمعاملة اللاجئين، فالمادة  الأولى في فقرتها الثانية تنص على أن اللاجئ هو"كل شخص يوجد بسبب خوفه له  ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب أرائه السياسية، خارج البلد الذي يحمل جنسيته ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية  ذلك البلد بسبب هذا الخوف ، أو كل من لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته السابق، ولا يستطيع أو لا يرغب  بسبب ذلك الخوف في العودة إلى ذلك البلد..."
والمادة الثالثة والثلاثين تؤكد على مبدأ حظر الطرد او الرد في حق اللاجئين" يحظر على الدولة المتعاقدة طرد أو رد اللاجئ بأية صورة إلى الحدود أو الأقاليم حيث حياته أو حريته مهددتان بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية..."
وتعتبر حماية اللاجئين أساسا مسؤولية الدول إذ يقع على الدول الموقعة على اتفاقية 1951 التزام قانوني بحماية اللاجئين وفقا للشروط المبينة في الاتفاقية، ومطلوب منها أن تطبق هذه الشروط دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو  بلد المنشأ، وأن تحترم مبادئ الحماية الأساسية، من قبيل عدم الرد وعدم الطرد ( والتي تلتزم باحترامها أيضا الدول غير الموقعة على الاتفاقية).
 
أولا- مبدأ  عدم الإعادة إلى دولة الاضطهادPrincipe de non refoulement
يضمن احترام الدول لهذا المبدأ حماية اللاجئ ضد الوقوع في أيدي سلطات الدولة التي تضطهده أو تهديده بذلك، وهكذا فهو يحقق من الناحية العملية واحدا من أهم العناصر الجوهرية التي تتكون منها فكرة الملجأ، ومن  ناحية أخرى، فإن  تطبيق هذا المبدأ لايشكل أي مساس بسيادة الدولة او انتقاص من حريتها في قبول  الأجانب داخل  أقليمها أو عدمه، ذلك أنه يترك الدولة التي قصد إليها اللاجئ الحرية في أن تقبله فوق اقليمها  أن ترفض ذلك، ولكن في حالة ما إذا قررت الدولة عدم السماح للاجئ بدخول اقليهما أو البقاء فيه فإن عليها ألا تتخذ ضده إجراءات- كالطرد أو الأبعاد- من شأنها إجباره على العودة إلى دولة قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر بسبب الدين أو العنصر أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو رأيه السياسي. 
تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حماية اللاجئين لسنة 1951 في مادتها 33/1 على أنه : " يحظر على الدولة  المتعاقدة طرد اللاجئ أو إعادته بأي كيفية كانت إلى الحدود التي قد تتهدد فيها حياته أو حريته بسبب عنصره أو دينه أو جنسيته أو انتمائه  إلى فئة اجتماعية معينة أو  بسبب آرائه السياسية" ولا جوال في أن هذه المادة تعتبر من أهم النصوص التي تضمنتها هذه الاتفاقية، ويرجع ذلك إلى الحماية الجوهرية التي تقدمها اللاجئين ضد الوقوع في أيدي سلطات الدولة التي تلاحقهم أو  تضطهدهم، ومن هنا: فإنه لايجوز للدول الأطراف وضع أي تحفظات بالنسبة لها (المادة 42).
وفيما يتعلق تطبيق المادة 1/33، فقد ثار التساؤل عما إذا كان التزام الدولة بعدم طرد اللاجئ أو إعادته الوارد بها مقتصرا فقط على اللاجئين الموجودين فعلا على أقليهما، أو أنه يمتد أيضا إلى اللاجئين الموجودين عند حدودها؟ وبعبارة أخرى،  هل تلتزم الدول طبقا للمادة 33 من اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 بعدم طرد أو إعادة اللاجئين الموجودين في أقليمها فقط أو أنها تلتزم كذلك بالسماح للاجئين بدخول الإقليم؟ ونلاحظ أنه لايوجد لهذا التساؤل إجابة واحدة يتفق عليها الجميع، فهناك من الفقهاء من يأخذون بالمعنى الواسع للمبدأ الذي لايجيز طرد اللاجئين أو إعادتهم إلى دولة الاظطهاد سواء أكان هؤلاء اللاجئون موجودين داخل إقليم الدولة لم أم عند الحدود. بينما يذهب الرأي الغالب في الفقه والممارسة الدولية إلى الأخذ بالمعنى الضيق الذي يقصر التزام الدول بعدم الطرد  أو الإعادة على اللاجئين الموجودين فعلا داخل اقليمها، ويجد هذا الرأي سنده في الأعمال التحضيرية لاتفاقية سنة 1951 حيث أن الدول المتعاقدة اتجهت إلى استبعاد حالة عدم قبول اللاجئين non-admission عند الحدود من نطاق حكم المادة 33 المذكورة .
وليس بخفي أن صياغة النص بالمعنى الضيق يعد ثغرة سيئة تعيب الاتفاقية، ذلك أنها تؤدي إلى نتيجة غير عادلة وغير منطقية في آن واحد، فطبقا لهذه الصياغة يستفيد اللاجئ الذي ينجح-  ولوعن طريق أساليب أو وسائل غير مشروعة- في اجتياز حدود الدولة التي قصدها من الحماية التي تقررها الاتفاقية ضد الطرد أو الإعادة إلى دولة الاضطهاد، في حين لايستفيد من هذه الحماية اللاجئ الذيوأتى البيوت من أبوابها: أي اللاجئ الذي قدم نفسه إلى  السلطات المختصة عند الحدود وطلب منها الإذن له بالدخول.
ومن هنا فإن عددا كبيرا من الوثائق الدولية اللاحقة لاتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 قد إهتمت بسد الثغرة الموجودة في صياغة المادة 33 من الاتفاقية الأخيرة، ونصت صراحة على المعنى الواسع لمبدأ عدم طرد اللاجئ أو إعادته إلى دولة الاضطهاد ،أي المعنى الذي يشمل اللاجئين الموجودين داخل اقليم الدولة وأولئك خارجه عند الحدود، وطبقا لهذه الوثائق لايجوز للدولة أن تتخذ ضد اللاجئ الموجود في إقليهما أي إجراءات من شأنها إجباره على العودة إلى دولة قد تتهدد فيها حياته أو حريته بسبب عنصره أو دينه... كما أنه لايجوز للدولة أيضا أن تتخذ ضد اللاجئ الموجود خارج إقليمها عند الحدود إجراءات مثل المنع من الدخول والتي يكون من شأنها اضطراره إلى العودة إلى (أو البقاء في) إقليم قد تتهدد فيه حياته أو حريته لأحد الأسباب السالفة. فإعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي الذي أصدرته الجمعية العامة في 14 ديسمبر سنة 1976 يتضمن نصا يقضي بأنه "لا يجوز أن يتعرض أي شخص من المشار إليهم في المادة 1/1 لإجراءات المنع من الدخول عند الحدود، أو الأبعاد أو الإعادة جبرا إلى أية دولة قد يتعرض فيها للاضطهاد" ، وعلى الرغم من أن هذا الإعلان في حد ذاته غير ملزم للدول على اعتبار أنه قد صدر في صورة توصية، غلا أنه لما كانت هذه التوصية قد وافقت عليها الجمعية العامة بالإجماع، فإن ذلك يضفي عليها طابعا إلتزاميا ، كما يعبر من ناحية أخرى عن إيمان المجتمع الدولي بأهمية المبادئ التي تضمنتها هذه التوصية وبضرورة احترامها ،هذا من ناحية الطبيعة القانونية، أما من حيث مضمون النص ذاته فإن الواضح أن صياغة المادة 1/3 من هذا الإعلان قد جاءت أفضل بكثير من صياغة المادة 1/33 من اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 وذلك من ناحيتين:
أ- أنها توفر حماية للاجئين بصفة عامة أي الموجودين منهم داخل إقليم الدولة وأولئك الذين مازالوا خارج عند الحدود، و بعبارة أخرى: إن إعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي قد أخد بالمعنى الواسع لمبدأ عدم الإعادة إلى دولة الاضطهاد في حين اقتصرت اتفاقية سنة 1951 على الأخذ بالمعنى الضيق لهذا المبدأ، ومن هنا فقد تجنب الإعلان الانتقادات التي وجهت إلى الاتفاقية الأخيرة في هذا الخصوص.
ب- مبدأ عدم الإعادة إلى دولة الاضطهاد في اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 بطريقة تعنى أنه التزام على عاتق الدول المتعاقدة، عبرت المادة 1/3 من ذلك الإعلان عن ذلك بصيغة أقرب ما تكون إلى اعتباره حقا للأفراد، وبفهم ذلك من عبارة: « No Person…shall be subjected »  .
جـ وتعبيرا عن الارتباط بين مبدأ عدم الإعادة إلى دولة الاضطهاد وحماية حقوق الإنسان، فقد أكد الميثاق الختامي للمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي عقد في طهران سنة 1968 على ضرورة احترام هذا المبدأ كما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة 1951 المعدلة ببروتوكول سنة 1967 وإعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي سنة 1968.
ومن استقراء الأحكام التي تضمنتها الوثائق الدولية يمكننا استخلاص الخلاصات التالية:
1-إن مبدأ عدم الإعادة إلى دولة الاضطهاد يعتبر من أهم العناصر الجوهرية التي تتكون منها فكرة الملجأ، ويعد في ذات الوقت بمثابة حجر الزاوية في النظام القانوني لحماية اللاجئين.
2-إن هذا المبدأ يفهم بمعنيين: الأول ضيق ومفاده أن التزام الدولة بعدم طرد اللاجئ أو أبعاده إلى دولة أخرى قد يتعرض فيها للإضطهاد مقصور فقط على حالة اللاجئين الموجودين فعلا داخل اقليمها، دون أولئك الموجودين خارج الإقليم عند الحدود. والمعنى الثاني واسع ومقتضاه عدم التمييز بين اللاجئين الموجودين داخل الإقليم وأولئك الموجودين خارجه عند الحدود، فيما يتعلق بالتزام الدولة بعدم إعادة اللاجئ إلى دولة الاظطهاد وبعبارة أخرى: أن المقصود بالمبدأ بمعناه الضيق هو التزام الدولة بعدم طرد أو أبعاد اللاجئين الموجودين داخل أقليمها إلى دولة قد يتعرضون فيها للإضطهاد، أما اللاجئون الموجودون خارج الإقليم عند حدودها فإن الدولة تظل حرة بالنسبة لهم، لها أن تسمح لهم بالدخول، كما لها أن ترفض ذلك حتى ولو كان من شأن هذا الرفض اضطرارهم إلى العودة إلى (أو البقاء في) دولة قد يتعرضون فيها للإظطهاد، أما المعنى الواسع للمبدأ فهو كما يحظر على الدولة منع اللاجئين الموجودين عند حدودها من دخول الإقليم إذا كان من شأن هذا المنع اضطرارهم إلى العودة إلى (أو البقاء في ) دولة قد يتعرضون فيها للإضطهاد.
3- إذا أخذت اتفاقية الأمم المتحدة  سنة 1951 والوثائق الدولية السابقة عليها بالمعنى الضيق لمبدأ عدم الإعادة إلى دولة الاضطهاد، تأخذ الاتفاقيات والوثائق الدولية اللاحقة لذلك التاريخ بصفة عامة بالمعنى الواسع لهذا المبدأ.  
 
ثانيا- مبدأ عدم طرد اللاجئين Principe de non expulsion
الطرد expulsion هو إجراء قانوني تتخذه الدولة بالنسبة لأحد الأجانب الموجودين بصفة قانونية داخل اقليمها، وبموجبه تضع حدا لتواجده في ذلك الإقليم وتلزمه بمغادرته (132) والأصل أن لكل دولة استعمالا لسيادتها الإقليمية إبعاد من ترى من الأجانب مادام لايوجد هناك نص اتفاقي  يقضي بغير ذلك، كما أنها تنفرد بتقدير الأسباب التي تحدو بها إلى أبعاد الأجنبي يشرط إلا تتعسف في هذا الشأن ، ولانزاع في أن اللاجئ في نظر القانون الدولي لابد أن يكون أجنبيا، ومن تم فهو من هذه الناحية  عرضة للأبعاد من اقليم الدولة التي يوجد فيها، وحتى في حالة حصوله على  الملجأ فإن ذلك – كقاعدة عامة- لايمنع من أبعاده في أي  وقت تقرر فيه تلك الدولة إنهاء الملجأ الذي سبق أن منحته ،وإذا كان هذا هو الحال بالنسبة لمن حصل على الملجأ فعلا فإنه بلا شك يكون وضع  اللاجئ الذي لم يحصل على الملجأ أكثر حرجا على الأقل من ناحية أن الدولة التي  يوجد هذا الأخير على إقليمها لم تبسط عليه حمايتها ولم تقيد نفسها إتجاهه في أي وقت من الأوقات  بأي وعد بالنسبة لعدم أبعاده، ومن هنا: فقد نجحت الجهود الدولية المبذولة في مجال حماية اللاجئين في التوصل إلى وضع بعض القيود التي تحد من سلطة الدولة فيما يتعلق بأبعاد اللاجئين، وتدور هذه القيود بصفة عامة حول تحديد الأسباب التي تبرر للدولة أبعاد اللاجئ من أراضيها وتقرير عدد من الضمانات  فيما يتعلق بصدور قرار الأبعاد والطعن فيه وإجراءات تنفيذه.
وهكذا أكدت المادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 على أن:
1-تتعهد الدول المتعاقدة بالامتناع عن إبعاد اللاجئ الموجود على إقليهما بشكل غير قانوني ، فعلمية الأبعاد يجب أن تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام.
2- ويشترط أن يكون الإبعاد تنفيذا لقرار صدر طبقا للإجراءات التي حددها القانون، ويسمح للاجئ بتقديم ما يتبث براءته ، والطعن في قرار الإبعاد وإنابة من يمثله في هذا الخصوص أمام سلطة مختصة بذلك.
3-تمنح الدول المتعاقدة للاجئ مهلة معقولة يسعى خلالها تقديم الطلب من أجل القبول admission في دولة أخرى . ويبين من ذلك أن هذا النص يحقق اللاجئ ثلاثة ضمانات أساسية فيما يتعلق بمسألة الإبعاد من إقليم الدولة الذي يوجد فيه:
- ويتمثل الضمانة الأولى في تقييد سلطة الدولة بالنسبة لأبعاد اللاجئ، وذلك عن طريق حظر هذا الإبعاد كقاعدة والسماح به على سبيل الاستثناء في حالة واحدة فقط، أي عندما تقتضيه أسباب متعلقة بالأمن القومي أو النظام العام. ومقتضى هذا القيد أن الدولة لم تعد حرة فيما يتعلق بالأسباب التي تبرر لها أبعاد اللاجئ من أراضيها، فإذا كانت قد منحت الملجأ لأحد اللاجئين فإنها لاتملك إنهاءه حسب هواها، بل يشترط أن يقوم هنا أحد الأسباب المنهية للملجأ ومن بينها تلك التي تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام.
لا تستطيع الدولة إبعاد اللاجئ الذي سمحت له بالبقاء في إقليمها- دون أن تمنحه الملجأ- لمدة معينة قبل انتهاء هذا المدة إلا لسبب يتعلق بالأمن القومي أو النظام العام. وبذلك فتطبيقا لهذا الضمان فإن اللاجئ لم  يعد متروكا تحت رحمة مشيئة الدولة التي يوجد على اقليمها إذ لم يعد يسوغ لها إبعاده إلا لأحد الأسباب المحددة قانونيا . بالرغم منا تقدم فإنه تجدر الإشارة إلى أن عبارة:" الأسباب المتعلقة بالنظام العام" تتسم بقدر من الغموض، ذلك أن فكرة النظام العام نسبية تختلف من دولة لأخرى.
وقد أشارت اللجنة الخاصة The Ad Hoc  committee التي قامت بإعداد مشروع الاتفاقية، أن هذا النص يجيز إبعاد الأجانب الذين حكم عليهم بسبب إحدى الجرائم  الخطيرة إذا كانت الدولة تعتبرها بمثابة  اعتداء على نظامها العام، وفي مؤتمر المفوضين الذي أقر الاتفاقية في 28/8/1951/8/1951 كان الرأي هو أنه يجب أن  يترك للسلطة القضائية في الدولة أمر تحديد ما إذا كانت هناك أسباب تتعلق بالنظام  العام في المادة 22 محل البحث من شأنه أن يسمح للدول المتعاقدة بقدر كبير نسبيا من السلطة التقديرية فيما يتعلق بإبعاد اللاجئين.
أما الضمانة التي تتعلق بالإجراءات، أي بصدور قرار الإبعاد والطعن فيه، فهي ترمي إلى التأكد من احترام سلطات الدولة  للضمان الأول، و نقصد بذلك مدى التزام هذه السلطات بعدم إبعاد اللاجئ إلا لأحد الأسباب التي حددتها الاتفاقية، وهكذا فقد ألزمت الفقرة الثانية من المادة 22 للدول الأطراف بعدم إبعاد اللاجئ إلا بمقتضى قرار يصدر طبقا  للإجراءات التي رسمها القانون، والسماح للاجئ بتقديم دفاعه ضد القرارا الصادر بأبعاد وإثبات أن استمرار وجوده داخل الإقليم لايتعارض مع مقتضيات الأمن القومي أو النظام العام  ،وتمكينه من الطعن في القرار آنف الذكر أمام الجهة المختصة أو أمام سلطة تعلو على تلك التي أصدرته.
- والضمانة الثالثة تتجسد عندما يصبح القرار الصادر بالإبعاد واجب التنفيذ (139)، ففي هذه  الحالة تلتزم الدولة بأن تمنح اللاجئ مهلة  حتى يستطيع خلالها  البحث عن دولة أخرى تقبل إيواء. وبعبارة أخرى: طبقا للمادة 32/3 من اتفاقية الأمم المتحدة سنة 1951 بشأن  مركز اللاجئين: تلتزم الدولة بعدم تنفيذ القرار النهائي بإبعاد أحد اللاجئين قبل أن تمنحه مهلة معقولة يبحث خلالها عن دولة أخرى يذهب إليها.
فاتفاقية سنة 1951 وفرت عدة ضمانات هامة للاجئ فيما يتعلق بأبعاده من إقليم الدولة التي يوجد فيها. و هذه  الضمانات تحد من سلطة الدولة في هذا الخصوص سواء من حيث الأسباب المبررة لإبعاد اللاجئ أو بالنسبة لإجراءات الطرد وتنفيذه، وكلها ترمي إلى حماية اللاجئ ضد تحكم الدولة التي يوجد على أقليهما، وتضمن له في نفس الوقت فرصة الذهاب إلى دولة أخرى تقبله فوق إقليمها، وتحميه من العودة إلى الدولة التي تضطهده أو تهدده بذلك.
 
ثالثا- إختلالات مجال حماية اللاجئين في  إتفاقية 1951
إن القانون الدولي للاجئين بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، لاتوفر توجيهات محددة للدول بشأن معايير الاستقبال الذي يتوقع أن توفره هذه الدول لملتمسي اللجوء، على نحو قد تتكامل فيه مع المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تؤكد على حق فرد في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الانتماء إليها هربا من الاضطهاد.
للدول المضيفة الحق في رفض الطلبات الخاصة بالحصول على اللجوء لجميع الأشخاص الذين لم تقتنع الجهات المسؤولة المختصة بعدم وجود ما يبرره الخوف من الاظطهاد في بلدانهم الأصلية، وذلك يعود لعدم تضمن اتفاقية جنيف لعام 1951 لأي تعريف للاضطهاد بالرغم من أنها تسعى لضمان حمايتهم من  الاضطهاد لوجود عامل الخوف.
فمصطلح الاضطهاد هو أوسع من أن يكون مقتصرا في ممارسته على سلطات النظام السياسي، حيث أثبتت أوضاع اللاجئين والنازحين قسرا بأنهم يتعرضون لكل أشكال انتهاكات حقوق  الإنسان من طرف المليشيات المسلحة غير  الحكومية في فترة النزاعات الداخلية وذلك ما أغفلته صكوك القانون الدولي للاجئين في صياغتها لتعريف اللاجئ حين ربطت عامل الخوف بالإضطهاد الذي تمارسه سلطات الحكومات القائمة فقط.
فنطاق حماية اللاجئين في مقتضيات القانون الدولي الإنساني هو أوسع من  القانون الدولي للاجئين خصوصا في اتفاقية 1951، إذ أن حماية مفوضية اللاجئين لاتشمل سوى الأشخاص الذين تركوا بلدهم الأصلي نتيجة أسباب مشروعة للخوف من التعرض للاضطهاد.
وفي نفس السياق، فالقانون الدولي الإنساني يدمج حماية اللاجئين في النطاق الواسع لضمانات ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وبالتالي تقع  على عاتق الدول الأطراف التزامات دولية تكفل من خلالها حماية كل أصناف ضحايا النزاعات المسلحة بما فيهم اللاجئين، كأشخاص مدنيين نزحوا قسرا من بلادهم خوفا من الاضطهاد وكل أشكال العنف.
والمادة 73 من البروتوكول الإضافي الأول تذهب إلى أبعد من ذلك وتمنح اللاجئين وضعية خاصة "كاشخاص محميين"، وهو مايعني أنهم يتمتعون بالحماية الإنسانية التي تضمنها مقتضيات القانون الدولي الإنساني من طرف الدولة المضيفة أو الدولة الإقامة في كل الظروف وبدون أي تمييز.
ومن هذا المنطق، فأحكام القانون الدولي الإنساني تتجاوز محدودية الصكوك الدولية اللاجئين في معالجة حالة" الأشخاص المشردين داخليا" الذين اضطروا إلى مغادرة ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة نتيجة نزاع مسلح أو صراع داخلي، خوفا من تعرضهم لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان دون أن يستطيعوا عبور الحدود المعترف بها دوليا.
إن مواد اتفاقية 1951 لاتنطبق على النازحين قسرا خوفا من الاضطهاد دون تمكنهم من مغادرة البلاد لطلب اللجوء في بلد آخر، وهو ما  يجعل ضمان حمايتهم القانونية والإنسانية أمرا معلقا في مقتضيات القانون الدولي للاجئين، فحتى إعلان قرطاجنة لعام 1984 أغفل هذه الوضعية في التعريف الذي وضعته منظمة الدول الأمريكية، إذ أنه يحدد مفهوم اللاجئ في " الأشخاص الذين فروا من بلدانهم نتيجة لتهديد تعرضت له حياتهم أو سلامتهم أو حريتهم من جراء عنف شامل، أو عدوان أجنبي أو نزاعات داخلية، أو انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان، أو ظروف أخرى أخلت بالنظام العام العام إخلال خطيرا".
ولبيان سبب هذا الإجحاف في إسقاط" الأشخاص المشردين داخليا" من  الحماية الدولية اللاجئين، يتوضح أن صياغة المادة الرابعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تعترف بحق الملجأ من ضمن حقوق الإنسان، قد أغفلت  أن منح  هذا الحق مرتبط بشكل وثيق بالسلطان الداخلي للدولة وبالتالي يفتقد حق الملجأ في الإعلان العالمي لأية قيمة قانونية، فالمادة الرابعة عشرة تنص على أن : "لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد"، ولكن ماتم إسقاطه هو أن الدول المضيفة هي الوحيدة التي يمكنها أن تقبل أو ترفض منحى اللجوء للشخص رغم توفره على الشروط القانونية، في إطار ممارسة سيادتها فوق إقليمها الوطني.
وقد تجاوزت اللجنة الدولية للصليب الأحر الثغرات الخطيرة التي خلفتها الصكوك الدولية اللاجئين  بعدم شمولية مجال تطبيقها للنازحين والمتشردين داخليا في القرار الحادي والعشرين الذي اعتمده المؤتمر الدولي الرابع والعشرون للصليب الأحمر في عام 1981 المتعلق "بالعمل الإنساني للصليب الأحمر من  أجل اللاجئين" ويقضي في مادته الأولى: " يجب أن يظل الصليب الأحمر مستعدا في جميع الأوقات لإغاثة وحماية اللاجئين والنازحين والعائدين إلى وطنهم، سواء بوصفهم أشخاص محميين بمفهوم اتفاقية جنيف الرابعة، أو كلاجئين تشملهم المادة 73 من البروتوكول الإضافي لعام 1977 أو بمقتضى النظام الأساسي للصليب حماية أو مساعدة أخرى كما هو الحال في بعض حالات النازحين في بلدهم الأم".والمادة الثالثة تنص "يجب أن تراعي في المساعدة التي يقدمها الصليب الأحمر، الاحتياجات المماثلة للسكان المقيمين في مناطق استقبال اللاجئين أو النازحين أو العائدين إلى بلدهم..."

ذ يوسف البحيري / جامعة القاضي عياض
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
ذ يوسف البحيري / جامعة القاضي عياض

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل