المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مهنتي في رمضان : بائع المغارف الحسين وكريم: هذه التجارة لم تعد تسد حاجيات المصروف اليومي

الخميس 23 يونيو 2016

هل شهر رمضان وتحل معه البركة، فتتعدد سبل الرزق حيث يجتهد بعض من تعرف مهنهم خلاله كسادا او بوارا في اختيار مهنة تمكن من توفير مصروف أيام رمضان، وهو مصروف يختلف عن مصاريف باقي أيام السنة. ويعمل آخرون على تحسين مستوى عرض منتوجاتهم أو إغنائه تلبية للطلب .في الوقت الذي يجد فيه موسميون مناسبة فرصة للاسترزاق وتحصيل ما يمكن أن يسد بعضا من المصاريف إلى حين موسم آخر .

ترى ما هي أسباب ودواعي تنامي نشاط أنواع من المهن وبوار بعضها ؟ و لماذا يتم اختيار مزاولة بعض المهن أو التجارات في شهر رمضان بالذات ؟



لا أعرف تاريخ ميلادي ، ولكني أعرف أني صمت  ما يزيد عن سبعين رمضان ، أصلي من متوكة وكان مسقط رأسي بإمليل  ناحية مراكش ، كان والدي يشتغل بالتجارة وكان ينتقل بين العديد من الدواوير والأسواق لترويج بضاعته ، لما صرت شابا أصبحت أرافقه في جولاته وقد مكنني ذلك من معرفة العديد من مناطق الأطلس الكبير كما تمكنت من معرفة بعض العادات الممارسة خلال شهر رمضان المبارك بتلك القبائل ، وهي عادات تكاد لا تختلف من قبيلة إلى أخرى ومن دوار لآخر .ففي الإفطار تكون الوجبة الرئيسية هي أسكيف  (الحريرة)  و غالبا ما كانت من دشيشة الشعير  وكان هناك من يعدها من الدقيق وحبات من الأرز أو الشعرية . وكانت صواني الإفطار التي كان أهل الدواوير يكرموننا بها لا تزيد عن الحريرة وكأس قهوة منسمة بتزكنيت (الزعيترة)وقطعة من الخبز أحيانا يكون مدهونا بزبدة أو سمن .أما وجبة العشاء فهي عبارة عن طاجين من الخضر به فتات من اللحم .كانت ظروف العيش خلال تلك الفترات ومنها فترة الاستعمار ضيقة . أما الآن فقد تبدلت الحال ، ولم يعدهناك ما يميز بين موائد إفطار أهل المدينة والبادية وإن كانت آثار الفقر لا تزال سارية .
 
كان من ضمن البضائع  التي كان ابي يسوقها " تانغجا " المغرفة وكان يتزود بكميات منها من يهودي كان بدوار قريب من دوارنا ، وكان هذا الشخص يصنع اعدادا كثيرة من المغارف كان منها ما يكتسي نوعا من الجمالية بالمقارنة مع ما كان رائجا حينذاك حيث كانت المغارف منحوثة بطريقة خشنة وكانت ثقيلة وعودها طويل وكنا في بعض الأحيان إذاك نواجه بنوع من رفض المغرفة القصيرة والخفيفة  لأن المصرين على ذلك النوع من المغارف كانوا يرون بأن تلك المغارف صلبة ويمكنها ان تعمر طويلا.
 
بعد موت الوالد رحمه الله ورثت عنه تجارته وأصبحت ازاول تجارتي ولكني صرت أقتصر في تنقلاتي على الأسواق ، وحلت سنوات الجفاف التي كان لها اثر كبير دفع بالقرويين إلى النزوح إلى المدن بحثا عن سبل العيش . وكنت واحدا ممن نزحوا إلى مراكش واشتغلت في مجالات عديدة  وعملت كعامل موسمي في بعض المصانع  غير أن هذا النوع من العمل لا يسمح  لك بالعيش بمدينة كمراكش ، فكان لا بد من مزاولة تجارات عشوائية ومنها بيع المغارف التي ينشط رواجها خلال شهر رمضان مع العلم بان ريع هذه التجارة لم يعد يسد حاجيات المصروف اليومي . ومن الملاحظ أن حضور المغرفة على موائد الإفطار يكون ضروريا ، ولي زبناء اعتادوا على شراء مغارفي وهؤلاء يفضلون أن تكون مغارفهم في كل سنة جديدة مصنوعة  من  عود لا تنبعث منه رائحة أو طعم أثناء استعماله ، وأحسن ما ينتقى من المغارف  ما يصنع من عود الليمون ، والمغرفة العصرية لا ينبغي ان يزيد وزنها عن غرامات معدودات فالمغارف الثقيلة لا تصلح لاحتساء الحساء ولكن يتم استعمالها لتحرك ما يطهي بالقدور .
 
ويلاحظ  كذلك أنه رغم اكتساح الألمنيوم والبلاستيك لكل المطابخ فإن غالبية الناس لا يستغنون عن المغرفة وتعليل ذلك حسب الحسين راجع إلى أن الألمنيوم يحتفظ بالحرارة وبالتالي فإن استعمال ملاعق المصنوعة من تلك المادة  يمكنه ان يؤذي المحتسي . أما مغارف البلاستيك فإنها لم تجد لها مجالا على موائد الإفطار .
 
اما عن رواج المغارف فلا يمتد طيلة شهر رمضان ، فالطلب يحتدم منذ منتصف شعبان حيث تبدأ الاستعدادات لاستقبال  رمضان ويدب الفتور على إقبال الناس عليها بعد نهاية الأسبوع الأول من الشهر الفضيل .
 
وعن مكاسب الحسين خلال هذا الشهر يقول بأنها لا تتعدى في أحسن الأحوال1000  درهم وهو مبلغ ضئيل يتطلب تحصيله جهدا مضنيا يتمثل في الطواف عبر أسواق المدينة العتيقة والإلحاح في العرض زد على ذلك هناك من الناس من  يفضلون شراء المغارف من دكاكين مختصة ببيع منتوجات خشبية  ويتراوح ثمن المغرفة ما بين أربعة دراهم وعشرة .
 
نعم يقول الحسين ، وأنا في هذه السن وبعدما كبر الأولاد واستقل كل منهم بنفسه وبعد موت الزوجة أعمل على تدبير ذلك المبلغ وأنا أجد انه ما دمت قادرا على الحراك فلا بد من السعي وراء الرزق وعدم الاتكال على الأبناء الذين كبروا اعتمادا على مداخيل تجارتي البسيطة
 
عبدالله أونين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبدالله أونين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل