المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مهنتي في رمضان / الكسّال ابا كبّور: رزقنا بعرق الجسد وليس بعرق الجبين فقط

الاحد 19 يونيو 2016

يهل شهر رمضان وتحل معه البركة، فتتعدد سبل الرزق حيث يجتهد بعض من تعرف مهنهم خلاله كسادا او بوارا في اختيار مهنة تمكن من توفير مصروف أيام رمضان، وهو مصروف يختلف عن مصاريف باقي أيام السنة. ويعمل آخرون على تحسين مستوى عرض منتوجاتهم أو إغنائه تلبية للطلب .في الوقت الذي يجد فيه موسميون مناسبة فرصة للاسترزاق وتحصيل ما يمكن أن يسد بعضا من المصاريف إلى حين موسم آخر .
ترى ما هي أسباب ودواعي تنامي نشاط أنواع من المهن وبوار بعضها ؟ و لماذا يتم اختيار مزاولة بعض المهن أو التجارات في شهر رمضان بالذات ؟


 دون مقدمات نترك أبا كبور يعرف بنفسه و بحرفته  ونشاطها خلال شهر رمضان
 
اسمي  عبد الكبير منسوم يلقبونني ب: ابا كبور ، قضيت بهذه المهنة حتى الآن اكثر من ثلاثين سنة ، لاأجيد أي صنعة ، لذا اخترت ان أكون " كسالا "أو سياقا" كما يحلو للمراكشيين تسميتنا، وهي مهنة من لا صنعة له ، متعبة وهامشية ، لكنها مصدر رزق العديد من الناس ومصدر رزقي أنا بالذات ، رزق أكسبه بعرق الجسد بكامله وليس عرق الجبين فحسب .
طبيعة عملنا ك "برمائيين " تقتضي تخلصنا من بعض كبريائنا ، لأن ذلك يمكن أن يكون سببا في فقدان الزبون فأحيانا أصادف زبونا عفيفا ، يطلب مني  ان أملأ له سطول ماء وأهيئ له مكانا يغتسل به وأساعده على فرك ظهره، وأحيانا أصادف  زبونا يتمدد أمامي بين يدي لأقوم بعمليات تدليك جسده بالطريقة التقليدية طبعا ومنها جاءت لفظة "كسال" ثم بعد ذلك أفرك جسده كله حتى أجزاءه المستورة فلا أملك كغيري من الكسالين إلا أن نعمل على  إرضاء كافة الزبناء  سواء أكانوا عفيفين ا او انانيين وكل ذلك من أجل لقمة العيش للزوجة  والأولاد، وقد يمر اليوم علينا دون ان نظفر بزبون ، معنى ذلك أن ذلك اليوم سيمضي بلا معاش أو سيكون معاشه مقترضا لأن أغلبنا لا يتقاضى اجرا من أصحاب الحمام لأن العمل  بالحمام يكون مقابل القيام ببعض أعمال الصيانة كإفراغ مجاري المياه وصيانة تجهيزات الحمام من صنابير وسطول و يكون مقابل هذه الأعمال التي يقدمها   السياق هو السماح له بكسب رزقنا بالحمام ومنهم أي من أصحاب الحمامات من يفرض ضمان أجرة صاحب " الربيعة" (صندوق الحمام ) من مدخول السياق ,
في أيام رمضان تختلف ظروف عملنا ،خاصة إذا كان الطقس حارا شبيها بأحوال الطقس في أيامنا هذه ، وربما يزيد التعب حينما يقرر احد الزملاء عدم الاشتغال خلال شهر مضان تجنبا للعناء الذي يمكن أن يلقاه إن هو اشتغل . فغياب الزميل نتحمله نحن -زملاءه- فنعاني من العطش وقلة الأكل لأن الماء هو ما نملأ به جوفنا بعد الإفطار لإطفاء غلة العطش ،  وكما يعلم العارفون بأوضاعنا فإن تدفق الزبناء على الحمام يكون قبيل موعد الإفطار بسويعات وبالتالي فإننا نكون في سباق ضد الساعة ونغالب العطش والوهن لتحصيل مدخول يمكن من سد حاجات من نعيلهم في كل يوم  والجميل هو ما يسود بيننا  كزملاء من تضامن حيث نعمل على تجميع مداخيلنا وتقسيمها بالتساوي لتفادي خروج احدنا بلا طائل في نهاية يومه لأن هناك من الزبناء من يصرون على ان يقدم احدنا خدماته لهم,
 ومن المشاكل التي تلاقينا في هذا العمل المضني الذي يتوقف مدخوله إذا خانتك الصحة كما هو حال ابا حمدان الجالس هنا امامك ( رجل  جاوز السبعين) الذي نتكفل بإعالته وذلك بتخصيص قدر مما نحصله خلال أيام الذروة ليلة كل خميس وصباح الجمعة ويوم الأحد هذا خلال الأيام العادية اما خلال شهر رمضان، فإننا لا نبخل عليه من مدخولنا اليومي من تلك المشاكل حين نقدم للزبون كل العناية وتجده غير راض على خدماتك أو يصر على أن تلازمه إلى أن يغادر الحمام  دون اهتمامه بما يمكن أن ينتج عن ذلك  من خسارة لنا أو إغضاب زبون من زبنائنا ، فيشبعنا من الكلام الجارح والأوصاف القدحية ، وقد يرفض مناولتنا أجرتنا ، ولا يكون  بوسعنا سوى أن نكمم أفواهنا ونرفع أمرنا لله بل تصل المهانة بنا إلى التماس عفوه حتى لا يعلم صاحب الحمام بعدم رضى الزبون فيتطور المشكل إلى ما هو  اكثر فداحة حيث يمكن لرب الحمام منعنا من العمل نعم، نحن "ماشي بحالكم عندكم النقابة وقوانين الشغل وتديروا الإضراب " (الكلام موجه لي لأن ابا كبور يعرف أني موظف )..نحن هنا لنرضي الزبون وبإرضائه نضمن رضى رب الحمام وبذلك تستمر  فرص عملنا بالحمام ، فنظافة الحمام الموكولة لنا وملاطفة الزبناء وخدمتهم من الوسائل الكفيلة باستقطاب زبناء كثر لصاحب الحمام لأنه ليس كل المستحمين يطلبون خدماتنا
عبدالله أونين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبدالله أونين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل