مهنتي خلال رمضان / بائع التوابل أوالعطرية حسب قول المراكشيين كان يصنف كعشاب

حرر بتاريخ 29/06/2016
عبد الله أونين

يهل شهر رمضان وتحل معه البركة، فتتعدد سبل الرزق حيث يجتهد بعض من تعرف مهنهم خلاله كسادا او بوارا في اختيار مهنة تمكن من توفير مصروف أيام رمضان، وهو مصروف يختلف عن مصاريف باقي أيام السنة. ويعمل آخرون على تحسين مستوى عرض منتوجاتهم أو إغنائه تلبية للطلب .في الوقت الذي يجد فيه موسميون مناسبة فرصة للاسترزاق وتحصيل ما يمكن أن يسد بعضا من المصاريف إلى حين موسم آخر .

ترى ما هي أسباب ودواعي تنامي نشاط أنواع من المهن وبوار بعضها ؟ و لماذا يتم اختيار مزاولة بعض المهن أو التجارات في شهر رمضان بالذات ؟


 
حللت بمراكش  في سنة1975 في البداية كنت أزاول هذه المهنة التي ورثتها عن أبي الذي كان يتجول عبر الأسواق الأسبوعية وبعد ان تمكنت من شراء الحانوت فضلت التوقف عن التجوال والترحال اللذين  كانا يكلفاني طاقة جسدية ومادية وقررت مزاولة تجارتي وأنا في استقرارومن المعلوم بأن بائع التوابل أوالعطرية حسب قول المراكشيين كان يصنف كعشاب رغم الاختلاف بين العطار والعشاب  فهذا الأخير مختص في بيع أنواع الأعشاب التي تستعمل للتداوي في حين أن العطار يختص في بيع انواع التوابل كالفلفل الأحمر والفلفل الأسود والزنجبيل والجلجلان والقرفة والخرقوم ...وراس الحانوت  - وفوائد هذه عظيمة ويكون الإقبال عليها في الشتاء ويمنع استهلاك الأطعمة التي تستعمل فيها على بعض الحالات - ، إضافة إلى ذلك هناك المواد التي تستعمل في تحضير "السفوف" أو ما يسمى محليا "سليلو" كحبة حلاوة وزريعة الكتان وجوزة الطيب والمسكة الحرة والنافع ..كما يختض بائع التوابل في بيع المواد المجففة والمحمصة كالبرقوق  والزبيب والتين والتمر  والجوز واللوز والصوجا وغير ذلك. ومن هذه المواد ما هو محلي وما هو مستورد وتخضع الأثمنة لتقلبات السوق ، دون إغفال باب المضاربة من قبل المتصيدين للمناسبات الموسمية.
 
وقد يقول قائل أننا في هذه التجارة نجمع ما بين ما هو من اختصاص تجارتنا وما يتعلق بتجارات اخرى والجواب هو أن التجارة اليوم في مجال المواد الغذائية أصبحت تتطلب ذلك التنوع فالزبون اليوم لم يعد يتحمل التجوال عبر الدكاكين لابتياع ما يحتاجه فهو يفضل ان يجد طلباته متوفرة في دكان او دكانين ، هذا جعل من دكاكيننا عبارة عن سويقات ممتازة إن شئت نعتها بذلك.
 
وبخصوص تجارتنا لا أحد ينكر بأنها تشهد انتعاشا ملحوظا قبل رمضان وأثناءه ،وهذا يفرض علينا استعدادات لمدة طويلة حيث نعمل على تجنب نفاذ المواد قبل وصولها إلينا كما نتجنب ارتفاع الأثمنة .فالناس يستعدون لهذا الشهر الفضيل فيعملون على شراء كل ما يحتاجون له لأجل إعداد موائد إفطارهم  ولا غرابة في ذلك فربات البيوت المغربيات يتفنن في إعداد مختلف الأطباق الشهية وأصناف الحلويات وهذا يلزمنا بأن  تتوفر سلعنا على جودة  وأثمنة مناسبة تجتذبان  اكبر عدد من الزبائن الذين منهم من يتسوق  ما يكفيه  لشهر رمضان ومنهم من يفضل ابتياع ما يكفيه لأسبوع أو لأيام  معدودة.  و ترتفع وتيرة  ارتياد الزبائن لحوانيتنا  قبل رمضان بخمسة عشر يوما وخلال رمضان أيام العطلة الأسبوعية .
 
والملاحظ أن ما يستهلك خلال رمضان من توابل ومواد اخر يستهلك خلال الأيام العادية لمدة شهرين إلى ثلاثة وهنا لا بد من توجيه تنبيه لزبنائنا الكرام وتنبيههم إلى عدم الإفراط في استعمال البهارات  وأصناف التوابل  لأنها كالدواء ينبغي استعمالها بمقادير محددة.
 
ومن خلال تعاملي مع مختلف الشرائح أجزم بأن رمضان بالمدن اصبح مكلفا جدا وحتى بالقرى لم يعد العيش على مستواه البسيط فالتكلف في المصروف اليومي لرمضان دب إلى البادية أيضا مع الإشارة إلى ارتباط البدويين بعاداتهم  المبنية على البساطة والاعتدال في المصروف اليومي  وحرص كبار السن منهم على ذلك.
 
ومن خلال تقديري لمعدل المصروف اليومي  للطبقات الكادحة لا  يقل مصروف القفة اليومي عن 70 ده  في حين أن اغلب أولئك لا يزيد مدخولهم اليومي عن 65 ده. في اليوم أي أن معدل العجز يوميا يفوق  55 ده إذا ما أدخلنا مصروف السكن وهذا يدفع بالبعض إلى بيع الأثاث أو اللجوء للاقتراض وهنا ننحرف عن الإهداف الرئيسية لرمضان.
 
خلاصة القول لا بد من الوعي بأن رمضان هو شهر التعبد والتقرب أكثر إلى الله وليس مجرد شهر لملء بيت الداء  فالمرض قد يكون سببا في تفويت فرص التعبد وأداء النسك .
 
وأختم  بتمنياتي الغالية باليمن والبركة والرحمة والمغفرة  والصحة والعافية لسائر المسلمين




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية