المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مهنتي خلال رمضان/ الفرارني الحسين : الفرّان في تراجع بعد ان اصبح في قلب كل دار فرن

الاربعاء 15 يونيو 2016

يهل شهر رمضان وتحل معه البركة، فتتعدد سبل الرزق حيث يجتهد بعض من تعرف مهنهم خلاله كسادا او بوارا في اختيار مهنة تمكن من توفير مصروف أيام رمضان، وهو مصروف يختلف عن مصاريف باقي أيام السنة. ويعمل آخرون على تحسين مستوى عرض منتوجاتهم أو إغنائه تلبية للطلب .في الوقت الذي يجد فيه موسميون مناسبة فرصة للاسترزاق وتحصيل ما يمكن أن يسد بعضا من المصاريف إلى حين موسم آخر .

ترى ما هي أسباب ودواعي تنامي نشاط أنواع من المهن وبوار بعضها ؟ و لماذا يتم اختيار مزاولة بعض المهن أو التجارات في شهر رمضان بالذات ؟


لحسين –ز-  من مواليد 1957 امتهن حرفة "تافرانت " منذ عامه العاشر ، أخذ الصنعة عن معلم كان من المعلمين الذين عملوا  منذ  سنوات الخمسينات بالحي اليهودي  - الملاح – حي السلام حاليا . كان الحسين يلاحظ التعب الذي  كان يبدو على معلمه بوجمعة رحمه الله خلال شهر رمضان ، ومع ذلك لم يسمعه يوما يشتكي من صعوبة العمل خلال هذا الشهر الفضيل علما بان  الفران لم يكن خاصا  بطهي اخباز سكان الحي المسلمين ولكن كان معظم نشاطه حتى بداية السبعينيات يعتمد على  خدمة  من تبقى من  السكان الأصليين  للحي  .
أصبح الحسين مسؤولا عن الفران بعد موت المعلم بوجمعة ومن يومها عرف سر التعب الذي كان يبدو على المعلم وسر عزوفه عن الأكل عند الإفطار . يقول :
 " الآن وقد كبرت عرفت سر تحمل المعلم لكل الإجهاد الذي  يحدثه فينا "صهد " بيت النار في رمضان ، إن السر يكمن في ما لهذا الشهر من مكانة  بين الشهور ، فهو كله بركة والحركة فيه تزيد من بركاته والصبر وتحمل عناء العمل خلاله يزيد من الأجر عند الله ، ونحن فقراء إلى ذلك الأجر .
حاليا في رمضان تراجع المحصول اليومي بالمقارنة مع ما كان عليه الحال قبل أن يصبح بكل دار فرن أغنى صاحبته عن خدمات  فران الدرب أو الحومة وحتى الذين لا زالوا يعتمدون على خدماتنا فإن عدد الخبزات التي يعدونها قليل جدا ولم نعد نتجاوز عتبة ثلاث" طرحات " في أحسن الأحوال علما بأن بيت النار في الفران الذي اشتغل فيه لاتتجاوز سعتها ثلاثين خبزة وثمن الواحدة لا يتجاوز خمسة وسبعين سنتيما .
 و كما يعلم الجميع فإن الفطائر  وأصناف الهلاليات التي لا يتجاوز ثمن الواحدة منها خمسين سنتيما  حلت محل الخبز على مائدة  الفطور وخبز" الولونجي" في وجبة العشاء وفي السحور ، ومع ذلك ومع تراجع أعداد الزبناء فإننا نسترزق مما قدر لنا. وأهم ما يميز ساكنة الحي  عادة إرسال الإفطار إلى الفران لا تزال ضمن سلوكيات سكان  مراكش ، حيث تتجمع لدينا عند كل مغرب العشرات من صحفات الحساء بمختلف أنواعها : الحامضة (بالطماطم والحمص والعدس ) والمفلقة  (من القمح المهروس)وحريرة السميدة أ والدشيشة (من الشعير).وحتى حساء الخضر، بالإضافة إلى الشباكية والتمر والحليب ... وبالطبع جوفنا لايتسع لكل هذا الخير فنعمل على إشراك بعض عابري السبيل والمساكين في وجبة إفطارنا فينوبنا اجر إلى جانب أصحاب الخير .
يستمر عملنا خلال الأيام الرمضانية من بعد صلاة الظهر أي بعد الثانية بعد الزوال فبمراكش وكما نعلم  هناك " الإعلام" و يصلى بعد الزوال  بدقائق  تصل إلى الثلاثين ونيف  في حين يصلى الظهر بمساجد معينة بمراكش  بعد الثانية  والسر في ذلك تمكين من فاتته صلاة الظهر في الزوال من إدراكها في الظهيرة .وهذه الميزة لا تتوفر سوى بمساجد المدينة العتيقة ، ويستمر عملنا إلى ما بعد صلاة العشاء وتكون ساعات الذروة من العصر إلى  المغرب وخلال " العواشر " الفضيلة (النصف  من رمضان) وليلة سبعة وعشرين (ليلة القدر ) والأيام الثلاثة ما قبل العيد .
لا يقتصر عملنا على طهي الخبز ، بل هناك أصناف أخرى من الخبائز والحلويات إلى جانب طهي  صفائح  الحوت" السمك" والطحال  وحتى الطنجية .
تعاملنا خلال رمضان كسائر الأيام صار مع الأطفال بعد أن تنازلت الأمهات عن هذا الدور الذي كان موكول لهن أما الرجال فناذرا ما كانوا يأتون بألواح اخبازهم .  وغالبا ما لا يأتي الرجال إلا في حالة وقوع شائبة بالخبز احتراق او اعوجاج أو فساد بفعل نقصان الخميرة فيأتي الخبز "فطيرا" أو "مفيتس" أي زادت خميرته  فيأتي الخبز متشققا  وقد تصبح به حموضة وهذه المشاكل تحدث إما بفعل الازدحام  أو حين لا ننبه إلى ضرورة ترك وقت للخبز إلى أن يختمرأو التعجيل بإدخاله بيت النار ، ويكون رد فعلنا من غضب الزبناء هو تصريف الأمور على خير وغالبا ما يأتي  من فجر فينا غضبه بعد الإفطار للاعتذار .
إنه في غياب ما يغني عن العمل الشاق خلال شهر رمضان لا نجد بدا من تحمل مشاق هذا العمل المضني  و في غياب تغطية صحية  وصندوق ضمان أوتأمين عن الأخطار و الأمراض الناجمة عن العمل قبالة النار يبقى قدرنا هو العمل في مثل هذه الظروف حتى يمنعنا العجز او الموت . لا  أريد ان تصرفني هذه الهموم عن القيام بالواجب اتجاه سائر زبناء الفرانات  فاغتنم الفرصة واقول لهم  رمضان كريم           
عبد الله أونين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله أونين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل