المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مهرجان مراكش السينمائي لا يمثل الهوية الثقافية المحلية 3/2

الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

أولا ـ مدينة مراكش ومهرجان الفيلم
 
ـ في البداية لابد من إدراج ملاحظتين مهمتين:
1 ـ تتمنع مراكش بمهرجان وحيد للسينما على عكس بعض المدن المغربية الأخرى التي تزخر بمهرجانين فأكثر مثل طنجة وتطوان وخريبكة وأكدير... فهل مراكش بمجدها الثقافي العريق لاتستحق إلا مهرجانا سينمائيا واحدا؟ وذلك المهرجان الذي سرعان ما يمحى من الذاكرة في انتظار الدورة التالية.
كما أن هذا المهرجان لايبرز الهوية الثقافية المحلية وهو مهرجان مغربي فرنسي وليس مهرجانا مراكشيا مائة بالمائة.
2 ـ يجب التأكيد على أن المهرجانات الثقافية عامة والسينمائية خاصة تعتبر مرحلة من مراحل سيرورة الصناعة الثقافية ويتم من خلالها تسويق وترويج المنتوجات الثقافية وتبادل الخبرات بين المهنيين وتلاقح التجارب والمساهمة في تربية ذوق المستهلكين وتكوين أجيال المبدعين الجدد بالإضافة إلى الصفقات التجارية والاقتصادية والسياسية التي تم في الخفاء وراء الستار.
ربما لمهرجان مراكش للفيلم حسنات ومكاسب سياسية واقتصادية قد لاننتبه إليها من موقعنا كمستهلكين للأفلام، ولكن من الأكيد أن لهذا المهرجان وقع ضئيل جدا على مدينة مراكش، على المستوى الثقافي والفني.
فالمهرجان يمر كسحابة صيف تدوم عشرة أيام وسرعان ما تختفي. فعلى خلاف المهرجانات العالمية الكبرى (كـان بفرنسا، برلين بألمانيا، .فينيسا بإيطاليا)، ليس لمهرجان الفيلم بمراكش استراتيجية الاستمرارية على مدار السنة وتوسيع رقعته. فجغرافيا المهرجان جد ضيقة لا تشمل حتى الأحياء المجاورة لمواقعه وتموت الدورات بعد الاختتام، موت إعلامي، موت ثقافي، موت سياحي وموت اقتصادي.
يبقى إذن المهرجان منغلقا على ذاته في المكان وفي الزمن كالأطفال التوحديين الذين يرفضون التواصل مع العالم الخارجي.
وبالإضافة إلى عدم الاستمرارية، يقصي المهرجان شباب مراكش والمغرب، خاصة الهواة في مجال إبداع السينما. قد تكون فقرة "سينما المدارس" شيء حميد ضمن فقرات المهرجان، ولكن بالمغرب هناك عدد كبير من عشاق الإبداع السينمائي الذين لم يحضوا بولوج المدارس أو الجامعات قصد التكوين. ومن واجب مهرجان الجنوب أن يكون حدثا ثقافيا تضامنيا مع الفئات الاجتماعية الأقل حظا. ومن المثير للدهشة هو أن عدد كبير من المبدعين في مجال السينما يتم إقصاءهم من المهرجان بدعوى الطاقة الاستعابية، بل حتى المشاركين الذي انعم عليهم ببركة ''البادج'' لايسلموا من الإقصاء والتهميش.
لقد تنكر المهرجان إلى هدفه الاول الذي هو جعل المغاربة ودول الجنوب تستفيد من التجارب السينمائية للشمال. فبعد موت دانيل توسكان دوبلونتيي، الذي قال لي يوما ما حينما أهديته أحد كتبي بأن المهرجان مكسب للمغاربة كافة ولدول الجنوب و لافريقيا عامة، وهدفه هو تطوير الثقافة السينمائية وتحويل التكنولوجيا وفتح المجال للاستفادة من المخزون الثقافي للدول الإفريقية، أصبح مثقفوا مراكش يقتاتون من حاويات الأزبال الثقافية للمهرجان. فالمراكشيون لا يستفيدون من كتب ومجلات وبعض أفلام المهرجان إلا القليل وذلك بعد مرور المهرجان بأسابيع حيث يجدون الركائز الثقافية تباع بـ 3 دراهم في الأسواق الشعبية (باب الخميس، باب دكالة، دوار العسكر) أو ملقاة في قمامات الأزبال.
المهرجان الدولي للفيلم بمراكش لازال كالنبتة التي لم تستطع بعد أن تجد لها جذور عميقة في الموروث الثقافي المغربي والتي رغم مرور 13 سنة لم ترق إلى شجرة ذات أغصان راقية وأنيقة. ويبقى المهرجان وياللأسف كطاقم الفم الاصطناعي سرعان ما نزيله بعد الأكل أو بعد التباهي بأسنان مصطنعة.
لو كانت نية المهرجان هي تطوير سينما الجنوب وسينما المغرب لقام بعملية بسيطة وغير مكلفة: ترميم وإعادة الاعتبار لقاعات العرض السينمائي بمدينة مراكش ونواحيها وذلك كما هو الحال بالنسبة لمهرجانات طنجة و تطوان وسلا التي نجحت في ترميم بعض القاعات المتردية. فلو رممت قاعة واحدة كل سنة لكان هذا مكسب كبير لمراكش وللمهرجان.
ولو استمرت قناة المهرجان في البث على مدار السنة لكسبنا قناة سينمائية ذات معايير دولية. ما يؤسف له اليوم هو أن المهرجان لم يستطع بعد إدماج الثقافة السينمائية (أو سينما كفعل ثقافي وليس كترفيه وفرجة فقط) بالأوساط الشعبية ولا حتى لدى النخب العالمة.
ذ. يوسف ايت همو / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
ذ. يوسف ايت همو / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل