مدونة مؤقتا لنكون معكم داخل البيوت … لنكن متفائلين
المراكشية : بوابة مراكش

من تاريخ العمارة الدينية بمراكش: قبور السعديين /4


د. عثمان عثمان إسماعيل | حرر بتاريخ 19/05/2020



عرفت المملكة المغربية نهضة معمارية متنوعة إبان عصر الأشراف السعديين. وقد شملت تلك النهضة مختلف أنواع العمارة الإسلامية من حربية كبناء الأسوار والحصون والأبراج والقلاع، ودينية كبناء المساجد والزوايا والأضرحة والقباب، ومدنية كتشييد القصور والمساكن والمصانع وغرس البساتين وتصميم المياه، ونتناول الآن بإيجاز دراسة بعض النماذج من العمارة الدينية لعصر الأشراف السعديين. وسوف لا يكون من قبيل الصدفة أن يقع اختيارنا على بعض روائع مدينة مراكش المعمارية، فقد كانت عاصمة الجنوب الحالية، قاعدة ملك السعديين ومقر سلطانهم وكرسي خلافتهم


قبور السعديين أو أضرحة الأشراف

وتعرف كذلك بروضة السعديين ذات الشهرة الواسعة في فنون العمارة والزخرفة والنقوش والكتابات العربية، وتقع قبلى جامع المنصور من القصبة بمراكش.
وتضم تلك الروضة عددا من قبور الملوك العظام في تاريخ الأشراف السعديين وأولهم أبو عبد الله محمد القائم بأمر الله المعروف بالشيخ والملقب بالمهدي (896-964 هـ).
ويغلب على الاعتقاد بأن روضة السعديين قد شيدت من أجله على يد ابنه وخليفته أبي محمد عبد الله الغالب بالله (رمضان 933- رمضان 981 هـ). وممن دفن بها كذلك السلطان العباس أحمد المنصور بالله المعروف بالذهبي (955- 1012 هـ) وهو أخ أبو محمد عبد الله مؤسس الروضة (المقبرة) وابن أبي عبد الله محمد الشيخ، وقد أمر المنصور الذهبي بدفن الحرة للا مسعودة الوزكيتية زوجة السلطان ابن عبد الله محمد الشيخ بروضة السعديين بعد وفاتها 27 محرم سنة ألف هجرية.
وعلى الرغم من أن بعض المؤرخين يسمونها قبور الأشراف، غير أن بعض الإشارات توحي بأنها كانت سابقا للدفن منذ عصر الموحدين ثم المرينيين من بعدهم. إلا أن تاريخ عمارة تلك الروضة يتضح ابتداء من عصر الأشراف السعديين بحيث تعتبر القبة الشرقية أقدم أثر جنائزي تاريخي يعكس أسلوب المقابر المغربية التقليدي(1).
وتشتمل قاعة الدفن الرئيسية على قبر السلطان محمد الشيخ المتوفى في العشرين من ذي الحجة سنة 964 هـ (1557 م) بحيث يمكن تأريخ بنائها من عصر ابنه مولاي عبد الله المتوفى سنة 981 هـ (1574 م)، وقد نقشت على رخامة قبر السلطان محمد الشيخ أبيات شعرية ذكرها صاحب الاستقصا ومنها:
حي ضريحا تغمدته رحمات
                وظللت لحده منها غمامات
يا مهجة غالها غول الردى قنصا
                وأثبتت سهمها فيها المنيات
دكت لموتك أطوار العلا صعقا
                وارتج من بعدك السبع السموات
كما نقشت على رخامة قبر السلطان أبي محمد عبد الله أبيات ذكرها السلاوي في نهاية سيرته نذكر منها:
أيا زائري هب لي الدعاء ترحما
                   فإنني إلى فضل الدعاء فقير 
وقد كان أمر المؤمنين وملكهم
                  إلى وصيتي في البلاد شهير
فها أنا قد صرت ملقى بحفرة
                  ولم يغن عني قائد ووزير
تزودت حسن الظن بالله راحمي
                 وزادي بحسن الظن فيه كثير
وفي عصر السلطان أحمد المنصور السعدي ثم توسيع البناء الذي أحيط من جوانبه الثلاثة بقاعة داخلية وممرين للدخول بمناسبة دفن الحرة للا مسعودة الوزكيتية المتوفاة(2) فاتح سنة ألف هجرية (1590 م) حيث أقبرت على مقربة من قبر زوجها محمد الشيخ بأمر ولدها أحمد المنصور، ولهذا تعرف تلك القبة إلى اليوم بقبة للا مسعودة.
أما المنصور السعدي، فقد قام على غرار سلاطين المماليك بمصر ببناء مقبرة لنفسه في حياته تشتمل على البناء الغربي بقاعاته الثلاث وخاصة القاعة الوسطى ذات الاثنى عشر عمودا حيث يتوسطها قبر المنصور بعد أن نقله ولده على إثر وفاته بفاس سنة 1012 هـ(3) (1603 م) ، ومما نقش على رخامة قبره:
هذا ضريح من غدت
            به المعالي  تفتخر
أحمد منصور اللوا
            لكل مجد مبتكر
يا رحمة الله أسرعي
            بكل نعمى تستمر
ثم دفن ابنه مولاي زيدان بدوره إلى جانبه وتبع ذلك دفن بعض الشخصيات العلمية داخل تلك القباب أو في نطاق التخطيط العام للروضة حيث يمكن اليوم ملاحظة ما يزيد عن خمسين شاهد قبر منشوري الشكل من الرخام وعددا كبيرا من قبور ذات غطاء خزفي (كسوة من الزليج).
وهكذا تبرز داخل أسوار قبور السعديين مجموعات للبناء أصغرهما بناء جانبي (قبة للا مسعودة) يعتقد جورج مارسيه أنه سبق البناء الرئيسي بنحو ثلاثين أو أربعين عاما. وهو بناء صغير يشمل على قاعة صغيرة جنوبا وقاعة أخرى شمالا أقل سعة تعتبر النواة الأصلية للبناء.



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة | Almarrakchia






8CD913E4-4BFE-4976-92FC-EA44C3DB4263
8AEED751-C7FD-4F63-AD20-3129E4E08440
A9C2ADA5-0811-4D26-A569-FA64141F1A54
DE154AFC-C74B-462C-B721-115006ECAF3D
FA6F3194-2A29-4353-8F6E-0985EEAD7431
81DCF7E5-174A-4E08-80E7-692A8557DAC7
9FAE6B31-4524-41A2-8300-5B6281F674E1
161F1C35-837C-4728-813D-E27E3D726E3B

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة