المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

من الرحبة الى جامع الفنا 2/2 : "الحلقة" عند اليوسي سنة 1650

الجمعة 9 يونيو 2017

"ودخلت في أعوام الستين وألف مدينة مراكش؛ عند رحلتي في طلب العلم، وأنا إذ ذاك صغير السن، فخرجت يوما إلى الرحبة أنظر إلى المداحين، فوقفت على رجل مسن عليه حلقة عظيمة، وإذا هو منشغل بحكاية الأمور المضحكة للناس. فكان أول ما قرع سمعي منه أن قال: اجتمع الفاسي والمراكشي والعربي والبربري والدراوي فقالوا: تعالوا فليذكر كل منا ما يشتهي من الطعام، ثم ذكر ما تمناه كل واحد بلغة بلده، وما يناسب بلده، ولا أدري أكان ذلك في الوجود أم شيء قدره، وهو كذلك يكون. وحاصله أن الفاسي تمنى مرق الحمام، ولا يبغي الزحام، والمراكشي تمنى الخالص واللحم الغنمي، والعربي تمنى البركوكش بالحليب والزبد، والبربري تمنى عصيدة إنلي، وهو صنف من الذرة بالزيت، والدراوي تمنى الفقوس في تجمدرت، وهو موضع بدرعة يكون فيه تمر فاخر، مع حريرة أمه زهراء، وحاصله تمر جيد وحريرة.
ولو عرضت هذه الحريرة على العربي لم يشربها إلا من فاقة، إذ لا يعتادها مع الاختيار، ولو عرضت العصيدة على الفاسي لارتعدت فرائصه من رؤيتها، وهكذا.
وأغرب شيء وقع في أمر الاعتياد ما حكي في جارية الملك الهندي مع الاسكندر، فإن الاسكندر لما دوخ الملوك واستولى على الأقاليم، احتال بعض ملوك الهند في هلاكه، وكانت عنده جارية بديعة الحسن كاملة الأوصاف، فجعل يغذيها بالسموم، ويتلطف لها حتى اعتادت ذلك، ثم تناهت إلى أن تطبعت بذلك وصارت مسمومة، فأهداها للإسكندر وقصد بذلك أن يمسها فيهلك، وهذا غريب.
وقد ذكر الأطباء هذه الحكاية فاستغربوا شأنها، وقد ذكرنا في اختلاف البلدان مع اختلاف طبائع الناس بها فيما ما يقرب من هذا المعنى ويشرحه.
الحسن اليوسي: المحاضرات، تحقيق محمد حجي
مع أحمد الشرقاوي إقبال، دار الغرب الاسلامي،
بيروت، 1982، ج1/202-203.


من الرحبة الى جامع الفنا 2/2 : "الحلقة" عند اليوسي سنة 1650
  ننتقل إلى المرحلة الثانية من مراحل فهم النص حسب اليوسي، تتمثل هذه الخطوة في فهم التراكيب أي فهم النسبة تصديقا. وسنتناولها من خلال التركيز على الأشخاص ووظائفهم داخل الحلقة، بالإضافة إلى الأزمنة والأمكنة والحدث الحكائي ، وبما أن اليوسي العالم، وسنركز على هذه الصفة، واحد من المتحلقين فسنحاول التعرف من خلاله على مظاهر اصطلاح الثقافتين، الشعبية والعالمة في شخصيته.
  ففيما يتعلق بالأشخاص المكونين للحلقة-بغض النظر عن أشخاص الحدث المحكى- فإننا نجد فيهم الكاتب عرف بالضمير المحيل على عمر عائده، وقد اتصل بفعل ماض مضبوط الزمان ومكان الحدث ومناسبته (دخلت في أعوام الستين وألف مدينة مراكش، عند رحلتي في طلب العلم، وأنا إذ ذاك صغير السن...)كما أحيل على الشخص نفسه بياء المتكلم ونا الدالة على الفاعل المعظم لنفسه، وبضمائر أخرى مضمرة.
ومن الأشخاص من جاء نكرة معرفة بالصفة الحلايقي- رجل مسن- وعادت عليه بعد ذلك ضمائر الغائب ظاهرة ومضمرة ومتصلة: هم، منه، قال.
ثم ثمة هناك اسم الجنس الذي يصدق على الجماعة وهو حكم النكرة. الناس. وإذا فهناك تراتبية في التعريف والتنكير فالحلقة العظيمة متكونة من الكاتب الذي نعرفه بالاسم والسن وزمان الفرجة ومكانها ووقائعها، ثم هناك الشيخ المسن صاحب الحلقة، وأخيرا جاءت الإشارة إلى مطلق المتفرجين –الناس- . 
   يبدو الكاتب الحسن اليوسي في النص من المتفرجين داخل حلقة عظيمة، يرجع تاريخ فرجته هذه إلى زمن شبابه عندما ارتحل إلى مراكش ليتحمل العلم ويدرسه. وإذا فزمن الحدث" الحي " هو سنة 1060هـ/1650م، أما زمن الكتابة حيث صار ذلك الحدث ذكرى، فهو 1095هـ/1684م يقول في معرض حديثة عن بلاد مصمودة "ولما حضرت معهم في الدور في هذه السفرة التي بدأت فيها هذه الأوراق، وذلك سنة خمس وتسعين وألف13" فنحن حينئذ أمام ذكرى مضى عليها قرابة 34 سنة.
   يقول تودوروف: "الحدث الذي ينتمي إلى الماضي لا يبقى مستمرا إلا في الذاكرة، وهذه الأخيرة لا تكتفي بالتسجيل الآلي للأحداث، بل إن لها أشكالا ووظائف تختار من خلالها ما تسجله14".
 فهناك بون شاسع بين زمن الفرجة وزمن تسجيلها، بين فترة طلب العلم والفترة التي بنى فيها اليوسي مجده العلمي الذي أدرك فيه مرتبة لم يظفر بها إلا قلة من العلماء، فقد عد من مجددي القرن الحادي عشر15. جاء في الإعلام "ومنهم عالم المغرب، ونادرة الدنيا في وقته الحسن بن مسعود اليوسي، رضي الله عنه، سمعت من يقول من وعاة التاريخ ببلادنان لو كان له مذهب لا تبع16".
 ويدلك على مبلغ علمه وذيوع صيته مخاطبة ملوك الدولة العلوية له، وطلبهم منه بعدة رسائل الانتقال من البادية والقدوم إلى العاصمة فاس، لتجديد مراسيم العلم التي آلت إلى الاندراس؛ بسبب عكوف العلماء على الفروع، ووقوعهم في قبضة مختصر الشيخ خليل الذي هيمن على دروسهم وفتاويهم. يقول اليوسي: " لقد طلبني السلطان مولاي الرشيد بالرحيل إلى فاس،وقال: تصيب الظل والماء البارد، وتأكل الخالص، وينتفع بك المسلمون17". ومن رسالة للمولى إسماعيل قوله لليوسي: " أين تجد السبيل في التباعد.
والتجافي  عن حواضر المسلمين...وأي عذر لك في التباعد عن حاضرتنا 18".ويقول له في موضع آخر "ضيعت العلم بسكنى البادية19".
وعلى كل حال فرسالة مولاي إسماعيل مطولة، وقد رد عليها اليوسي فقرة فقرة، وتتضمن معلومات طيبة على المستوى الرفيع الذي وصل إليه التعليم العالي في البادية المغربية خلال القرن 17م، وتراجعه في الحواضر بما في ذلك العاصمة، وتطلع الساسة إلى إحيائه في العاصمة العلمية فاس اعتماد على ما تبقى من علماء الزاويتين الدلائية والناصرية.
نريد بالفذلكة المتقدمة عن اليوسي أن نوضح أن الرجل وهو من هو، ومع ذلك لم يجد غضاضة في الكتابة عن ذكرى فرجة برحبة مراكش، جامع الفنا، وفي الكتابة عنها تسجيل وبعث لها واستعادة الالتذاذ بهذه الذكرى، ذكرى الثقافة الشعبية التي كان لها دور في تكوينه فقد تخللت كتاب المحاضرات نصوص شعبية أخرى منها رباعيات ملحونة؛ نذكر منها ما سمعه من شيخ مسن عندما ارتحل إلى دكالة في طلب العلم يقول:" فلما دنوت منه، إذا هو يعظم العلم وأهله تعظيما بالغا، فازددت منه عجبا، فكنت أجلس بين يديه ويحدثني ويصبرني على الغربة ويحضني على العلم، رحمة الله عليه، وأنشدني في شأن الغربة ملحونا:
                        أنا لغريب لمتـــــــوح      صابر على كل هنــــا
إلى نتجرح ما نقل أح     في قلب من قطعت أنا
وأنشدني في مدح العلم ملحونا:
العلم شمعا منيـــرا   يتناوله لكيــــــــــــــاس
ما فوق منو ذخيرا   إزول عل القلب لحساس
 
 وأخذه عن هذا الرجل المسن يدخل في نطاق التحمل والتعلم تعلم ثقافة شعبية، ونلاحظ أنه لم يذكر اسم الرجل الذي أخذ عنه واكتفى في تعيينه بالصفة فقط على غرار ما رأينا في النص، فكأن الثقافة الشعبية غير متملكة ولا تعرف ناظما أو كاتبا. يقول:" كنت في أعوام الستين وألف مرتحلا في طلب العلم، فدخلت قرية في أرض دكالة، فرأيت فيها رجلا مسنا قد لازم المسجد منقطعا عن الناس، فجلست إليه مستحسنا حاله. وفي الحديث إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدا في الدنيا وقلة منطق فادنوا منه، فإنه يلقن الحكمة20".
وفي موضع آخر يقول: "وأنشدني ابو القاسم بن بوعتل الشيباني ثم الزراري لبعض الأعراب ملحونا:
يا راسي عيبك بــــــــان   ولي عيبو فوجهو مايصيب إدســـو
قالوا علة ابن أدم شيطان   ونا نقول علة ابن آدم نفســــــــــو
- قبل لايزيغ إبليس آش إكون إبليسو.
فانظر إلى هذا الأعرابي كيف غاص على معنى كبير، وهو أن نفس الإنسان سبب هلاكه بإذن الله تعالى إلا من عصمه الله، وكيف وقع على حجة برهانية وقياس منظوم في النفس، وتقريره أن نقول:
                         لو كان كل زائغ إنما يزيغ بشيطــــــــــــــــان
لكان إبليس حين زاغ إنما زاغ بإبليس آخـــــر
   والتالي باطل للزوم التسلسل في المقدم مثله21".
ومن مظاهر احتفائه بالثقافة الشعبية سرده لمجموعة من الحكايات التي تخللت كتابه. وذهب إلى حد عقد باب في المحاضرات عنونه بباب نبذة من المصحكات والملح، وباب آخر في ذكر شيء من أخبار الثقلاء.
فهذه التربية التي اصطلح فيها الشعبي بالمعرفي العالم هي التي جعلت الرجل لا يستنكف من إدراج تلك المشاهد الشعبية في أعماله العالمة.وله مع تلميذه العلامة الصوفي المسناوي مراسلات تضمنت أسئلة عن دلالة بعض الكلمات البربرية التي جاءت في قالب شعري.
- من حيث الأمكنة وجماليتها:
  نجد في النص إشارة إلى مراكش المدينة التي قضى فيها لحظات من شبابه وبعد ذلك فترة من شيخوخته. ففي المرحلة الأولى، مرحلة الدراسة، نجده طالبا متلقيا منفعلا، وفي المرحلة الثانية نجده ينتقل من الإنفعال إلى الفعل عن طريق التعليم والتدريس وأيضا بالمساهمة في تأثيت فضاء المدينة؛ فبين هذه وتلك نسج أحلامه وحقق آماله. يقول: "كنا خرجنا ونحن نفر ثلاثة لزيارة الشيخ عبد الخالق بن ياسين الدغوغي، فلما كنا ببعض الطريق قلنا تعالوا فليذكر كل واحد منكم حاجته التي يريدها، فقلت: فأما أنا فقلت لهم: إني أريد كرسي جامع المواسين...فقد تولينا ما طلبناه22". وفعلا فقد تحقق مراده فدرس في مسجد المواسين المعروف أيضا بجامع الشرفاء وسكن بمدرسته وذلك في سنة 1090هـ /1679م..
وفي هذه المرحلة من تاريخ الدولة العلوية ساهم في تكوين العقلية المراكشية، فالعملية التعليمية مساهمة في تأسيس رؤيا للعالم لدى المتلقين. كما أن اليوسي ساهم في التربية الوجدانية لعامة الساكنة، وعمرانيا في تأثيث فضاء المدينة. فعندما هم المولى إسماعيل باستبدال رجال ركراكة السعديين بسبعة رجال آخرين؛ كلف اليوسي باختيار سبعة رجال مراكش ونظم تراتبية زيارتهم، ويعتبر اليوسي بهذا الاختيار موجها لهم السلطة إلى العناية بأضرحة أولئك الصلحاء الذين أصبحت مزاراتهم بالإضافة إلى وظيفتها الروحية والسياسية ممثلة لمظهر من مظاهر العمران الجنائزي في العهد العلوي؛ ونواة للأحياء والدروب التي ستنشأ فيما بعد وستحمل الهم الوالي الصالح دفينها . ونحن نتحدث عن مساهمته في عمران المدينة نشير أخيرا إلى أن اليوسي هو الذي أنشأ الزاوية الناصرية بمراكش، تلك القائمة لغاية اليوم في روض العروس بمدخل حومة سيدي ابن سليمان الجزولي23.
فما في النص من أزمنة وأمكنة هي رموز مشحونة بالدلالات الجمالية الإيجابية، وهي كل ما تبقى من ماض ولى وترك آثارا متخيلة ظلت تزين ذاكرة اليوسي.
  أما الحكاية المضحكة التي قصها الرجل المسن، صاحب الحلقة، فإنها تمثل الفسيفساء المنسجمة المكونة للشعب المغربي، سواء من ناحية العمران أو الأعراف أو الثقافة. فالمدن المتحضرة رمزها فاس وفاسي، وشبه المتحضرة رمزها مراكش، مراكشي، والبادية عروبي، والجبال بربري، والصحراء الدراوي. ولاشك أن في الحلقة العظيمة المحيطة به تمثيلية لهذه المناطق.
اختار صاحب الحلقة لحكايته ثقافة الطبيخ وتنوعه من جهة إلى أخرى. ونعني بثقافة الطبيخ في هذا السياق تدخل الإنسان منذ اكتشافه للنار بعرض ما اصطاده على لهيبها، حتى يصبح لذيذا مستساغا بعد أن كان يعاني من مضغه نيئا. وبتطور الإنسان وارتقائه في سلم الحضارة توالت أفانين طبخه في إعداد تحضير لحوم الطير والحيوانات والأسماك، كما أنه بصنعه لأرحية طحن الحبوب واستخلاص أنواع الدقيق عن طريق الغربلة انتقل إلى إعداد ضروب العجائن والحساء.
وهكذا نجد النص يضرب على وتر هذه الثقافة حيث يشير إلى غداء الحضاريين من اللحم ورمزه مائدة الحمام ولحم الغنم.أما خبزهم فيتخذ من الخالص، وهو خلاصة خلاصة الدقيق. وهذا الرمز الطبيخي له دلالة مكثفة، فهو لا يحيل على الجانب الحضاري وحده بل يتعداه إلى التصنيف الطبقي، وهو هنا يرمز إلى الطبقة الارستقراطية وترفهها الغذائي، في حين نجد حساء الدقيق حريرة أم زهرا24 ،وعصيدة البركوكش لا تحيلان على الجهات الجغرافيا وحدها بل تصور وضعية الطبقة الفقيرة. وإذا فثنائية الغنى / الفقر جهويا وإنسانيا هي محور النص
وتكمن لذة هذه الفرجة بالنسبة للعامة في الاستجابة العفوية بالضحك المعبر عن الانشراح والانبساط. أما بالنسبة للعالم فقد شاركهم في هذه المتعة الوجدانية، ثم انتقل من الاستجابة البسيطة إلى التحليل النقدي الواعي، حيث أخذ يبحث عن سر الضحك الكامن في هذه الحكاية. فوجده ثاويا في إشكالية الاعتياد واختلاف الطبائع "فلو عرضت هذه الحريرة على العربي لم يشربها إلا من فاقة، إذ لا يعتادها مع الاختيار، ولو عرضت العصيدة على الفاسي لارتعدت فرئصه من رؤيتها. فطبائع الناس تختلف باختلاف البلدان".
ومما زاد في تعميق ما أسميناه بلذة الحلقة لدى اليوسي، توظيفه لما أسميه ببلاغة الاستطراد في الحكي ( ونموذجه ألف ليلة وليلة).
فقد استدعت حكاية – الحلايقي – العجيبة لدى اليوسي حكاية أخرى من الغرابة بمكان، تنتمي إلى حقل الثقافة المكتوبة، أدهشت الأطباء الذين يمثلون رمزا من رموز الثقافة العالمة.
وبسرده لهذه الحكاية الغريبة يصبح اليوسي حاكيا، أما المتفرجون الضمنيون فهم الفئة العالمة قارئة كتابه المحاضرات في عصره وفي أعصر التلقي اللاحقة. نص غريب تداخلت فيه الأصوات، وفتحت فيه مسالك بين الشعبي والعالم.
---------------------------
 
13- الحسن اليوسي: نفسه ص،س.
14- تودروف: الأمل والذاكرة، ص10.
15-  الحسن اليوسي: نفسه ص،ز. أنظر أيضا سلوة الأنفاس 3/82.
16- العباس بن إبراهيم التعارجي: نفسه 3/12.
17- الحسن اليوسي: رسائل ابي الحسن بن مسعود اليوسي، تحـ فاطمة خليل، دار الثقافة البيضاء الطبعة الأولى، 1981، ص 16
18- الحسن اليوسي: المصدر السابق، ص 160.
19- الحسن اليوسي: المصدر السابق، ص 180.
20- الحسن اليوسي: المحاضرات، ج1، ص 134
21- الحسن اليوسي: نفسه ج1، ص142.
22- الحسن اليوسي: نفسه ص184
23- العباس بن إبراهيم التعارجي: نفسه 3/163.
24- في المثل الشعبي: كل من جا من الصحرا كيقول: أنا ابن عمك أزهرا.
 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش ساحة جامع الفنا
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل