المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

من أغضب بنكيران؟

الاربعاء 30 أبريل 2014

من أغضب بنكيران؟
بنكيران غاضب وشبه يائس ومجروح... هكذا بدا رئيس الحكومة أول أمس في خطابه بالجديدة بمناسبة اختتام قافلة المصباح.
 
 زعيم الإسلاميين بعث رسائل هنا وهناك إلى من يهمهم الأمر، سواء في موضوع مقتل الطالب، عبد الرحيم الحسناوي، حيث انتقد ضمنيا السلطة التي اعتبرها مقصرة في حماية المواطنين، أو في موضوع خسارة حزبه في دائرتي مولاي يعقوب وسيدي إفني، حيث اتهم المعارضة باستعمال المال لاستمالة الناخبين. أكثر من هذا، تحدث عن تواطؤ «أذناب» السلطة مع بعض الأحزاب للفوز بمقاعد في البرلمان، (هذه الانتخابات تشرف عليها وزارة الداخلية وهي وزارة جزء من الحكومة إلى إشعار آخر).
 
ثم ختم بنكيران بكلام له مغزى سياسي حساس جدا، حيث قال: «الذي يريد أن يعارض بنكيران فهو يضيع وقته، أنا جئت إلى رئاسة الحكومة لأساعد فقط في أوقات صعبة.. كاذب من يقول إن المغاربة صوتوا لحزب العدالة والتنمية من أجل أن يحقق نسبة %7 من النمو، وأن يرفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم. هذا بهتان، يقول بنكيرن، الشعب المغربي صوت لي لحماية الاستقرار في أوقات الشدة، ومن أجل حماية البيت من الأخطار والدولة من الهزات. لقد اشتغلنا بنية الله مدة سنتين ونصف».
 
ماذا يعني هذا الكلام؟ بنكيران يعرف أن لكل حكومة معارضة، وأن أي حكومة لا تعيش ولا تشتغل بدون معارضة، إذن، لماذا يقول لمن يعارضه «إنه يضيع وقته»؟ بنكيران يعرف أن رئيس الحكومة رجل سلطة وقرار وليس جمعية خيرية تساعد الأشخاص والأنظمة في وضعية صعبة، إذن، لماذا يقول إنه جاء ليساعد فقط، وليس ليحكم؟ بنكيران يعيد تفسير تصويت المغاربة لحزبه «سياسيا» وليس برنامجيا، لماذا الآن وفي هذه الظروف؟
 
هذا له معنى واحد، بنكيران يواجه متعاب كبيرة في المنصب الثاني في المملكة وهو متخوف من إعادة إحياء «البام» في صيغته الأولى لأنه يرى أن هذا الحزب مرادف لعودة السلطوية والتحكم والإقصاء من المشهد السياسي.
 
لقد «أخافه» فوز الجرار في سيدي إفني، وبلا شك عنده معلومات وتحليلات ووقائع، صحيحة أو خاطئة، هذا لا يهم هنا، ولهذا اتهم «أذناب السلطة»، ورجع إلى التذكير بسيرة «البام» الأولى، ووصل غضبه إلى القمة عندما قال: «إذا كان المغاربة يريدون هذا الحزب الذي ولد وفي الظروف التي يعرفون فأنا لا أصلح لهم»...
 
رئيس الحكومة يواجه كل يوم صعوبات وإشكالات وقضايا معقدة، وهذا جزء من إكراهات المنصب وصعوبات الموقع، لكن بنكيران لا يشتكي إلا عندما يحس بأن منهجيته في ورطة، وأن أسلوب إدارته للسياسة والحكم يواجه مشكلة، هنا تنفلت أعصابه.
 
بنكيران دخل إلى هذه التجربة واضعا الدستور على الجانب، متوسلا بالتوافق والمرونة مع السلطة، ومستعدا للتخلي عن صلاحياته مقابل كسب ود الدولة، والبرهنة على أن الإسلاميين المعتدلين القادمين من صناديق الاقتراع يمكن أن يحققوا الإصلاح والاستقرار في آن واحد، وأن الذي كان يخوف السلطة منهم كان يفعل ذلك لمصلحة خاصة، لهذا عندما يحس بنكيران بأن هناك من لايزال يراهن على ركوب «الجرار»، فإنه يغضب ويشرع في إخراج أسلحته القديمة وفي مقدمتها التذكير بمخاطر الربيع العربي ومساوئ البام...
 
هل حان الوقت ليرجع بنكيران إلى «المنهجية الديمقراطية» في إدارة الحكم، وأن يضع الدستور في جيب واستقالته في جيب آخر، وأن يكون مستعدا لكل الاحتمالات؟ هذا ما لا نعرف له جوابا إلى الآن. لنتابع ...
 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل