ملف : أغنياء المغرب .. في المغرب نصف مليون من الأثرياء /٣

الثلاثاء 8 يوليوز 2014

منذ مدة أصدرت مؤسسة New World Wealth،y في تقريرها لسنة 2013، أن عدد مليونيرات المغرب وصل إلى 4900. التقرير الذي توصل إلى تحديد هويات الأشخاص الذين تبلغ ثروتهم بالمغرب مليون دولار على الأقل، يشير إلى أن هذا العدد آخذ في الازدياد في المغرب وكذلك في بقية دول شمال إفريقيا. 
 
مصدر مطلع في وزارة المالية قال: «الأمر جد عادي، في المغرب اغتنى الكثير من الأشخاص بطرق شرعية وغير شرعية، هناك من اغتنى من العقار، آخرون من المضاربة، والبعض من الخدمات، ففي ظل الفوضى التي نعيشها بالمغرب مازالت هناك فرصة للإثراء، مادام مصدر هذه الأموال لا يمكن تتبعه، والمغرب يعج بالأثرياء الذين لا نعرف عنهم شيئا، هناك نخبة لا تتجاوز ثلاثة أشخاص تصل ثرواتهم إلى أضعاف ما يمكن أن يتوفر لبقية الأثرياء».
 
الملاحظ أن عملية إحصاء الأثرياء في المغرب عملية شبه مستحيلة، وبالرجوع إلى المندوبية السامية للتخطيط، فإننا لا نجد في أرشيفاتها على مدى تاريخ المغرب دراسة عن الأثرياء، فهناك دراسات عن الفقراء ولا توجد دراسة عن الأثرياء. 
 
المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، قال، لـ«أخبار اليوم»: «أعتقد أن الرقم أكبر بكثير من 5000 مليونير. نعم نحن نقوم بدراسات وبحوث حول توزيع الدخل في المغرب، لكننا لا نملك القدرة على إنجاز دراسة عن توزيع الثروة، ما هي المعايير التي سنستعملها؟ هل سنقوم بإحصاء الأراضي، أو الأسهم؟ لا توجد أرضية مرجعية لتوزيع الدخل، في المندوبية السامية نختار عينة من المستهلكين ونتابعها سنة كاملة، بعد ذلك يمكننا أن نصل إلى الدخل. اعتقد أن 5000 مليونير رقم ضئيل. هناك أكثر من هذا الرقم بكثير، أقدر العدد بـ600 ألف شخص يملكون مليون دولار على الأقل». 
 
في بلد التناقضات والتفاوت الطبقي هناك نصف مليون ثري، على الأقل، لكن ما تصل إليه مراكز الدراسات والمؤسسات الدولية للإحصاء يبقى غير منظم وغير دقيق، هناك عوامل عديدة ترتبط بالوعي السائد لدى فئة الأثرياء، وكذا بالبنيات المالية الاقتصادية المتحكمة، فالتهرب الضريبي يجعل معظم أثرياء المغرب يحجمون عن التصريح بما يملكون أو برقم أرصدتهم؟ هذا السبب يفسره أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، كالتالي: «مهما حاولنا إحصاء الثروة فإن الناس يمتنعون عن الإفصاح عن ممتلكاتهم، حتى الضرائب لن تفيدنا بشكل دقيق، هذه المؤسسات الدولية التي تحصي الأثرياء ربما تقوم بذلك عن طريق الأبناك، وحساب الأرصدة، داخليا وخارجيا. توزيع الدخل مركز في فئة عشرة في المائة، يحتكرون 35 في المائة نظرا إلى المصادر المتعددة للثروة».
 
الأبناك لا يمكن أن تكون مصدرا دقيقا أيضا، تكفي الإشارة هنا إلى أن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وقرار حكومة عبد الإله بنكيران اقتطاع الضرائب مباشرة من الحسابات البنكية، جعل الكثيرين يقومون، بعد إجراء بعض المكالمات الهاتفية الإنذارية من طرف عملائهم بالأبناك، إلى سحب أرصدتهم، كما يشير إلى ذلك أكثر من مصدر بنكي، بينما يقول عبد الجليل، أحد تجار الخزانات الحديدية بدرب غلف، إنه «في ظرف أسبوعين نفدت الخزانات من السوق، وهناك من اشترى خزانة ارتفاعها متر وعرضها تسعون سنتيمترا، كم من الأموال ستتسع لها هذه الخزانة؟».
 
الأثرياء يخافون الإفصاح عن ممتلكاتهم، وهو السبب نفسه الذي جعل «أخبار اليوم» تصادف أجوبة متوجسة وحادة أحيانا من طرف بعض ممثلي المجتمع المخملي، خصوصا إذا تعلق الأمر بالتصنيف أو بالسؤال عن مصدر الثروة، يبدو الأمر كالبحث داخل خلية النحل، هناك إنتاج كبير بالداخل لكن لسعة واحدة كفيلة بردعك. 
 
 
محمد أحمد عدة / نشر في أخبار اليوم


معرض صور