ملف : أغنياء المغرب .. أثرياء ما بعد الحرب /٢

حرر بتاريخ 03/07/2014
محمد أحمد عدة / نشر في أخبار اليوم


ملف : أغنياء المغرب .. أثرياء ما بعد الحرب /٢
 
 
بعد الاستقلال، ستنضاف فئات أخرى إلى الفئات الغنية ترتبط بالمتنفذين العشائريين الذين برزوا خلال فترة الحماية، أو أولئك الذين استحوذوا على ما خلفه المعمرون، وقد أوردهم «جون واتربوري»، في معرض حديثه عن النخب الجديدة في مغرب ما بعد الاستقلال، فهو يقسم النخب الوطنية المغربية إلى نخبة حضرية معظم أفرادها ينحدرون من أصول عربية، والمقصود بها النخبة الفاسية غالبا، وإلى نخب قروية تتكون من أعيان القبائل ومن الأرستقراطية القروية ذات الأصول الأمازيغية أساسا». ثم يستطرد قائلا: «إن معظم النخب التي تم الحديث عنها سابقا، سواء ذات الأصول الحضرية أو القروية، كانت هي المشكل الرئيس للأحزاب المغربية. إنهم يتشكلون كذلك من جماعة من الأعيان والوجهاء وأصحاب المراكز الذين بدخولهم أي حزب يضمنون له النفوذ ويؤمنون له الموارد المالية».
 
لكن هذا الوضع لن يبقى حكرا على النخب سالفة الذكر، حيث ستظهر بعض المبادرات، في محاولة لخلق اقتصاد وطني قائم على أنقاض الاقتصاد الذي ارتبط بالاستعمار. الباحث في الاقتصاد، إبراهيم مرابط، يحدد مرحلة أخرى لتشكل الثروة لدى فئة مغربية ضيقة، «باختصار تشكلت هذه النخبة بعد إطلاق سياسة المغربة في سبعينات القرن الماضي، التي تولد عنها تعايش عدد كبير من أشكال الإنتاج والتبادل في داخل نظام الإنتاج الوطني، يمكن جمعها في أربعة أصناف من التنظيم الاقتصادي: اقتصاد الريع الاجتماعي، اقتصاد الهامش، اقتصاد الرأسمالية الشعبية، اقتصاد الرأسمالية الصاعدة، هذا الأخير هو بمثابة جيل جديد من المقاولين متشبع بحس مواطنة قوي، متميز بالحداثة والتغيير، ما أدى إلى إنتاج وإفراز نخبة ثرية جديدة لها سماتها وخصائصها، أهمها: نظام إنتاجي مهيكل شاب، مستوى تعليمي جيد، تكوين متلائم مع نوع النشاط الممارس الموروث عائليا، منسجم مع الخيارات الاستراتيجية للمغرب، منفتح على العولمة، لكن رغم مظاهر احترام القانون والمؤسسات، فإنهم يولون عناية أقل للوعي الاجتماعي، كما أن التزامهم السياسي محدود». هكذا تبرز ملامح الفئة الجديدة التي تتجلى سماتها المهيمنة في وعي متنام بدور التكوين المعرفي، وفهم عميق لتحولات السوق العالمية. 
 
ما قاله رجل الأعمال المغربي كريم التازي من أن جزءا كبيرا من الفئات الثرية تمت مساعدتها من طرف النظام لكي تكبر وتنمي ثروتها، يؤكده الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي، حيث يعتبر أن التوجهات الاقتصادية الأساسية بيد الملكية، وهو ما يطرح سؤال: من هم أصحاب السلطة المقررة في البلاد اقتصاديا؟ يجزم أقصبي بأن السلطة القارة في المغرب هي الملكية والبنك الدولي الذي، منذ 1964، وهو يشكل الطرف الثاني في جل القرارات داخل المملكة، وهو ما جعل أقصبي يعتبره، إلى جانب الملكية، الفاعلين الأساسيين صاحبي المخططات والقرارات الهامة في المغرب. 
 
هناك رصد إذن للإرهاصات الأولى لزواج المال بالسياسة، وهي ظاهرة تجدد ملامحها عبر مراحل مختلفة من تاريخ المغرب، ومنذ تجار السلطان اليهود أو الفاسيين، كان القرب من البلاط محددا كبيرا لظهور طبقة الأثرياء المؤثرة، مرة على شكل أعيان الانتخابات، ومرة على شكل رجال أعمال يقومون بضمان المغرب، سواء باسمهم أو باسم معاملاتهم التجارية الدولية، ومرة على شكل توجه رأس المال إلى مناطق نفوذ أخرى كالإعلام أو العمل الاجتماعي والخيري. 
 
مصدر ينتمي إلى هذه الفئات الثرية يقول: «لا يمكنك أن تملك أموالا وخيرات كثيرة وتسير بجانب الحائط. إذا اغتنيت فإنك تدخل إلى الدائرة التي قد تضيق عليك».
 
في مطلع التسعينات بدأت ملامح طبقة جديدة تبرز على السطح، إنها فئة «رجال الأعمال»، وهي فئة اجتماعية تشكلت بعد مسلسل من العمليات المحددة والمدروسة، كما يشير إلى ذلك تقرير أمريكي، كان هناك مسلسل الخوصصة، ثم رفع شعار التحرر الاقتصادي، وإصلاح قانون الشغل. ويرجع ذلك التقرير ظهور هذه الفئة، حسب التحليل السياسي والسوسيولوجي، إلى تخوفات النظام من ضعف «البرجوازية الوطنية»، وتصاعد برجوازية طفيلية. هذه الفئة ستتشكل من مجموعة تؤمن بالليبرالية الاقتصادية، وهي طبقة نموذجية للدفاع عن النظام الذي انخرط سابقا في التقويم الهيكلي منذ عام 1983 واتفاقية تحرير السوق عام 2000، ثم اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة سنة 2004. 
 




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية