مقاربة أسلوبية في عنوان فيلم "يا خيل الله" ا لنبيل عيوش

الخميس 6 ديسمبر 2012

Approche Stylistique du titre du film « Horses of God » de Nabil Ayyouch


مقاربة أسلوبية في عنوان فيلم "يا خيل الله" ا لنبيل عيوش
  الفليم لنبيل عيوش مرجعيته السردية، قصة " نجوم سيدي مومن " للفنان التشكيلي والروائي " ماحي بنبين..." ومن ثم فموضوعه هو الحدث الإرهابي الذي أتى على مطعم إسباني مصنف في الدار البيضاء، وذهب ضحيته 45 شخصا من رواده في تلك الليلة الليلاء من ليالي ربيع 2003.
  ارتبط عنوان الرواية في نسختها المكتوبة بالمكان- سيدي مومن- الذي أصبح ذاكرة مشحونة بالرعب المدان وطنيا ودوليا. أما المخرج، الذي أعاد كتابة القصة بكاميراه... فقد إختار لها عنوانا شاعريا في أسلوبه، مما جعله يرشح بحزمة من الدلالات، الدينية والتاريخية والإديولوجية، وسنحاول دراسته من هذه الحيثيات:
 
أ- العنوان من حيث أدبيته:
1- أسلوبية العنوان إنشائي إبداعي، فهو أسلوب نداء، يتميز بالإيجاز المناسب للعنونة. فياء النداء هذه تقوم مقام فعل – أنادي – والنداء في أصله جملة فعلية مشعرة بالحركة المقترنة بالنجدة والمنذرة بصراع بين طرفين.
2- الخيل في العنوان جنس من الحيوان أضيف إلى الله، فهو خالقها ومسخرها لأداء وظيفة معينة، وبالرجوع إلى النصوص الدينية، فإننا نجدها، وعلى سبيل المثال مذكورة في القرآن 5 مرات مقرونة بوظيفة من وظائفها، فهي تارة زينة، ، وتارة وسيلة تنقل وارتحال، وثالثة مصدر قوة وبما أنها كذلك فهي سلاح تحكمت فيه الدولة خاصة، ووظفته للتخويف لا للإرهاب. فمردودية الخيل في جميع هذه المواقف لا يعلى عليها، ففي نواصيها كل الخير، وقد نص الفقهاء، وخاصة فقهاء المغرب والأندلس على أن سهم الفرس من الغنيمة يفوق سهم الفارس.
3- من أدبية العنوان، أنه مقتبس من حديث نبوي، ومعلوم أن بلاغة الحديث تأتي في الدرجة الثانية بعد القرآن فهو من جوامع الكلم، فالعنوان طرف من حديث "...يا خيل الله اركبي..." ولعل سياقه هو غزوة مؤثة، قرية قرب الشام.
4- وإذا كان شهداء مؤثة قد تمثلوا في أربعة قواد، فقد اقتدى المخرج بهذا العدد، فأبرز في فلمه أربعة وجوه من عامة شباب " سيدي مومن" لا خبرة لهم بالفن السينمائي، على غرار فلمه "علي زاوا". وهذا من باب الخروج على المعتاد.
هذا من الناحية الأسلوبية.
 
ب- من الناحية التاريخية:
  يحيل العنوان زمانيا ودلاليا على الثلث الأول من القرن السابع الميلادي / الثامن الهجري، فبينه وبين لحظتنا الحداثية المعاصرة أربعة عشر قرنا، فالزمان غير الزمان والظروف غير الظروف، ومن المسلم به حتى الفقه أن الأحكام تختلف باختلاف الزمان، ولا قياس مع وجود فارق. فالوطن للجميع ولا حق لأحد في زعزعة أمنه واستقراره.
 
ج- من الناحية الإديولوجية:
  وبناء على ما تقدم فإن للنص الديني قداسته، فهو بمبعدة عن الأهواء ولي عنقه، والتذرع به، واستغلاله لتحقيق أغراض سياسية.
  لقد وفق نبيل عيوش في تقري الأسباب فنيا عن طريق كتابة عدسة كاميراه، التي سلطت الأضواء على مختلف زوايا النظر الراصدة للتهميش، وتبئير الهوة العميقة الفاصلة بين حي سيدي مومن وتطاول معمار الأحياء الأرستقراطية المتألقة بأضوائها وأشيائها.
إن الفلم يستنكر الإرهاب بطريقة فنية، ويدين استغلال الدين لأغراض سياسية.
1
 
محمد الطوكي / كلية آداب مراكش


معرض صور