معرض تشكيلي من الرمال بمراكش

الجمعة 14 ديسمبر 2012

معرض تشكيلي من الرمال بمراكش
 
يعرض الفنان التشكيلي المغربي عبد الله بوكيل، حاليا، برواق 3020 بمراكش، أعماله الجديدة، التي تتميز بخاصيتين أساسيتين، تتجلى الأولى في اعتماده على الرمل، والثانية في فرادة أسلوبه التشكيلي. ما يعطي للفنان انزياحا نحو أسلوب صباغي بتقنيات عصية عن التقليد والمحاكاة.
 
يضم المعرض الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 5 يناير المقبل، لوحات ومنحوتات تمزج بين الرمل واللون، وتزاوج بين التشخيصية والشبه التشخيصية، إلى جانب التجريد، فضلا عن فن البورتريه، إذ أنجز صورا لمجموعة من الشخصيات المغربية والأجنبية المعروفة. 
 
عن تجربته الفنية الجديدو يقول بوكيل "عندما يقف الفنان التشكيلي أمام كثبان الرمل، الممتدة أمام بصيرته، يشعر بقوة تتخلل ذاته، ويبدأ بخياطة ذرات الرمل ليرسم عبرها، وجوها من الذاكرة، وجوه غابت عن بصر الفنان، فلم يعد لها تأثير جسدي ملموس.
 
لكن الفنان يعيدها إلى الحياة، ويبث فيها الحنين والشوق، فالقوة التي تخللت ذات الفنان، قوة مكنته من الوقوف من جديد، وتحقيق المستحيل، لأن الصحراء تعلمنا لغة التواصل مع الآخر، الغائب والحاضر في الوقت نفسه، تلك اللغة يصعب تجاهلها من قبل الآخر، لذلك تجد الآخر يقع ضمن طيف القوة ، التي استوطنت ذات الفنان".
 
أتى الفنان عبد الله بوكيل إلى عالم الصباغة من عالم الديكور، إذ أنجز سلسلة من الديكورات لمجموعة من الفنادق المصنفة هنا وهناك، واستطاع أن يدشن أسلوبا صباغيا خاصا، قلما انتبه إليه فنان صباغي قبله. 
 
وإذا كان الفنانون العصاميون والأكاديميون انتصروا في بياناتهم وأعمالهم لجمال السرعة والتقنية، فإن بوكيل ينشد الجمال الأصيل في الأشياء والكائنات، منطلقا من الوحدات البصرية لواقعه المحيط به، إذ على المتلقي المتذوق أن يبحث عن المعاني الضمنية بالعقل والحدس معا.
 
لهذا صنفه نقاد جماليون بإنسان الرمال، الذي انتصر لذرات الرمال وحبيباتها وأبدع كائناته البسيطة والمعقدة منها. ويعد من الفنانين القلائل، الذين طرحوا في أعمالهم الحية سؤال الجمال، وأسسوا لمدرسة جديدة في التشكيل المغربي. 
 
في معرضه، يدعونا هذا الفنان التشخيصي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلى العبور من العالم المحسوس للشخوص المنهوكة إلى عالمها اللامحسوس، عن طريق التأمل وإعمال البصيرة لا البصر. 
 
إن التشكيل عند بوكيل عملية تجريد وإفصاحK بعيدا عن سرعة اللحظة فنحن حيال سفر إلى تخوم ذوات فردية وجماعية، يستدرجنا الفنان لا كتناه جوهرها وانتهاك حرمة صمتها وصوتها في آن معا. كل اللوحات والمنحوتات منتزعة من فضاءات ومتاهات المعيش اليومي. 
 
تحافظ الصورة على عنفها الواقعي ومسعاها الوجودي خارج كل أسطرة وتشذير وترميز. فكل شخصية حكاية بصرية وذاكرة حية تحتفي بالكائن في غربته وألفته، في حضوره وغيابه وفي ذاتيته وغيريته.
 
يجد المتلقي لأعمال بوكيل نفسه حائرا أمام فيض من الوحدات، التي تحيل في مدلولها العام على الممارسات الواقعية، بأجوائها الصاخبة، مادتها الأساسية وأدواتها الجمالية تنطلق من الرمال، وإليها تعود، كأن الفنان احتضن بتقنيته الخاصة صحاري العالم، ويحرص على معالجة هذه الموضوعات الإيحائية بطريقة خاصة، بعيدا عن كل تقليد تناظري ومحاكاة تقريرية.
 
خالد المنوري / المغربية


معرض صور