المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مساجد مراكش / 6 - الدراسة في جامع ابن يوسف

الاحد 28 يوليوز 2013

ولمجامع ابن يوسف ذكر حافل من قديم، فقد قيلت فيه كلمات ثناء وتعظيم، منها ما قاله الشيخ سعيد بن عبد المنعم: [عجبت لمن يقول مراكش لغير جامع بن يوسف]. وجاء رجل من أكابر أهل فاس لزيارة الشيخ سيدي أبي عمرو القسطلي، فالتقى به في ملأ من الناس، فاستحضر الزائر معه من الأدب ما يستحضر الأكياس، فسأله الشيخ عن البلد وسكانها؟ فقال له الزائر من جهة التعجب والتعظيم: الله الله إن جامع القرويين يكاد ينبع العلم من حيطانها، فقال له الشيخ: الله الله إن جامع ابن يوسف يكاد السر ينبع من حيطانها، فانقطع كلام المتكلم، حين ظهر له ما بين السر والعلم].


مساجد مراكش / 6 - الدراسة في جامع ابن يوسف
الدراسة بالجامع اليوسفي:
العصر الموحدي: منهاج الموحدين في التعليم كان يقوم على اختصار مراحل الدراسة، وهذا ما يفيده ظهور نوابغ مبكرين على عهدهم، وكانت العادة أن لا ينتصب للتدريس في الجوامع الكبرى إلا من انتهت إليه المهارة في العلم والدين في وقته.
أسلوب وطريقة التدريس: كان أسلوب التدريس عندهم ممتازا, وكان يقوم على التدرج بالمتعلمين في مدا رج التعليم.
أما طريقة التدريس: فيجلس الأستاذ ويحلق عليه الطلبة، ويأخذ في إملاء درسه الذي يكون في الغالب تفسير [المتن] وتقريرا لأقوال شراحه، والنظر فيما بينهما من الاختلاف، وقد ينجر به الحديث إلى الخروج عن الموضوع. كان الأستاذ إذا جلس للدرس جعل مجلسه إلى أحد أعمدة المسجد، يستند إليه ويستقبل القبلة، وكان بعض العلماء يختص بأسطوانة [عمود] معينة يجلس إليها طيلة حياته التعليمية.
العصر المريني: من المعلوم أن أهل هذا العصر كانوا يعتمدون في تعلمهم وفي تعليمهم على الذاكرة، وعلى الاستظهار قبل كل شيء، وكثيرا مل كانوا يحفظون ويستظهرون، ولقد كانت هذه الطريقة متبعة في جميع مراحل التعليم الأول والمتوسط والعالي، فكان الطفل يبدأ بحفظ القرآن حفظا عن ظهر قلب، ثم يعمد إلى حفظ الأمهات في اللغة والفقه والنحو والأدب، وكان يقضي السنوات الطوال في ذلك إلى أن يبلغ من العمر أشده، فيقعد به ذلك الحفظ عن متابعة دروسه لكبر سنه، واشتغاله بأمور حياته المعيشة التي لم يكن له مناص من مواجهتها لكسب قوته.
أما فيما يرجع للشرح الذي يقوم به الأستاذ لتوضيح النصوص، فإن الطريقة كانت لفظية شكلية أكثر منها موضوعية جوهرية. فكثيرا ما كان الطالب نتيجة لذلك يكتفي بالعروض التي تلقى عليه فيتقبلها بدون مناقشة ولا إعمال فكر إلا إذا كان يتوفر على استعداد فطري، وذكاء ثاقب يؤهله لمحاولة فهم ما يلقى عليه.
العصر السعدي: [أدركت مراكش أوج عزها العلمي مع أحمد المنصور السعدي فغدت المركز الثقافي الأول في الغرب الإسلامي، إن لم نقل في العالم الإسلامي كله. كاد يكون جميع رجال البلاد وذوي المناصب السامية المدنية والعسكرية فيها من رجال الفكر، إلى تكاثر العلماء والطلبة في المساجد والمدارس، وتعدد المناظرات العلمية، والمساجلات الأدبية، واتساع حركة تأليف الكتب وانتساخها، أو حملها مع القوافل التي لا تنقطع من الشرق  والجنوب].
أما طريقة التدريس: فكانت تنطلق في جميع الدروس من [نص الكتاب] يقرأه أنجب الطلبة - وأحسنهم صوتا- بين يدي الشيخ، وفي بداية الدرس، ويتخذ هذا الذي تسميه الفهارس ساردا، مجلسه وسط الحلقة الأولى، ويجلس إلى يمينه وشماله باقي الطلبة على شكل نصف دائرة، تحيط بالأستاذ الجالس على الكرسي أو المستند إلى سارية، ولا ينتهي دور السارد عند القراءة الأولى، وإنما يظل طول الدرس حاملا الكراسة، مستعدا لقراءة الفقرات أو التعليقات التي قد يطلب منه الأستاذ أن يقرأها.
الختم: عندما تنتهي دراسة كتاب من الكتب المهمة في التفسير، أو الحديث، أو الفقه، أوغيرها، يلقي الشيخ الدرس الأخير في حفل مشهود يحضره علماء المدينة والقاضي والعدول وجمهور الناس. يتكون درس الختم غالبا من ثلاثة عناصر:
- ترجمة وافية لمؤلف الكتاب الذي يحتفل بختمه، تشتمل بخاصة دراسته ومؤلفاته وأسانيده المتصلة بالرسول [صَ]، أو بإمام المذهب، أو بغيرهما.
- استعراض ما للشيخ من روايات وإجازات في الموضوع، وقراءة أسانيده المختلفة- من حفظ - المتسلسلة إلى مؤلف الكتاب.
- تحليل مفصل للموضوع، وكثيرا ما يركز على نص صغير كسورة الناس، أو حديث نبوي: [كلمتان حبيبتان إلى الرحمان....] يستفرغ الشيخ جهده في الشرح والتأويل والتخريج والتعليل.
العصر العلوي: سار التعليم في هذا العصر على نفس الوتيرة التي كان عليها في العصر السعدي، إذ تأثر هو الآخر بمشكل الاختصار والنظم الذي تفاقم خطره مع مرور الزمن، وكثرة الشروح والحواشي.
أوقات الدراسة: ليس لأوقات الدراسة ضابط معين، بل النهار كله من طلوع الفجر إلى المغرب، وقت صالح للتدريس، وتزاد عليه الحصة الواقعة بين العشاءين أيضا، والدرس قد يمتد إلى الساعتين والثلاث بحسب قوة الأستاذ، واستعداد التلاميذ، والمادة المدروسة. وتدرس العلوم العقلية والنقلية في الصباح والمساء على السواء، إلا أن الغالب تخصيص الحصة التي بين العشاءين للدروس الدينية والوعظية، من تفسير وحديث وفقه لحضور العامة لها، إذ يكون الوقت وقت فراغ وانصراف عن العمل.
التعليم قبل النظام:تبتدئ الدراسة بعد صلاة الصبح والانتهاء من قراءة الحزب الراتب قبل شروق الشمس. يدرس الفقه [بالشيخ خليل] ويسمى هذا الدرس بالدرس الأول، يليه الدرس الثاني من [الشيخ خليل] والذي يسمى الثاني.
أما النحو فيدرس بألفية ابن مالك التي كانت تحفظ عن ظهر قلب، فيشرع فيه بعد الزوال إلى العصر، وفيه الدرس الأول، والدرس الثاني.
 

أحمد متفكر / استاذ باحث
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

أحمد متفكر / استاذ باحث

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل