مرّاكش.. سحر الواقع والحكاية في "أريج البستان" !ا

الاربعاء 3 يوليوز 2013

مرّاكش.. سحر الواقع والحكاية في "أريج البستان" !ا
مراكش هي الملتقى والمنتهى عند القاص المغربي أنيس الرافعي، تقصدها الشخصيات من مختلف الأصقاع، تأسرها حدائقها وطيبة أهلها فتجعلها وطنا جديدا أو مستقرا إلى حين، يبني الرافعي فيها عالمه الحكائي المفعم بالغرائبي والتجريبي.
تقود مراكش الكاتب المغربي أنيس الرافعي في تجواله وعبر أبوابها وساحاتها، بدءا من عنوان مجموعته "أريج البستان في تصاريف العميان" وحتى آخر الكتاب، إذ يقدم إهداءه إلى "اليد التي رسمتها دون أن تعرف يأس اليد التي تحاول كتابتها"، وتظل الجسر بين العوالم الواقعية والمتخيلة المختلقة.
يحضر التجريب القصصي لدى الرافعي في "دليله الحكائي المتخيل"على مستويين، فني ومضموني. يتبدى الفني في اختيار التمايز وتسميات مختلفة للفصول والفهرس، كأن يسمي الفهرس بتنظيم الطواف، ثم يختار الأبواب بدلا من الفصول، ولكل باب حكاية غريبة تمزج بين الواقعي والمختلق أو المتخيل.
وعلى أعتاب كل باب يضع الرافعي جدولا سحريا أو حجابا أو حرزا أو رقية، يكون مزيجا من عبارات دينية وحواش باطنية، يذكر بأنه يقال إن لها أثرا لا يعلم سره إلا واضعه. وذلك بإضفاء المزيد من الغرابة على الحكايات، وكأن التجوال يفرض الغرابة، وبالتالي القطع مع الواقع الذي ينطلق منه.
أما التجريب على صعيد المضامين، فيأتي من حيث بناؤه لكل حكاية على قصة واقعية، يستند عليها لينسج حكايته، وتناصه مع حكايات تراثية وأساطير شعبية. كما يحضر نوع من التناص مع النص الديني، وتحديداً قصة "الإسراء والمعراج" وجانب من استلهام الشكل لبناء رحلات الشخصيات إلى مراكش، وتفننها بتوصيف المدينة الساحرة، وتأثيرها على كل واحد منهم، وكيفية صياغتها في ما بعد، ورسمها من وجهة نظرهم. كما يحضر تناص شكلي وأسلوبي تال محاك كل مرة لأحد الكتاب أو الفنانين الذين زاروا المدينة، ومعارض له في الوقت نفسه.
يقدم القاص رحلات شخصياته معرفا كتابه على أنه دليل حكائي متخيل للطواف على مطية البراق بالحاضرة المراكشية، وجذوة الاقتباس في ذكر من أقام أو حل بها من الأعلام، ويبرر اختيار عنوان كتابه من السعدي الشيرازي، بأنه يعتمد التقفية ويمزج تلفيقات الخيال بحوليات التاريخ القريب، ويخلط أوهام الحقيقة بما تيسر من العجيب الغريب.
ما وراء الأبواب
الأبواب السبعة بحسب الترتيب هي "باب القطط" وفيه حكاية "مينوش" المستندة في بعض تفاصيلها على حياة الفنان التشكيلي المغربي الراحل عباس صلادي وعلاقته بقطته مينوش. بعده "باب الأكتع" وقصة "سح الرمل" المستندة على زيارة الروائي الأرجنتيني "خورخي لويس بورخيس" إلى مراكش، وتفاصيلها الواردة على لسان زوجة بورخيس في أحد الحوارات. ثم "باب الحال" ويحوي قصة "الإزار الأبيض" المستوحاة من إقامة رئيس الوزراء البريطاني الراحل "ونستون تشرشل" بفندق المامونية بمراكش، حيث ترك لوحة ناقصة لم يكمل رسمها.

دويتشه فيلي


معرض صور