المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مركزيات نقابية أكثر تمثيلية من الممثلين

الجمعة 9 ماي 2014

مركزيات نقابية أكثر تمثيلية من الممثلين
يدعو إلى التساؤل حول أسباب هذا التراجع وما إن كان الأمر يتعلق بالحالة الداخلية لهذه النقابات أم بالتجاوب الحكومي الاستباقي مع العديد من المطالب العمالية؟ أم لأجواء تطبع هذا اليوم لم تعد تغري الشغيلة والعمال الذين بالتأكيد لم يتـَّحدوا في يومهم المفترض؟
أمام عقود من الممارسة "النقابية" بالمغرب أصبح اليوم مشروعا طرح أسئلة الحكامة والديمقراطية والنضال المسؤول والواعي على هذه النقابات، وتكسير طابو تفيد مقولاته بتجريم انتقاد النقابات فقط لأنها تدعي تمثيل العمال والمأجورين والدفاع عن مصالحهم المادية والمعنوية. وبصرف النظر عما يمكن أن يكون من نضال جاد ومبدئي لدى بعض هذه النقابات، فإنها، في المجمل، تعد مركزيات نقابية أكثر تمثيلية من الممثلين، بل منها البارع في ذلك إلى مستوى منافسة أخطر المجرمين في أعمال "ساعة في الجحيم" أو "مداولة"، والتمثيل النقابي هنا من التمثيل وليس من التمثيلية، وتؤكد ذلك مؤشرات عدة أبرزها:
أولا، يسجل باستغراب متبوع بعشرات علامات الاستفهام والتعجب ما تضمنته المذكرة الثلاثية المرفوعة إلى رئيس الحكومة من طرف ثلاث مركزيات نقابية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل)، حيث طالبت المذكرة أولا بعدم إخراج قانون الإضراب إلى حيز الوجود، كما أنها لم تجب عن رسالة وجهت إليها من طرف الحكومة تستطلع رأيها في الفلسفة والمضمون والمقترحات التي تهم صياغة قانون الإضراب. بالله عليكم، هل رأيتم نقابات يوما تطالب بعدم إخراج قانون ينظم الإضراب بالقطاعين العام والخاص وألا يتفاعلوا معه وهم أول المشركين فيه، فماذا يعني هذا؟
ثانيا، في الوقت الذي ترفع فيه المركزيان النقابية "الأكثر تمثيلية" شعارات الإشراك والتشاور والحوار نجد أن الخلاف بين كل من نقابتي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد المغربي للشغل دُبـِّر بالأسلحة البيضاء وآليات الإجرام والبلطجة بعينهما، بسبب ذلك خرج الاتحاد المغربي للشغل بمسيرتين في فاتح ماي لهذه السنة.. واحدة محسوبة على الكاتب الوطني للاتحاد والثانية على مجموعة النهج الذي سمى نفسه التوجه الديمقراطي من داخل الاتحاد؟ كما تابع الرأي العام كيف خلص زعيم نقابة الاتحاد العام للشغالين أحد المعامل بالبيضاء وكيف تم اقتحامه بالقوة ووسائل الحوار الحادة والمختلفة، فهل يمكن لإطارات لا تجيد غير التشرميل النقابي أن تدير الحوار مع الحكومة أو مع الباطرونا؟ أم إنه لا أحد يريد طرح هذه الأسئلة.
ثالثا، عادة ما ترفع مطالب دمقرطة المؤسسات والحياة العامة، بل أصبح الاختيار الديمقراطي ثابتا من ثوابت دستور 2011. طيب، أي منطق هذا الذي يجعل ديناصورات بشرية تقضي عقودا على رأس نقابة مثل حالة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وفي الاتحاد المغربي للشغل لولا تدخل عزرائيل بأمر من فوق سبع سماوات لما اعتلى موخاريق مقعد ابن الصديق، وهو حال الخلود الذي يراكمه حميد شباط على رأس الاتحاد العام للشغالين، حيث مايزال الرئيس الفعلي لها منذ "انقلابه" على بنجلون الأندلسي ثم بعدها الانقضاض على قيادة حزب علال الفاسي، رحمة الله عليه، والاستمرار بإصرار في الجمع بين المنصبين السياسي والنقابي إلى اليوم. والغريب أن جل هذه النقابات يخنق مفردة الديمقراطية خنقا بحشرها وسط مفردة الشغل واسم النقابة، والحال أن الديمقراطية منهم براء، في انتظار ما ستقدم عليه كل من الفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب اللذين لم يتبق على إتمام ولايتي زعيميهما عبد الرحمان العزوزي ومحمد يتيم إلا القليل، فكلاهما يتجه إلى المؤتمر الوطني خلال الشهور القادمة.
رابعا، من غرائب نقابات آخر الزمن، وخاصة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مطالبته في تصريح رسمي لوكالة المغرب العربي للأنباء وفي المذكرة التي رفعها منفردا، بمطالب شديدة الغرابة، منها مطالبته للحكومة بعدم تفعيل قانون التعويض عن الطرد من العمل الذي اعتبر خطوة حكومية هامة جدا، حيث قال محمد كافي الشراط، رئيس لجنة تسيير بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في تصريح للصحافة عقب الاجتماع الأخير مع الحكومة، إنهم يطالبون بـ"توقيف العمل بإصلاح صندوق التقاعد". الغرابة بمفهومها الأنثروبولوجي تتعمق في هذه النازلة عند مطالبة النقابات الثلاث أصحاب المذكرة بسحب قانون النقابات المهنية وسحب مشروع قانون مدونة التعاضد المحال على البرلمان على الرغم من المطالب المتعددة بالإسراع بإخراج هذه القوانين، خاصة منها ما يهم قطاع التعاضد الذي يعرف فوضى بشهادة النقابيين أنفسهم.
خامسا، النقابات ذاتها تطالب أيضا بإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والذي كانت تطالب بمراجعته فقط، وهو الفصل الذي يضمن الحق في الإضراب كما يضمن الحق في العمل، وهو فصل يمنع التخريب أو استعمال العنف لعرقلة عمل المؤسسات، فبالله عليكم أليس هذا المطلب يروم فتح المجال أمام التشرميل النقابي وتوسيع دائرته، ذلك على الرغم من أن وزارة العدل قالت إن تعديل هذا الفصل هو ضمن حزمة القوانين التي ستراجع على ضوء الإصلاح الشامل والذي يرجى أن يكون عميقا لمنظومة العدالة ببلادنا التي نخرها الفساد برعاية عالية للاستبداد.
سادسا وليس أخيرا، يتذكر الجسم الصحفي في المسيرة الضعيفة للنقابات الثلاث في السادس من أبريل الماضي بالدار البيضاء كيف استـُلت أحزمة السراويل لتنهال على رؤس الصحفيين بطريقة تؤكد فكرة أدوار الرعب في مشاهد من مسلسل التمثيل النقابي التي تجيدها هذه النقابات، وهو نفس الأمر الذي تكرر في فاتح ماي هذه السنة بالرباط حيث "عرفت مسيرة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب مناوشات "داخلية" بين أشخاص رفعوا العلم الأمازيغي في المسيرة ومشاركين آخرين بعدما حاول الأخيرون ثَني رافع العلم الأمازيغي عن ذلك، كما حاولوا منع مصوّر "هسبريس"، الزميل مصطفى بهلول، من القيام بعمله، بعدما عمد أحدهم إلى محاولة سحب آلة التصوير منه، متلفّظا بعبارات نابية في حقه.
بعد كل هذا، لا مراء في الدور الاستراتيجي للعمل النقابي في الدفاع وتحصين المطالب المادية والمعنوية للشغيلة والمصالح الفئوية، لكن أليس المطلوب وبالتوازي خضوع الحكومة والنقابات على حد سواء لسلطة المجتمع، أولا لقياس مدى ارتباطها به وبهمومه، وثانيا للوقوف على الحالة الصحية للنقابات ومدى تمثلها لأدبيات وشعارات طالما تغنت بها، بعضهم يطرح كذلك أن التوجه الاجتماعي وفلسفة التضامن للحكومة الحالية جعل النقابات بدون دور تقريبا، حيث تفاجئها الحكومة باتخاذ إجراءات حتى قبل أن تطالب بها، بل إن مصادر أسرت بأن بعضها يطلب من الحكومة فقط أن تعطي النقابات السبق في إعلان بعض المكاسب وألا تعلنها هي. الخلاصة أن العمل النقابي عمل شريف ونبيل في أصله، لكن نجاحه مشروط بنبل وشرف من يمارسه كذلك.
محمد لغروس / المساء
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
محمد لغروس / المساء

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل