مرسيل خليفة من مراكش: ثمة مستقبل لا يمكن لأحد منعنا من الذهاب إليه أحرارا

الاثنين 1 ديسمبر 2014

هل العالم اليوم في حاجة إلى الوقوف على مدى نجاعة المواثيق الدولية والآليات المتوفرة دوليا في منظومة حقوق الإنسان، في حماية حرية المعتقد، وحماية الأقليات الدينية من الاضطهاد بسبب الاعتقاد الديني ؟ وهل المنتظم الدولي في حاجة إلى تطوير الاتفاقيات الدولية والإقليمية في هذا المجال ؟ وما هو دور المؤسسات الدينية في العالم في تكريس احترام الأديان قاطبة وضمان التعايش بينها، واحترام كل الاختيارات ؟ 
كانت تلك الأسئلة المركزية التي ناقشتها ندوة « حرية الضمير « التي نظمتها «جمعية ضمير» خلال المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمشاركة باحثين ومفكرين مختصين في مسألة حرية المعتقد .
وجاء اختيار الجمعية لهذا الموضوع في هذه التظاهرة العالمية ، على خلفية مصادقة المغرب على مشروع القرار الأممي حول حرية المعتقد خلال ختام الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .
وتركزت مداولات الندوة التي لم تخل من حرارة وحدة، على تعزيز مبدأ حرية المعتقد استنادا إلى المرجعية الكونية المكرسة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز الضمانات التي تكفل لكل المواطنين ممارسة هذا الحق وإعماله على أرض الواقع .
وإذا كان تثبيت هذا الحق واضحا ولا لبس فيه على المستوى النظري، إلا أن مجموعة من المتدخلين ، أجمعوا إلى تحويله إلى ممارسة عملية يحتاج إلى مجهود مضاعف، ليس فقط في التذكير بهذا الحق، وإنما بمصاحبته بحفر ثقافي يستند إلى عملية تنويرية متكاملة ولا سيما في الاحتقان السائد بسبب الصراعات الدينية التي هيمنت عليها النظرة المتطرفة، التي تنغلق على ذاتها، مستبعدة الانفتاح على الآخر.
وذكرت تدخلات المشاركين أن نشر ثقافة التسامح وتعزيز شروط التعايش تتطلب فهما منفتحا للنصوص الدينية، ومجهودا نقديا لرفع ما تراكم من سوء فهم تاريخي لها بفعل ظروف معينة ، رفعت إلى الواجهة الانغلاق والتطرف والدوغمائية الدينية ، مؤكدين أن الديانات في تنوعها واختلافها تلتقي في تثمينها للحرية الإنسانية والسمو بقيمة الإنسان .
ومن اللحظات المتميزة في هذه الندوة شهادة الفنان اللبناني مرسيل خليفة التي من ضمن ما جاء فيها «لا تكون ثقافة إلا متى كانت حرية، الحرية للثقافة شرط وجود ، أو هي بهذه المثابة . ومن ليس حرا دونه ودون الإبداع الثقافي مساحة الفراغ الذي لا يحد . وحيث لا تكون حرية ، يمكن للثقافة أن تكون أي شيء آخر غير أنها ثقافة. يمكنها أن تتحول إلى إيديولوجيا خادعة وتبريرية، إلى خطاب متلعثم بمفردات غامضة وتبريرية، إلى فولكلور للزينة، إلى شيء تفتقر فيه الى ما يجعلها ثقافة، أي تعبر وتبوح ، وتكشف المخبوء وتهتك المستور، وتؤدي وظيفتها اللاإنسانية والاجتماعية .
وقال مرسيل خليفة : « ليس صحيحا أن قليلا من الحرية خليق بأن يصنع مثقفا أو مبدعا ، فالحرية لا تُقاس بالمقادير ولا تخضع للتحكيم الحسابي من الكم . ففي تقييدها بالحدود حط وزراية بمعناها .
وأضاف « الحرية للمثقف كالفضاء الفسيح للطائر أو كالماء للسمكة . فكما أن الطائر لا يمكن أن يحلق في القفص ، والسمكة لا تملك أن تسبح في زجاجة الزينة، كذلك لا يكون في وسع المبدع المحجوز بأصفاد المنع والمتمتع بشبه حرية أن يبدع بالمعني الحقيقي للإبداع، المعنى الوحيد له، كانطلاق حر نحو إعادة بناء كل الأشياء والرموز والعلامات .
«يواجه المثقفون والمبدعون ثلاثة أنواع من السلطة متظافرة الأهداف ، وإن اختلفت في التكوين والمجال : السلطة السياسية والسلطة الدينية والسلطة الاجتماعية . يقوم على كل سلطة سدنة وكهان وإكليروس سياسي وأخلاقي يتعهد مقدساته الدينية و السياسية والاجتماعية ، بالصيانة والحماية من المتمردين عليها ، والمتطاولين عليها بالنقد والإبداع" .
وقال أيضا « أيها القراصنة : ارفعوا أياديكم عن حناجرنا . ارفعوا أيادينا عن قيس ويوسف ، هذان اللذان بكل تاريخنا ، جسدوا الجمال والحب ، قبل أن تتطاول عليهم خناجركم «
وختم شهادته «اصدقائي : إن ثمة مستقبلا لا يمكن لأحد منعنا من الذهاب إليه أحرارا ، وبمختلف اجتهاداتنا الفكرية والفنية ، وبصدق أقول لكم ، لقد ذرفت عسل النحل المخبأ وامتصه ذلك النغم المتعطش لهيستيريا اللذة حتى آخر قطرة. وكان لتلك النحلة أن تصمد مع هيجان عناق وصراخ الشعر .. كل رجل في داخله قيس ، وكل امرأة تداري ليلى في قلبها . فلنتعمد جميعا بمياه الحب اللذيذ وليكن ذلك القربان الأول زادنا نحو السمو الإنساني .
أصدقائي لنحرض أن نظل عشاقا نتمرغ في تراب الجسد ولنقاوم الأيدي التي تحاول نزع ريش طيورنا المحلقة نحو ذلك النور البعيد .» 
عبد الصمد الگباص


معرض صور