مراكش ...3 : آه، هذه الكاميرات، وإشهارها السيء

الاحد 24 فبراير 2013

مراكش ...3 : آه، هذه الكاميرات، وإشهارها السيء
3 ـ دعاية سيئة :
ربما تعتبر، السلطات المغربية الإنذار كافيا ؟ نقول ذلك، ما دامت جرائم بهذا الحجم، لا يمكن أن تبقى دون عقاب. هكذا شرع المجتمع المدني، ينظم نفسه، أفرز جمعية "ماتقيش ولدي"، ثم تضاعفت، التحقيقات الصحافية حول الشذوذ الجنسي. عند الطرف المغربي، نصادف الصفحات الجريئة لأسبوعية "تيل كيل". أما نظيره الفرنسي، فنجد القنوات التلفزية : ((آه، هذه الكاميرات، وإشهارها السيء، نميمة تضاف إلى الإرهاب !. إنهم، يلحقون الضرر بنا)). الساعة الثامنة ليلا، يحكي بحزن "فيليب دورانتان" ، متأملا مطعمه العصري، وقد أضحت ثلاثة أرباعه فارغة. تسببت حادثة مقهى أركانة، في افتقاد مراكش لنصف عدد زبائنها : ((وحكايات البغاء، حاليا ! إنها لا تتوانى عن القدح في مدينة نحبها جميعا، فرنسيون ومغاربة، فجعلت منها فضاء جديدا لجماعة اللواطيين والسحاقيات ؟)).
يكرر تعبيره، عن خشيته من اختفاء السعادة والرفاهية. فقاعة العقار، التي هيمنت بعد سنوات 2008، وحوّلت المدينة إلى "إلدورادو"، هي أيضا بصدد التشظي. لقد تغيرت معها مراكش على جميع المستويات، بما في ذلك، السبل المحظورة : إنه الفساد الجامح لممثلي الشعب، والذين ظلوا  على امتداد الشهور الأخيرة، موضوع سخرية من قبل متظاهري حركة 20 فبراير. قبل خمسة وعشرين سنة، بيع هكتار من الأرض في ممر النخيل  بمليون درهم تقريبا، لكنه وصل فجأة إلى رقم 80 مليون أي ما يعادل 10 ملايين دولار للهكتار. هكذا، صار بوسع أصحاب دكاكين امتلاك الملايير. المثلث الذهبي، المتواجد ين منطقة جيليز والحي الشتوي، أضحى قطعة ألْماس، بقدر تحول أنظار الفنانين عن طنجة الفاتنة : ((موعدنا في مراكش))، هي الكلمة السحرية الجديدة الرائجة عند المثقفين والأغنياء البوهيمين وأعضاء النوادي السياسية، على خطى "إيف سان لوران" ، و"بيير  بيرجي"   ، اللذان دشنا المسار سنوات 1980، لكن في إطار سرية وأسلوب حياة مشاهير مصممي الأزياء. كما، يتعقبون أثار الباحثين عن الجمال وعشاق الليل مثل  "مارسيل شيش"  أحد رواد  الحانات الليلية، المترابطة داخل المدينة الحمراء، وقبل ذلك، استثمر أمواله على الصعيد الباريسي، في مواد التطهير المُعطّرة، ثم  أحب مراكش. مطعمه المسمى «  »، الذي  افتتحه منذ عشر سنوات، يحبس أنفاس زائر، سيفقد أولا صوابه، أمام العيون الواسعة والصدور المنتفخة لزبونات حسناوات جدا، وكذا فن للزخرفة، تذوقي وشبقي. الجميع، تخدمه وترقص له، فتيات ببطن كالشهد وسواعد برونزية.
حين الانصراف، وعلى الرصيف، فما بقي، غير مشبع بالنسبة لجسد المتجول في مراكش، سيستند، على كل ما يسقطه هباء مدينة تحت القمر، من أجل إرضاء خاطره. داخل الكازينو، وقبالة آلة الموسيقى الإفريقية "البلافون"  والعازف الإفريقي الماهر، حيث أحدهما ملتصق بالآخر مثل توأمان خائفان، جلست شرذمة من المراهقات، يترقبن مضاجعة مأجورة ومأزقا. سعودي ذابل، يفاوض إحداهن في عمر الورد. يميزون، ويقوّمون ويساومون ويشتمون، ثم تلقى الأجساد المتسكعة في جوف السيارات. كل شيء على مرأى، الاستلام، التجادل ثم العرض. فأين بوسع الجنس أن يكون حقا، سرا في مراكش.
سعيد بوخليط / ترجمة


معرض صور