المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مراكش .... : 1 - شرف مدنس

الثلاثاء 5 فبراير 2013

مراكش .... :  1 - شرف مدنس
تطوي السيارة، شارع ممر النخيل، ساعة الظهيرة. فترة فاحشة بالنسبة لمراكش، حيث لازال البعض يختمر كحول، سهرة البارحة. يستنشق الهواء الياسمين، وكذا فساد الوضع، حسب عبورنا لبيوت فخمة أو تلك الأكواخ الحقيرة الممتدة على أرض يابسة، تمسح محيطها بالبراز، الذي تزحف فوقه النساء نحو بئر. شمس حارة، توحد السكينة والعطور والروائح النتنة. إقامات، فنادق، قصور صغيرة بأسوارها العالية وسباها المتربص. جميعها، يعمم صمتا مرعبا.
داخل هذه الفضاءات، تتوالد الإشاعة، تلك التي جعلت من مراكش، فناء خلفيا متعفنا للمطابخ السياسية الباريسية. منذ الصوت الراعد، والهجومات التلفزية المبهمة، للمتمدن جدا لوك فيري   ضد "وزير سابق". سيقول، الفيلسوف عنه بلباقة : ((كان ينبغي  إلقاء القبض عليه في مراكش مخمورا، أثناء جلسة مجون مع أطفال صغار)). فإن، مستوى سجالات نخبة الجهاز الإعلامي ـ السياسي، الملوث قبل ذلك، بقوة فضيحة "ستراوس كان"، يعيش وضعية انحدار، أعمق بكثير من منبع الفرشة المائية الجوفية لمنطقة ممر النخيل، التي تشرب بلهفة، كي تدخل السرور بما يكفي على قلوب لاعبي الغولف ومالكي الصهاريج الواسعة، المخصصة ل "جيت سكي". بين باريس ومراكش، تنسج الحكايات ونقائضها، في ظل الصلة التقليدية ين العاصمة الفرنسية والمدينة الحمراء.
حقا، لم تنتظر مراكش "القضية" التي أثارها لوك فيري، كي تصير بطريقة ما الدائرة الباريسية الواحدة والعشرين. تلك، التي يسرع إليها عليّة القوم يوم 14 يوليوز ـ لقضاء ليلة واحة لا غير، لأنه ليس الموسم ـ مدفوعين برغبة أن يستعيدوا ثانية في حدائق القنصلية بمراكش، أجواء اللقاءات الاحتفالية بقصر الإليزي، الملغاة، حاليا تحت وطأة تقنين المصاريف. الجميع، سافر إلى مراكش، خلال العقد الأخير ؟ أسرع إليها كل اليسار البورجوازي والبوهيمي، وبالضبط، صوب دور الضيافة، المتواجدة بين جنبات أسوار الإقامة الملكية. وأيضا، مختلف مكونات يمين ساركوزي، التي فضلت فندق "السعدي" الفخم، المعشوق كثيرا من طرف "بريس أورتفو" « ». دون أن ننسى طبعا، أسمى زوج لدينا "كارلا" و"الرئيس"، الذي يحل بانتظام ضيفا ، على إحدى الإقامات الملكية، مع احتفالات كل سنة جديدة. نتقدم بالخطى رويدا  ، ثم نكتشف أنفسنا أمام مصنف ذهبي، إنه فندق المامومية، وقد مر منه الجميع. فغدا قاسما مشترك، لكبار وزراء جمهوريتنا. "فيليب دوست بليزي" ، الوزير السابق للشؤون الخارجية، والتي غادرها آخر سنة 2004، شخصية مهذبة، تحاصرها ذكريات صاخبة ذات مشهد ملغز إلى جانب مرافقته. أما، "إييف بيرتران" ، الرئيس السابق للاستخبارات الفرنسية، فقد اتضح له من خلال وشاية، أن إحدى شخصيات اليسار، ربما مارس داخل هذا الفضاء الحريري  مجموعة سلوكات ماجنة.
 
1 ـ شرف مدنس :
يعني، الحديث عن السحب، التي خيمت بكثافة خلال هذه السنة على عشاءات المدينة، ونميمة ضيوف يترنحون، يتقززون و يبتهجون بالاغتياب .... كيف يتم المساس بشرف هؤلاء وأولئك ؟ فرنسيون، تصاحبهم الريبة في كل مكان، مغاربة يرسمون تواطؤات، وأطفال لطختهم  هذه اللعنة المحلية، القديمة : الاستغلال الجنسي للصغار، كيف نخفي نسبيا ؟ صورة مدينة يسبح داخلها بنفس القدر، التماسيح والأبرياء وكذا المجازفون. مراكش التي أودى داخلها الإرهاب الجهادي إلى مقتل 17 سبعة عشر شخصا، يوم 28 أبريل بمقهى أركانة في قلب ساحة جامع الفنا، تتقاذفها من جهة أموال المضاربات العقارية، ثم السلفية المتعطشة كي تستعيد لصالحها "الفاسق الغربي". شعار، لا يتوقف الإسلاميون عن ترديده.
هكذا، ومنذ فترة طويلة، تتحسس مراكش بالذهب والتراب القاتم،  جسدها الذي لينته الملذات. فترة الحماية، كان باشاها الكلاوي، الفيودالي الكبير، يستخلص بعض موارده من بيوت دعارة، تتوزع داخل أسوار المدينة. يعرض القوادون، على الزبائن راقصات في سن الثانية عشر، مثلما تبين ذلك صورة "طفل عار، رشيق، وصاحب وجه حزين"، كما عرضها سنة 1930، الرسام  والكاتب المنسي "جول بوريلي" ، الذي يشغل مديرا للمفنون الجميلة بالرباط، ويتحول في مراكش إلى شخص ثمل. إذن، منذ الأزمنة المتوارية، وإلى غاية صيف 2011 تقذف طائرات تشارتر ، على الميناء الجوي، قطعانا من الناسكين، يبحثون عن ارتواء جنسي  : نساء، عشاق المثلية الجنسية، وكذا الأطفال الصغار. ستنقاذ مدينة النخيل، والبهجة والثعابين، بلا مبالاة، تخفي معها كثيرا من المعاناة، كما لو أنها قدر كل روح وجسد عربيين. على الملصقات الاستعمارية، فيما سلف، والشوارع الحالية، أنهار الأجساد ووديان الدعوات اللبقة. جلود تلمع كالصَدَف، داكنة، متحدبة، ومتملقة باسمرار. شيوخ يبعثون من جديد وصغار يُكتسحون. فتية وفتيات، يتدفقون من أقصى الحفر المظلمة لأحياء  مراكش ـ حيث نسبة الأمية الأكثر ارتفاعا في المملكة ـ القائمة بجوار  دور الضيافة (الرياضات) الفرنسية. أجسام طرية، تتدحرج من منحدرات الأطلس، فيصطادها المتربصون، وجهة شباك تختنق في عمقها العائلة. لذة، وبؤس. لذلك، تتقلب الإشاعة، وسط القدح المعدني المخصص لحفلة كوكتيل.
سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل