مراكش ..كلٌ يأتيها من حيث اشتهى ورغب

الثلاثاء 30 ماي 2017

كازا، قلب المغرب وكبرياؤه، هي "الدار البيضاء"، قصيدةُ الشاعر الراحل أحمد المجاطي، قبل أن يتناولها بعض المخرجين المغاربة، عبر أفلام، قال عنوان أحدها إن الملائكة لاتحلق فوقها، فيما تلاعبت أفلامٌ أخرى في عناوينها بالفرنسية والإنجليزية، قبل أن تتلاعب بأعصاب المتفرجين.
في "الدار البيضاء" - القصيدة، يذكر شاعر "الفروسية" أحباب قلبه وينثر أسماءهم واحداً واحداً، مسامراً فيها رياح الأحبة وأمطارهم.
وجهُ الدار البيضاء - المدينة في الدار البيضاء - القصيدة لافتةٌ في الشوارع وصوتها كان الإشارة.
كازا، هي الخضراءُ برجائها والحمراءُ بودادها، ولو أن خضرة وحمرة الرجاء والوداد هذه الأيام ليست من نفس مستوى "الخْضورية والحْمورية" التي تَلَوَنَ بها لاعبون رائعون، أمثال الظلمي وبيتشو، من جهة الرجاء، والزاكي وبودربالة، من جهة الوداد.
"ياصاح ... راني وسط الحملة"، جملةٌ من بين مئات تركها الراحل العربي باطما خلفه غصةً في حلق العشاق ومتعة سماع تؤكد أن الإبداع وحده يذهب إلى التاريخ.
تتوالى السنوات وتتراكم الأسماء والأحداث، وتبقى كازا شامخةً في مكانها وفيةً لأبنائها وتاريخها، حريصة على رمزية بياضها.
وسواء جئتَ كازا من شمال المملكة أو من جنوبها أو شرقها، فستشعر منذ أول وهلة بأنك في مدينة تجتمع إليها وفيها كل المدن. مدينةٌ فيها شيءٌ من بهاء مراكش وبعضٌ من سحر طنجة ورطوبة الرباط ... وكثيرٌ من كبرياء المغاربة.
"كازا ياكازا ... اللي مْشا ماجا"، تماماً كما ظلت تردد الأغنية الشعبية. 
في مراكش، مثلاً، كلما اجتمع شاعران كان الشيطان ثالثهما، بل قلْ أوّلهما، كتبتْ جُمانة حداد، قبل أن تتابع : "في مرّاكش، ليلٌ غير آبه لليل وتبددٌ يؤجج انهيار الروح وسماءٌ ناعمة الملمس وشموس تطيش خارج مرماها".
مراكش ... مدينةٌ مفتوحةٌ على شعريتها وفتنتها. 
كلٌ يكتبها بحساسيته. 
كلٌ يفهمها ويعيشها على طريقته.
كلٌ يأتيها من حيث اشتهى ورغب : الكتاب والفنانون. السياسيون والرياضيون. العاطلون ورجال الأعمال. الأغنياء والفقراء. المُبدعُون والمُدّعون ... لكلٍّ حكايته مع المكان والناس والحياة.
في مراكش، لا يمكنك أن تقاوم شعوراً غريباً قد تبدو معه كمن يشرب الدم في عشق حبيبته مِلحاً، كُلّما اقترب منها وأحبها ازداد عطشه وتعطُّشه إليها.
الليل في مراكش ليس كنهارها.
"ليل مراكش يبدأ بأغنية الطير والشجر
وينتهي بأغنية الطير"، تماماً كما كتب سعدي يوسف ذات نص وزيارة
في الرباط، قبل ثماني سنوات، حين تحولت بعض مقرات النقابات والأحزاب إلى ملتقى ومجمع للخريجين المعطلين، كان الواحد منا ما إن يناقش أطروحته بإحدى الجامعات الوطنية أو تحط به الطائرة، قادمة من تونس أو فرنسا أو روسيا أو أوكرانيا، أو غيرها، حتى يقصد الرباط.
ولعل أجمل شيء في مدن كالرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش أن كل واحدة منها تقدم لك نفسها نصاً يحتاج منك، فقط، أن تعطيه لمستك الخاصة لكي يتحول بين يديك إلى متعة قد تسعد بها قبل القُراء.
 
عبد الكبير الميناوي


معرض صور