مراكش / قصر الحسن الثاني العائم

السبت 29 يونيو 2013

مراكش / قصر الحسن الثاني العائم
رغم أن باخرة مراكش كانت متعودة فقط على الإبحار بين ميناء سات وميناء طنجة، إلا أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يلجأ إليها خلال بعض زياراته الرسمية. ولقد ارتبطت تلك الزيارات بمجموعة من الأحداث التي سجلها التاريخ ورواها مرافقو الملك الراحل.ولعل أبرزها تلك الزيارة الرسمية التي تنقل فيها الحسن الثاني على متن باخرة مراكش، وقادته إلى ميناء طرابلس سنة 1989 لحضور احتفالات ثورة الفاتح التي كان العقيد معمر القذافي يقيمها سنويا، فعندما رست الباخرة، حسب ما أوردته مجلة «تيل كيل»، لاحظ الفوضى الكبيرة التي كانت تعم رصيف الميناء، إذ لم يتم إعداد البروتوكول المعتاد في الزيارات الرسمية، والترتيبات الأمنية غير متخذة، كما كان هناك بعض الشباب الذي يحملون المدافع الرشاشة، ولدى نزول الملك إلى رصيف الميناء، حاول الحرس الخاص الإحاطة بالملك، إلا أن كثرة مرافقي القذافي جعلتهم يضيعون وسطهم، في الوقت الذي وضع محمد المديوري، المسؤول عن الأمن الخاص للملك، وإدريس البصري، وزير الداخلية، يدهما على مسدسيهما تحسبا لأي حادث غير متوقع.
هاته الفوضى جعلت الحسن الثاني يتوجس من كل الأمور المحيطة به، ويتوخى الحذر في كل خطواته، حتى أنه رفض استعمال مصعد الفندق، وتجنب تناول الطعام خلال حفل الاستقبال.
وخلال الاستعراض العسكري، كان المقاتلات الليبية تحلق على علو منخفض وتكاد تلامس سطح الباخرة، حتى أنها كانت تتمايل كلما مرة الطائرات على مقربة منها، الأمر الذي أثار قلق الوفد المغربي من حدوث أمر غير محسوب العواقب بسبب طيش القذافي وقواته.
ودون أن يثر الانتباه، غادر الحسن الثاني الفندق الذي وضعه القذافي رهن إشارته، ليستقر على متن باخرة مراكش على امتداد أيام إقامته في ليبيا، حيث كان يحيط به طاقم مكون من 160 فردا، ويتوفر على مستشفى متطور، ومروحية خاصة، إلى جانب حرسه الخاص وعناصر من القوات المسلحة تسهر على أمنه. وفي نفس الوقت، كان بإمكان الملك الراحل متابعة أخبار المغرب عبر القناتين الوطنيتين من خلال الاستعانة بخبرة مهندس اتصالات شاب، كان ينتظره مستقبل مشرق، إذ لم يكن سوى عبد السلام أحيزون، الرئيس المدير العام الحالي لاتصالات المغرب.
وفي سنة 1991، سيحل الحسن الثاني مرة أخرى بليبيا على متن ذات السفينة للمشاركة في تدشين أحد السدود، وخلال هذه الزيارة، التي امتدت لعشرة أيام، كان يحرص يوميا على عقد اجتماعات كل إحدى عشرة ساعة مع مستشاريه والسياسيين المدعوين، ويستضيفهم في المساء لساعتين لتناول العشاء معا, وهو العشاء الذي تتخلله نكت يرويها الملك. 

الاتحاد الاشتراكي


معرض صور