مراكش سنة 1902 لم يكن يتجاوز 60 ألف نسمة

حرر بتاريخ 30/05/2017
المراكشية


مراكش: 23 نونبر1902 ....مراكش هي إبداع خاص للإمبراطوريتين الشريفتين، المرابطين والموحدين، اللتين نزل أتباعهما المتحمسون خلال القرنين 11 و 13 الميلادي، من أعالي الجبال، قادمين من تخوم الصحراء، ليؤسسوا في المغرب الأوسط ملكية، لم تلبث أن حكمت كل بلاد المغرب العربي وإسبانيا.
لقد أسسها الزعيم المرابطي يوسف بن تاشفين سنة 1062 ميلادية• وفي نهاية القرن الثاني عشر، منحها الزعيم الموحدي يعقوب المنصور شكلها الخاص والنهائي، بعد بنائه لصومعة الكتبية. 
بعد هذا المجد الإمبراطوري، لم تعد مراكش عاصمة وحيدة لمملكة المغرب، فقد أصبحت موضوع أطماع وتنازع من أجل كرسي العرش، وذلك من خلال حروب علنية وأخرى خفية، خاصة بدسائس القصور•• وفي العهد الحالي [يقصد العهد العلوي ـ م ـ ]، فإن دورها محصور في أنها عاصمة مؤقتة.
ورغم طابعها الصحراوي، فإن مراكش تقدم النموذج المثالي للمدينة المغربية، النائمة وسط أسوارها العالية أو المهدمة، والتي لا مجال لعبورها سوى من خلال أبوابها المتعددة، التي تعتبر الممر الوحيد للتواصل مع العالم الخارجي• وهي تضم الأجزاء الثلاثة الأساسية والمميزة (للمدينة المغربية) وهي: القصبة، الخاصة بالادارة والمخزن، المدينة الخاصة بالساكنة المسلمة، ثم الملاح الخاص بالساكنة اليهودية• وعند كل مغيب شمس، ويوم الجمعة ظهرا ساعة الصلاة، تغلق أبواب المدينة، وتبقى التجمعات السكنية الثلاث، معزولة عن بعضها البعض، وتنام المدينة في سلام، وفي عزلة كاملة عن العالم الخارجي أيضا، ولا يسمح بفتح غير بوابة صغيرة، حتى ساعة متأخرة من الليل في حي القصبة لتيسير وصول الرسائل السلطانية.
إن مدينة، ذات أهمية مماثلة، طبيعي أن تحظى بتنظيم إداري خاص مختلف تماما عن ما يُعمل به في باقي المدن المغربية•• ففي غياب السلطان عن قصرها، يعهد بأمر تسييرها لخليفة سلطاني، يحافظ على الطابع الملكي للمدينة• والخليفة الحالي للمدينة، الذي عينه السلطان مولاي عبد العزيز، هو شقيقه مولاي حفيظ• وإلى جواره، يشتغل عاملان، واحد خاص بالمدينة والآخر بالقصبة والملاح المجاور لها، ثم ضاحية المدينة• في وسطها، محاطة بعدد من الأبراج، تشكل القصبة مدينة قائمة بذاتها، وهي مدينة المخزن• ولا يمكن الولوج إليها إلا عبر بابين رئيسيين، واحد جنب الملاح هو(باب جديد)، بفسيفساء زليجه الملون• والآخر هو (باب أگناو)، القديم، والذي يعتبر واحداً من أجمل مآثر المدينة• إنه عبارة عن قوس مبهر•
وتحكي الحكاية الشعبية هنا، أن هذا الباب قد حمل مجزأ وأعيد تركيبه في مراكش من قبل المغاربة الذين طردوا من إسبانيا.
داخل القصبة يَعيش موظفو الادارة، وكل خدام المخزن، بمحاذاة (دار المخزن)، التي تميزها أسوارها العالية، غير القابلة للاختراق، وتزينها أبراج صغيرة موشاة بقرميد أخضر، وهو اللون المخصص عادة لقرميد المساجد والقباب ومباني المخزن وللشرفاء• وفي البعيد، أقصد في اتجاه البادية، فإن القصبة تمتلك امتدادها الهائل من خلال غابات الزيتون والنخيل والسرو الذي هو مخصص لحدائق أگدال (أو محمية أگدال)• وفيما بين القصبة والأگدال، تتراكب وتتعاقب ثلاث فضاءات مشور، التي ينتهي أولها بجناح (قبة الصويرة)، التي اعتاد السلطان أن يستعرض فيها فيالق جنده، وكذا استقبال السفراء الأوربيين.
تضم مراكش ما بين 50 و 60 ألف نسمة، وفيما عدا اليهود، فإن ساكنة المدينة، مثل ما هو الأمر في السهول المحيطة بها، أمازيغ استعربوا• لكن اللهجة الأمازيغية المتحدث بها بكثرة، إلى جوار العربية، هي لهجة تاشلحيت، وهي توازي من حيث الحضور، حضور العربية• لكن، عموما، فإن الملاك عرب، والتجار من مطرودي إسبانيا القادمين من فاس وتطوان والرباط• والمثير هو أن الجزء الخاص بالساكنة المسلمة (لمْدِينَة)، شاسع جدا، والحياة فيه مريحة، لأن من هندس بناء ذلك الحي، قد خطط لاتساع هائل في المدينة وفي حجم ساكنتها، وهو الأمر الذي لم يستغل كما يجب حتى الآن• الأمر الذي جعل أجزاء كبيرة من >لَمدينة< بمراكش، به غابات نخيل، هي امتداد لغابة النخيل الهائلة المحيطة بالمدينة كلها• وفي داخل أسوار هذا الجزء من مراكش، نجد ذات (البحاير) الخصبة التي في السهول المجاورة، بذات الإنتاجية الفلاحية، والتي تسمى >أرساس<، مثلما نجد عدداً من الأطلال وساحات كبيرة فارغة، التي تضم بضع (نوالات)، هنا وهناك، بل تمة حي، اسمه حي (القصور)، المتكون من حدائق خاصة بأثرياء أو بموظفي المخزن التي لا تظهر خضرتها إلى الخارج، بسبب أسوارها العالية• وعند نهاية هذا الحي، توجد ساحة تفصله عن مسجد الكتبية.
إن هذ المسجد عادي تماما، ولا يثيرك في شيء• فمن الخارج، هو عبارة عن بناية عادية، أما في الداخل، فإنه متكون من أقواس ضخمة، مطلية بالجير وبدون زخارف ولا إبداع فيها اجتهاد وصنعة• ولعل مجد هذا المسجد آت من صومعته العالية بـ 80 متراً، التي تظهر للعين المجردة من مسافات بعيدة خارج أسوار المدينة، من كل نقط السهل المحيط بمراكش• لقد كان طموح الملك الموحدي المميز، يعقوب المنصور، بناء ثلاث صومعات متطابقة، هي الخيرالدا بإشبيلية وحسان غير المكتملة بالرباط، ثم الكتبية بمراكش•• والصومعة هذه متكونة من ثلاثة طوابق، كل كواتها موشاة بتخاريم محفورة في حجر البناء، وتنتهي بمنارة تضم ثلاثة جوامير مذهبة.
 




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية