المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مراكش بين الأمس واليوم - غبطة .. وأسف

السبت 5 أبريل 2014

 
أغتبط أحيانا وانا أجوب طرقات هذه المدينة  التاشفينية  الضاربة في عمق أغوار الحضارة الأمازيغية العربية ، المدينة ذات الحكايا والعلاقات الحميمة والنكتة والخفة والطرافة،  والبساطة والكلمة المبهجة  واللكنة  المميزة ،المدينة التي لا يزيد تعلق كل من عشقها  مع توالي السنين والأحقاب إلا  قوة وضلابة  و لا يزيد الغرام بها إلا حبا وصبابة  ..  
أغتبط وأنا أرى شوارعها  قد تفسحت وعماراتها  قد ناطحت الفضاء وطاولت منارتها الموحدية  ، و"بيشكلتات " غادية ورائحة وطائفة  بزقاقاتها  وأزقتها وسيارات كثيرة ،كثيرة  ، فارهة و متوسطة ومتهالكة، تملأ رحب المدينة هديرا ودخانج و زعيقا ، كلها تصطف جنبا إلى جنب في طوابير صوب كل اتجاه أو في انتظار إشارة أضواء المرور بطرقاتها، فأرى لعبيس  و لحمين  وبوجميع  والجيلالي بالجلباب  او القشاب والطاقية  وأرى الزاهية  وعيادة   وأم الخير  والسعدية  بجلابيبهن ولحافهن  وقد أمطن اللثام عن غرر وجوههن  بجانب فؤاد وسمير  وطارق  ووئام   وفدوى   وجلنار ونسرين بالجوكينغ و البدلات الراقية  والسموكينغ والميني والماكسي وملابس الشفافية و التصريح  بالممتلكات ، جنبا إلى جنب بكل اختلاف درجات الثراء  ودركات الإملاق في السمارين  وكارفور ومرجان و في سوق الخميس  وسوق الربيع و بولرباح وحتى بسوق الذبان..
أغتبط  حين أقارن بين زمن  ذاك الأمس الزاخر  بكل ما هو جميل  حيث لا مجال للاختلاط الزائف  وزمن اليوم المُوشَّى   بسمات التمظهر والاختيال  ، زمن امتداد طوفان الحجر والفولاذ والإسمنت وزحفه على ما كان بالأمس القريب يُسَيِّج مراكش  من جنان وبساتين و"عراصٍ او عرصات . وفق ما شاء العلامة  "الزهري" .
اغتبط  حين أرى بالمحلبات  والمقشدات العاجية  وبمطاعم  البيتزا والهامبورغر من كانوا بالأمس لا يطيقون شراء قطعة حلوى من حلويات السميدة  باللوزة وحلويات "لاكريم " المغطاة  بالماركرين  والمحشوة  بعحين الكاكاو المخلوط بالخبز المسحوق من "بـيسريات " الحي بباب أيلان وإسبتيـين وسيدي إيوب  والموقف والزرايب  وبريمة والقصبة وسيدي يوسف بن علي ، من كانت جيوبهم  مفتقرة  لمبلغ  يضمن " زلافة بيصارا" بالطالعة  أو السوق الجديد أو خلف "الميديتراني"  المقام عهد ذاك نكاية بالكتبية و الذي كنا نسمع انه بعد ردح من العقود سيصير في ملكية صاحبته البلدية فانصرم الردح وضاعت أرض الحفرة التي قام عليها الميديتراني .
اغتبط حين أرى أولئك البسطاء  في ندية مع من ظلوا يستفردون  بأشكال من "  الحلويات والكعكعات  و "الطورطات "  في  كل  الأوقات خارج مناسبات الميلاد والأعياد والزيجات ...
أفرح حين أسمع ألقابا من طينة  بوسكة  وبو كمية وبو صابو...,   وبوبليغة .. قد تمكن أصحابها من مقارعة  ذوي الألقاب التي كان مجرد ذكرها يغني أصحابها  عن  الحصول عن الفيزا للسفر إلى هناك خارج الحدود ، وراء البحار أو لولوج  أبواب  جامعات الطب والهندسة  والضباط ، أوللحصول على منح  للدراسة  بفرنسا والمريكان وفي درجة ثانية  بروسيا او بولونيا او  تونس او سوريا او العراق ، يوم كانت تلك المنح تدق" حصريا " على أبواب أبناء "لالة زبيدة" في الوقت الذي كان  "الدُّوزِيام بُّوت " ومنح ال "كانتين" و حمل الحجر مقصورة على أولاد "المڭــدَّر"  ..
وهنا تقرع ذاكرتي   واقعة لا تزال عالقة بها حدثت لي حين توليت مهمة حزبية سرقت مني  زهرة شبابي  وشغلتني عن استزادة إرواء عطشي للمعرفة وضيعت علي الفرح بديدبان نمو بكري " ميميز " وتتبع خطواته ..فبلغ الخبر مسؤولا  لم يرتح لطنين نوني لقبي في أذنه،  فلم يسأل عن مؤهلاتي ولا عن  صدق انتمائي  ونضالي  .. بل سأل عن  أبي من هو؟ وعن طبيعة الأستاذية التي  أمارسها .. و كم كان يمني النفس ألا أكون  سوى أستاذ من الطباشيريين الذين أفتخر وأزهو بانتسابي إليهم ، فأمثالي في عرف  وقوانين الشريف الحلاحل  إبان زمن هيلمانه يكفيهم أن يظلوا "حياحة "مرددين لشعارات تمجيده والولاء له لأن أمثاله يستكثرون  أن يكون أقراني بجوارهم بمنصة ضمن متخذي القرار، و لأن ذلك  في ذهنيته من ضروب التطاول وتجاوز الحدود  ولعب الدراري الصغار ...
أغتبط  حين أمر من شوارع  محمد الخامس و محمد السادس و عبدالكريم الخطابي  والزرقطوني وعلال الفاسي  والمقاومة وشارع مولاي عبدالله وشارع الحسن الثاني ..  فأرى ما طرأ على كل هذه من تطور وما حوته من مؤثثات تجسدها   نافورات وأحواض أشجار "الجاكاراندا" التي رغم أصلها الاستوائي لم تحس-  مهما طالها من إعدام - بين نخيل مراكش بالاغتراب ، ومن مصابيح متوهجة وواجهات فنادق،  ومتاجر صاحبة العلامات، ومؤسسات مالية ومرافق إدارية  وخدماتية ، وكل ما كان وراء تصنيف الحمراء ضمن الحواضر القطبية ...
 
أفرح واغتبط لكني ..
أحزن وأضجر..وأتأسف حين أرى سمات تدل على التنكر لكل ما له ارتباط بالعمران الأصيل  حين أمر بأمصفح على معلمة السعديين التي غمرها الإهمال فحول سقاية اشرب " وشوف" إلى مسخ  "شوف واهرب"  أو حين أمر بجانب سقايات روض العروس  ولقصور والمواسين وسيدي لحسن وعلي ، فأرى ما صارت عليه أحوال تلك المعلمات التي كان حري بحماة التراث المعماري إيلاءها ما تستوجبه من اهتمام أو حين أمر بجانب برج باب اكناو بطريق حمان الفطواكي وليس (حماد ) كما تصر لافتة على البرج ، قبل تفتق عبقرية أهل الشأن بمراكش لتحويله إلى  مستودع للدراجات ، فأضطر إلى قطع النفس تجنبا للإصابة  بالدوخة والغثيان
وأحس بوخز وتبرم من رؤية ما  كان قد سلط على ضريح مؤسس مراكش "بن تاشفين " من إهمال  طال عقودا قبل أن تمتد إليه يد لانتشاله من غور النكران ،  وما يطال ضريح سيدي بوتشيش  الذي لم يبق منه إلا رسم لم يجد من يبكي درسه من شعراء الزمان  وضريح  سيدي البربوشي ،أحس بالوخز والتبرم مما خص به أمواتنا  من ازدراء مقارنة مع أضرحة حل دفينوها من ضفتي البحر المتوسط فأًغدق عليها بالزينة والفراش  حتى التخمة ...
يحز في النفس ذلك فأهيم في أكمة متمدنة استوحشها غول التنكر  واللا اهتمام ، أهيم في غياهب التسآل بحثا عن نقطة التقاء تجمع الأصيل بسيدي عبدالعزيز وبنصالح وسيدي أيوب  وتابحيرت وأسول وقاع المشرع وزاوية لحضر وبوسكري ... بأزقة  ودور متهالكة حيث يسوق ضنك العيش  للترويج السياحي،  بالمُعاصر بالحي الشتوي  ولالة حية والنخيل وتاركة وطريق تاسلطانت... حيث سمات النعم ... "اللهم لا حسد  " .
ذ. عبدالله اونيــــــن
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : تاريخ مراكش, مراكش
ذ. عبدالله اونيــــــن

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل