مباشرة الزوجة الميتة ...والاشتغال فيما لا يقع من النوازل

الاربعاء 21 نونبر 2012

أنكر جماعة من الصحابة والتابعين السؤال عما لم يقع من النوازل ورأوا أن الاشتغال بذلك من الغلو في الدين . ... العلامة المغربي المجتهد : الحجوي الثعالبي .


مباشرة الزوجة الميتة ...والاشتغال فيما لا يقع من النوازل
  للعلم فإن الفتوى في المذهب المالكي قائمة على الواقعية ، واقعية النوازل . فالإمام مالك (رضي الله عنه ) رأس المذهب وإمامه ، متى عرضت عليه حادثة ما، سأل المستفتي هل هي واقعية أم افتراضية ? فإذا كانت واقعية أو وصلت إلى حد  الظاهرة أجاب ، وإن كانت متخيلة أعرض عنها ، وفي إعراضه تأنيب ضمني لطارحها وخذلان له . فما أحوجنا إلى هذا المنطق المرتبط بالواقع وتحليله ومحاولة توجيهه ، أما الإفتراض الحالم والتصور الباتولوجي سواء كان نابعا من الذات أو مملى من طرف خارجي ، فهو من قبيل البلبلة والصرف عن الأهم والمهم واللعب كما يقال  خارج الميدان ، وعدم الاهتمام بأمر المسلمين .
 ومن قبيل هذا التخييل المرضي : مباشرة الزوجة الميتة التي تردد صداها في الوسائط الإعلامية المرئي منها و المسموع والمقروء ، والغريب أن يدخل في هذه المساجلات الهامشية أطراف تتصدى إلى مدافعة وإبطال ذلك الحكم بمنطق غريب زاد الطين بلة وفي الدف نقرة بدعوى انفصام العلاقة الزوجية بالوفاة بدليل أن للزوج الحق في الزواج من أخت الميتة بمجرد الهلاك ، ولو لم تنقطع العلاقة لما حق له أن يجمع بين الأختين . منطق غريب عن المنهج الواقعي للإمام مالك ، أثاره غاو متخيل ( بتشديد الياء المكسورة ) ، وجر إليه آخرون  متناسين منطق المذهب المالكي وواقعيته .
قال ابن المنير : كان مالك لا يجيب في مسألة حتى يسأل ، فإن قيل نزلت أجاب عنها وإلا أمسك . 
إن زخم الواقع يغني عن الافتراضات وإن مثل هذه التقديرات تسيء إلى المسلمين ، وتتناسى إنسانية الإسلام  وسموه .
 
                                                      *******************************************
قالت آسفة غضبي : غير آبهة بأمر التخييل ومنصرفة إلى الواقع مستحضرة قول من قال إن للزوج الحق في الزواج من أخت الميتة بمجرد وفاتها . قالت من الظواهر اللافتة للنظر عندنا ، نحن العرب ، أن الزوج سرعان ما يتناسى عهدة الزوجية ، فبمجرد وفاة الزوجة نجد الزوج كما يقال : ( يخطب من العزايات ) . في حين نجد معظم الزوجات اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن يتهممن بتربية الأبناء والتفكير في مستقبلهم ، فيزدن إلى مهام ما قبل الترمل التي كان يقوم بها الزوج ، أعني مصالح القوامة المتعلقة بخارج البيت ، التي قد يشرعن في مزاولتها أثناء مرض الزوج بما في ذلك تطبيبه عضويا ونفسيا وعقليا .
ولكم أن تنظروا في شوارعنا لتروا رأي العين معاناة المرأة مع الزوج المريض فهي دافعة الكرسي المتحرك لمن
أقعده المرض ، سواء كان زوجا مريضا أو ابنا معاقا أو ....الخ . فهل رأيتم بالطراد رجلا يقوم بهذه المهمة بصبر ومن
غير شكوى  ? .
إن العلاقة الزوجية كما نص عليها القرآن الكريم إنسانية مبتناة على المودة والمساكنة ، فكيف يتسنى التشطيب
من الذاكرة على رابطة إنسانية منجبة ، نسجت عبر عقود من السنين بمجرد وفاة الزوجة ، مسلكية فيها غلظة
وجفاء وقلة ذوق .
نعم أجاز الشرع للزوج أن يتزوج ، لكن على أن يضع في اعتباره الفراغ النفسي والوجداني الذي قد تكون خلفته مأساة الزوجة ، ومراعاة نفسية الأبناء والتهمم بتربيتهم ومستقبلهم ، وانتظار على الأقل مدة معتبرة وفاء للذكرى والمؤانسة والصحبة ، فإن الله تعالى يسأل عن صحبة ساعة

.عن جمع المؤنث السالم

محمد الطوكي


معرض صور