المراكشية : بوابة مراكش

ما لا تعرفه عن قصر البديع: 3/ تأثيرات‭ ‬قصور‭ ‬قرطبة


عبد‭ ‬المالك‭ ‬ناصري / كلية تازة | حرر بتاريخ 03/05/2020



مثل بناء قصر البديع بمراكش إشارة قوية لبداية عهد جديد في تاريخ الدولة السعدية، تجلى ذلك في تولي أحمد المنصور مقاليد الحكم، وفيالانتصار على البرتغاليين في معركة واد المخازن، التي دارت رحاها يوم الاثنين 30 جمادى الأولى عام 986هـ/ 4 غشت 1578م، وما أعقبها منمكاسب سياسية استفاد منها السلطان القائم، داخليا وخارجيا، إذ بعد خمسة أشهر على هذين الحَدَثَين البارزين، انطلقت أشغال البناء في شوال986هـ/ دجنبر 1578م.



3يعتقد أن مهندسا أندلسيا هو واضع أول تصميم للبديع، حسب ما رغب فيه السلطان، فتخطيطه وهيئة زخارفه تظهر فيها تأثيرات قصور قرطبة. /فالأبحاث الأولية التي أُجريت سنة 1345هـ/1927 م، والتي وجهت اهتمامها لاستكناه بعض المعطيات حول هذه المعلمة، لم تفض إلى الكثير من المعلومات عن هندسة هذا القصر، لأن وضعه في بداية القرن الماضي اختلف تماما عن الوضع الذي كان عليه زمن إنشائه، فأغلب المعلومات التي بين أيدينا تم التوصل إليها بالاستناد إلى وثيقتين مهمتين، وهما التصميم البرتغالي لسنة 992هـ/ 1585م، وهو محفوظ في الأسكوريال، ثم التصميم الذي أعده كوليوس، الذي كان ضمن أعضاء البعثة الدبلوماسية الهولندية التي استقبلت من طرف السلطان زيدان بقصر البديع في10 شوال 1032هـ/ 7 غشت 1623م، وهو نفس التصميم الذي تضمنته رحلة جون وندوس إلى مكناس، الذي كان ضمن أعضاء الوفد الإنجليزي الذي استقبل سنة 1137 هـ/ 1725م من قبل المولى إسماعيل، حيث أورد وندوس هذا التصميم معتقدا أنه للقصر الملكي بفاس، كما أن هناك مجموعة من المعلومات المفصلة عن هذا القصر تم التوصل إليها من خلال الإفادات التي احتفظت بها بعض الأعمال الفنية، وكتابات من شاهدوه في صورته الأولى، ووقفوا على هيأته العمرانية، من أمثال الرسام أدريان ماثام الذي كان من أفراد البعثة الهولندية التي استقبلت بقصر البديع في مستهل شهر ذي الحجة1050 هـ/ منتصف مارس 1641م من لدن محمد الشيخ بن زيدان، وأيضا السفير البرتغالي أنطونيو دي سيلفا الذي استقبله المولى إسماعيل في نفس القصر سنة 1088 هـ/ 1677م. يُمَكِّن التصميم الذي وضعته مفتشية الأثار، في سنوات الخمسينيات، من تشكيل صورة تقريبية عن البنية العمرانية التي كان عليها قصر البديع، وقد نشر هذا التصميم الباحث دوفيردان‭ ‬في مؤلفه عن مراكش.
لقد ضم قصر البديع الدار الكبرى، الخاصة بإقامة الأسرة الحاكمة وحاشيتها، إضافة إلى كامل المجمعات الأميرية بأجنحتها التي شَمِلت العديد من القباب، كان لكل منها دورها الوظيفي المرتبط بهالة الملك والسلطان، فأسماؤها لها دلالات تعبر عن ذلك بوضوح، حيث نجد قبة النصر، وقبة التيجان، والقبة العظمى، وقبة الخمسينية، التي كانت أنموذجا للكمال وسعة الهمة. وهناك ما يعرف أيضا بقبة الزجاج أو الذهب، في الجهة الشرقية، شُكل سقفها كليا من الزجاج الملون، فكانت مساقط أشعة الشمس التي تمر عبر هذا الزجاج تضفي على الجدران جمالا ورونقا أخاذين، إلى جانب ذلك، هناك ما يعرف بالقبة الخضراء، والقبة الحمراء، والقبة البيضاء، وغيرها من القباب التي ذُكر أنها بلغت العشرين قبة، في غاية العظمة والإبهار. وقد استعملت هذه القباب في أغراض مختلفة، فمنها ما خصص لاستقبال الوفود، من الداخل أو من الخارج، ومنها ما خصص لتنظيم احتفالات النصر وتقديم فروض البيعة والطاعة، ومنها ما كانت رحابها للاحتفال بالمناسبات والأعياد الدينية وتلقي التهاني.

 




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة