ما السبيل إلى الخلاص من تهمة الفلسطينية


مصطفى اللداوي | حرر بتاريخ 19/09/2013




ما السبيل إلى الخلاص من تهمة الفلسطينية
الفلسطيني متهمٌ، ومطلوب القبض عليه وإيداعه السجن بتهمة الجنسية،
 
أو نقله وترحيله من حيث أتى، على متن الطائرة أو الرحلة التي جاء بها،
 
فلا مكان له فوق الأرض، ولا متسع له تحت الأرض،
 
فلا يعيش تحت قبة السماء، ولا تدفنه طبقات الأرض،
 
وهو في السجن مستأجر، يدفع ثمن البرش، وبدل الطعام والشراب،
 
ويمنح السجان مكافأة على عزله وسجنه،
 
ويكرمه على سوءه وفحشه، وعلى غلاظة لسانه وبذاءة ألفاظه،
 
يشركه في طعامه وشرابه، ويفضله على نفسه في دخانه وثيابه،
 
طمعاً في حسن معاملةٍ لا تتحقق، وأملاً في فرجٍ غير متوقع،
 
فهو متهمٌ في مصر، ومشبوهٌ في العراق،
 
وهو مضيقٌ عليه في الأردن، ومحرومٌ في لبنان،
 
وهو غير موجودٍ في الشرق ولا في الغرب،
 
يلاحق ويسجن، ويغرم ويطرد، ويعاقب ويمنع،
 
وهو مطاردٌ في الضفة، وملاحق في غزة،
 
وهو غير مرحبٍ به في أوروبا، ولا مسموحٌ له بدخول دولها،
 
ولا تشمله مساعداتها، ولا تطاله معوناتها،
 
ولا هوية تحميه، ولا جواز سفرٍ يحمله،
 
ولا وظيفة يشغلها، ولا عمل يستره،
 
ولا بيت يملكه، ولا عقار يؤجره،
 
ولا شئ يورثه، ولا مال يستثمره،
 
ولا دولة تحميه، ولا سلطة تدافع عنه،
 
هذا يوقفه، وذاك يسأله،
 
يطلب هويته ويسأله عن جنسيته،
 
يتهكم على لهجته ويضحك من كلماته،
 
يسأله مرةً أخرى ليضحك عليه أكثر، ويهزأ من لهجته مجدداً،
 
فلسان الفلسطيني لم يعوج ولم يتبدل، ولم تغيره سنوات الشتات ولا بلاد الغربة،
 
بقي على حاله، يميزه السامع، ويعرفه العالم،
 
فأين تراه يذهب، وإلى من يلجأ،
 
أيتخلى عن وطنه، أم يخلع رداء بلده،
 
أم يعلن بيع بلاده، والتنازل عن أوطانه، ونسيان داره وبستانه،
 
هل يكفر بانتمائه، ويعلن البراءة من انتسابه،
 
أم يلعن ماضيه، ويبرأ إلى العالم من تاريخه،
 
هل يجرم الشهداء، ويعتب على المقاومين،
 
أم يغضب على الأسرى والمعتقلين، ويستنكر صمود الرجال والمقاتلين،
 
ما السبيل إلى الخلاص من تهمة الفلسطينية، والبراءة من جريمة الوطنية،
 
لنكون جزءاً من البشرية، وقطاعاً محترماً من الإنسانية،
 
دلوني بالله عليكم يا أمة العرب، يا أبناء خير البرية، ونسل أعظم من أرسل إلى البشرية،




في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة | Almarrakchia





الأكثر قراءة

8CD913E4-4BFE-4976-92FC-EA44C3DB4263
8AEED751-C7FD-4F63-AD20-3129E4E08440
A9C2ADA5-0811-4D26-A569-FA64141F1A54
DE154AFC-C74B-462C-B721-115006ECAF3D
FA6F3194-2A29-4353-8F6E-0985EEAD7431
81DCF7E5-174A-4E08-80E7-692A8557DAC7
9FAE6B31-4524-41A2-8300-5B6281F674E1
161F1C35-837C-4728-813D-E27E3D726E3B

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة