المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

ماذا تقولون: قمة عربية؟

الثلاثاء 1 أبريل 2014

ماذا تقولون: قمة عربية؟
 
بالله عليكم !من استحضر أو يترقب أو سيؤمن في يوم ما،بفرية كبيرة،تسمى القمة العربية؟على الأقل بناء على معطيات مسارات النظام الرسمي العربي،مثلما نعاين رداءته. فإذا كان المشروع السياسي الأوروبي،لايزداد إلا نضجا وزخما، مع كل اجتماع رسمي أو غير رسمي،لقادته ومدبري شأنه في مختلف الميادين، نجد بأن أصحاب الفخامة عندنا والسيادة والمهابة والقلاع الحصينة لهذه الأمة وطليعة حكمائها،لايؤدي التقاؤهم على طاولة واحدة،بعد مراسيم طويلة وعريضة من شيم الضيافة العربية،إلا استفحالا للفرقة والتشرذم والتشظي والضعف والهوان،كأن الآية مقلوبة، والقوانين الطبيعية غدت عندنا مختلة كامل الاختلال.
غالبا،أن يتجه تفكير الواحد منا، نحو هذا الموضوع الشبيه بعش الزنابير،أو يساجل بخصوصه،أو يكتب عنه،فهذا يشير أنك تتحسس عمدا مسببات داء الهستيريا في مراحلها المتقدمة،لأنك ستحتاج بكل المقاييس إلى شساعة محيطات العالم،كي تصرخ صرخة شافية تخرج بين طياتها كل الرعشة الجنونية التي تلبسك،وأنت تتابع مجريات قمة أو قمة (بضم القاف) لا أعرف. ستضحك من شدة البكاء، على زمن عربي تافه بما يكفي،فشر البلية ما يضحك.ثم أستعيد نوستالجيا، كبر طفولتنا، ونحن لازلنا صغارا نلعب بين دروب أحيائنا الضيقة. وقتها، حينما يحدث شجار أو شنآن بين اثنين منا حيال موقف من المواقف،يسرع أكثرنا تعقلا إلى تقريعنا،بقوله: أف!! اتفق العرب على ألا يتفقوا،فنرتقي ببراءة طفولية صوب مدارج جادة الكبار.
لعل أهم تعبيرات القمم العربية،اختزلها رئيس جلسة قمة الكويت الأخيرة،عندما أشار على رئيس الحكومة المغربية،باسم آخر غير اسمه الشخصي: عبد المالك بن كيران، بدل عبد الإله بن كيران. الأخير،لم يتردد في التصحيح،والإخبار ثانية عن اسمه الحقيقي،بالتالي ضرورة التنصيص عليه. رغم ذلك،عندما أنهى مداخلته،سيقترف رئيس الجلسة الخطأ نفسه،شاكرا مجددا السيد عبد المالك بن كيران.ماذا يفهم من وراء واقعة كهاته،قد تبدو عابرة جدا وغير ذات أهمية؟لكنها مترسخة في سياقها الموضوعي،هائلة دلالاتها السيكولوجية،عبر تأويلاتها اللاشعورية،لكيفيات اشتغال النظام الرسمي العربي.بمعنى،ارتكاب الخطأ في فترة وجيزة، رغم إثارة الانتباه من قبل المتظلم،تعني: الغياب،التعالي،اللامبالاة،انعدام التواصل،الانفصال عن الواقع،اللاجدية،عدم الاكتراث بالآخر،الشرود،جمود الحواس.سمات،حين تقليبها داخل جماجمنا سريعا،سيظهرواضحا بأنها جنس محددات الهوة السحيقة الفاصلة ليس فقط الأنظمة العربية عن شعوبها،بل نحو الحضارة والتاريخ والواقع والحاضر والآن.
لازلنا نتذكر أزيز شخير الرئيس محمد مرسي، أثناء قمة الدوحة مما كاد وقتها أن يحدث أزمة دبلوماسية بين مصر وقطر،مع أن الرجل وقياسا لباقي زملائه الحاكمين،كان حديث العهد ب"تعب" الحكم العربي،مقبل ومدبر،قادم من جوف تنظيم، أقام كل أدبياته على التنديد الشديد بسبات السياسة العربية،فضاعت فلسطين والكرامة وضاقت جغرافيتنا بما رحبت.أما قبل فلتة الربيع العربي،فالمشهد الذي بقي راسخا، يعود بنا إلى القمة المنعقدة في سرت الليبية،برئاسة القذافي ملهم النظرية الشهيرة المسماة "إسراطين" ،كحل سحري تفتقت عنه عبقريته من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني- الاسرائلي،أو بالأحرى العربي اليهودي.  
هكذا وضدا على كل السعير الجحيمي،القاضم للكيان العربي من المحيط إلى الخليج،ثم توخيا لإحراق دم شعوبهم بطريقة سادية،بدا القادة العرب في صورة جماعية احتفاء بنهاية القمة،غارقين في جو من المرح والضحك،لايضحكه سوى من فارقت الابتسامة محياه لمدة طويلة،جراء سطوة هم مسؤولية ملقاة على عاتقه يلزمه تنفيذها على الوجه الأكمل،فحق له بعد الانجاز،نصيبا وافرا من السعادة.أما والحال،على غير هذه الشاكلة،فالضحك يشي عن ضمير ميت.اتكأ القذافي على كتف حسني مبارك،بطريقة بهلوانية هامسا نحو أذنه بشيء ما،فأرخى مبارك العنان لشدقه حتى أقصى حدوده،ملاحقا سيمياء ضحكته الشهيرة التي انتهت بمصر والمحيط العربي إلى وحل بلا بداية ولا نهاية. أيضا،لاحظنا زين العابدين في قمة زهوه،منتشيا ومنتفخا،وقد بلغت ثروته وعائلته وقتها، كما يقول النظام الجديد، مايقارب 50 مليار دولار،وفق أساليب تنظيمات المافيات والعصابات المنظمة،بينما كان التونسيون يتفتتون واقفين بسبب صعوبة الحياة وركل أدبارهم من طرف الأجهزة القمعية.تظهر الصورة كذلك،علي عبد الله صالح،صاحب العبارة الشهيرة "فاتكم القطار"،وقد وشحه القذافي تزامنا مع تلك القمة بوسام الصمود والشجاعة.الصمود،بمعنى صمودهم فوق الكراسي حتى يوم يبعثون،والشجاعة على مستوى التنكيل والاستعباد.
صورة سرت الشهيرة، الملقاة حاليا في مزبلة التاريخ، ربما وفق شعار أضعف الإيمان،تعتبر أقل استفزازا، وأكثر استحضارا للمشاعر،من مشاهد أخرى سابقة عنها،حينما كان بعض القادة يتبخترون يمنة ويسرة على طاولة الاجتماع، وهم يدخنون السيجار الكوبي،وينفثون دخانه في وجوه بعضهم البعض،أمام شعوبهم التي تتضور جوعا ومصابة بمختلف أنواع فوبيا الرعب نتيجة مافعلته بهم المخابرات.
قد يترتب عن أي قمة عربية،بيان قوي لغويا،لكن ما إن تبدأ الطائرات في المغادرة،حتى تصل الأنباء عن عملية إسرائلية قوية عمليا،إما اغتيالا لرمز فلسطيني أو باحتلال لعاصمة عربية،فحكام تل أبيب ليس لديهم وقت للخطب الطويلة،وهم الذين أقاموا دولتهم على شعار "اتركه يعمل، اتركه يمر".التفكير في ردة فعل،من هذا القبيل،في ظل العجز العربي،دفعت بعض المحللين غير الرسميين،إلى طموحهم بكل صراحة،أن لايصدر القادة بيانات ختامية سميكة الألفاظ خشنة العبارات متوعدة بالوعيد الأسود،لأن ذلك لن يخدش الدولة العبرية خدش نملة،بل سينقلب مفعوله عكسيا على الفلسطينيين وشعوب المنطقة.
إذن،حيثيات القمم العربية وسيناريوهاتها،مع شكلها وأسلوبها ومضمونها،باتت محفوظة في لوح موسى ،ظهرا عن قلب،بحيث لاتنزاح أبجدياتها على الخطاطة التالية:
*نادرا مااجتمع أعضاء الفريق خلال قمة من القمم،فهذا لايريد ذاك،والآخر يرفض رفضا باتا الجلوس بجوار ذاك. هكذا،ماثبت أن حكامنا،اعترف جميعهم بجميعهم.الأنكى،تقطع العلاقات الدبلوماسية ويستدعى السفراء على وجه السرعة،لأضعف الأسباب وأهونها،نتيجة هزيمة لفريق كرة السلة مثلا. يتم تجييش الجيوش، وإعلان النفير العام،ألا تذكرنا الحرب الإعلامية المسعورة التي اندلعت بين مصر والجزائر، بسبب مباراة كروية لاغير؟بجاهلية حرب البسوس الطويلة الأمد،بين تغلب وبني شيبان،نتيجة قتل ناقة.
*تفتتح القمم العربية،بالتواشي المجازية المستهلكة،التي لاتقدم ولاتؤخر،فتنطلق المداخلات،حيث الحكام المنزهين عن الخطأ الآدمي،سيأتون بسيل من الأخطاء اللغوية،فتعنف العربية المسكينة أيما تعنيف.
*تختتم بمقولات أهل الكهف،من كثرة اجترارها دون جدوى: التنديد بإسرائيل، تحرير فلسطين، استعادة القدس، بناء السوق العربية المشتركة، تعضيد وحدة العمل العربي،مواجهة الأخطار المحدقة بالأمة ،إلخ، ثم الدعاء.
مقابل كل هذا،لم تعد فقط إسرائيل معادلة صعبة في الشرق الأوسط بل هي اليوم قوة دولية بامتياز.الفلسطينيون، يصارعون عبثا من أجل فتح هذا المعبر أو ذاك.القدس، ستتخلى عنها إسرائيل، حين يلج الجمل في سم الخياط.تفعيل السوق العربية والعمل وهلم جرا،على طريقة الاتحاد الأوروبي،يعتبر من علامات الساعة.
أما عن الدعاء،فإني أقول مع المرحوم العزيز سعد الله ونوس: نحن محكومون بالأمل.
   
 
1
 
سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل