المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

ماذا بعد اجتماع مراكش؟

الجمعة 14 ديسمبر 2012

اعترفت "مجموعة أصدقاء سوريا" في اجتماعها الأخير في مراكش المغربية، بـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" السوري كـ"ممثل وحيد للشعب السوري"، ولكن ماذا بعد ذلك؟.


ماذا بعد اجتماع مراكش؟
إن سؤال ماذا بعد الاعتراف بـ"الائتلاف الوطني لقوى المعارضة ممثلاً وحيداً للشعب السوري" ليس سؤالاً استنكارياً، لأن الاستنكار لا يقدم ولا يؤخر، بل دعوة للتدقيق في النتائج السياسية والميدانية التي ستبنى على ذلك، والسياق الذي ستوضع فيه الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السورية، بالوسائل السياسية قدر المستطاع، لتجنيب الشعب السوري دفع فاتورة أكبر من القتل والدمار وانهيار مؤسسات الدولة السيادية والخدمية.
 
فالاعتراف، حسب قراءة بعض الأطراف الدولية والإقليمية والسورية المعارضة والموالية، يعني أن الدول التي شاركت في اجتماع مراكش، غسلت يديها تماماً من المبادرة التي اشتمل عليها البيان الختامي لمؤتمر جنيف حول سوريا، في نهاية حزيران (يونيو) الماضي، ومن مبادرة المبعوث الدولي والعربي السابق كوفي أنان، اللتين أُسستا على الدعوة لحل سياسي يتوج حواراً وطنياً شاملاً ومفتوحاً تشارك فيه كل أطراف الأزمة، يحدد السوريون من خلاله وبإرادة حرة مستقبل بلادهم، ويتوافقون على آليات التغيير، بما يحقق تطلعاتهم ويصون وحدة وطنهم وسيادته، ويبقي على تماسك مجتمعهم، ويعلي من شأن السلم الأهلي في الخيارات المتاحة لحلول سياسية.
 
كما أن الاعتراف استثنى من معادلة الأزمة، القوى السياسية السورية المعارضة غير المنضوية في إطار "الائتلاف الوطني"، وهي قوى تمتلك حيثية شعبية لا يستهان بها، مثل "هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي" - على سبيل المثال لا الحصر- التي اعترضت على اجتماع مراكش، ورأت فيه اغتيالاً للعملية السياسية التي أطلقها "مؤتمر جنيف"، واغتيالاً للمشروع الديمقراطي التعددي كحل وحيد ممكن للتغيير في سوريا، وإطلاق لعنان المواجهة العسكرية حتى النهاية بهزيمة أحد طرفي الصراع المسلح.
 
وإذا كان الاعتراف الدولي الواسع بـ"المجلس الوطني " المعارض كـ"ممثل وحيد" يشكل مكسباً سياسياً للمجلس، بلا شك، غير أن الاعتراف مقصور على طرف من أطراف المعارضة ليس إلا، ويسعى إلى نزع الشرعية التمثيلية عن السلطة القائمة والأطراف الموالية لها، وهي بدورها أيضاً لها حيثية مجتمعية لا يمكن إنكارها، إلا إذا كان المطلوب تسوية يفرضها طرف غالب في معركة ستبقى مفتوحة على تقلبات، فالحالة السورية مرشحة لجولات من العنف والتوتر المجتمعي، تغذيها التركيبة الخاصة للمجتمع السوري، والتي يمكن لها أن تكون مبعث غنى حضاري في السلم الأهلي، أو وقوداً لنار لا ترحم في أجواء التحشيد والاحتقان الطائفي والمذهبي والإثني.
 
وفي الدائرة الأوسع، فإن وضع مبادرة بيان جنيف وخطة  كوفي أنان على رف المراهنة على حل عسكري للأزمة السورية، يستثني الدور الذي يمكن أن تنهض به روسيا والصين، وقوى دولية وإقليمية أخرى، لبلورة حلول سياسية توقف العنف ونزيف الدم، بتوظيف علاقاتها مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة السورية غير المنضوية في إطار "الائتلاف الوطني"، الذي أعلن عنه مؤخراً في الدوحة.
 
ولو أخذنا، كمثال على الاعتراف، الحالة الفلسطينية أو الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو على الصحراء الغربية، نجد أن اعتراف الأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية كـ"ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني"، ودعم الأغلبية الساحقة من دول العالم لرئاسة الدولة الفلسطينية وحكومة رام الله، لم يمنع حركة (حماس) وحكومتها المقالة في قطاع غزة، من الاستمرار في تشكيل أحد قطبي صراع تناحري على السلطة في مواجهة حركة (فتح)، ورفض الصفة التمثيلية الجامعة لمنظمة التحرير بتركيبتها الراهنة، وتحصين نفسها بتأييد تيار واسع في صفوف المجتمع الفلسطيني المنقسم على نفسه في خياراته السياسية. 
 
وفي المثال الثاني، حازت جبهة البوليساريو على اعتراف دولي واسع بكونها "ممثلاً شرعياً لشعب الصحراء الغربية"، لكن الصراع مع المغرب منذ سنوات يشهد استعصاءً للحلول العسكرية والأمنية، ويدور في دوامة البحث عن حلول سياسية، بدأت تتحرك أخيراً في أعقاب جولة كريستوفر روس المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، لوضع أرضية مقبولة لمفاوضات مباشرة بين الرباط وجبهة البوليساريو.
 
ورغم الفارق بين الحالتين الفلسطينية والصحراوية- المغربية، في المثالين السابقين، وبين الحالة السورية، إلا أن المثالين صالحان لأخذ العبرة منهما في استنباط التبعات السياسية المتوقعة لاعتراف اجتماع مراكش بـ"المجلس الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، فالاعتراف لن يحسم شيئاً على الأرض مادامت هناك قوى دولية وإقليمية وداخلية تدفع نحو حل عسكري سيخرج منه أحد طرفي الأزمة الداخلية خاسراً.
ولا تخلو أغلبية المواقف الدولية والإقليمية المؤيدة للحل العسكري من تدليس سياسي، فللمرة بعد الألف من الكذب الفاضح تصوير الخلافات الدولية والإقليمية وكأن هناك قوى تدعم التغيير في سوريا في مواجهة  قوى ترفض ذلك، وليس صحيحاً أن الحل السياسي يعني بقاء الوضع كما هو عليه، فالتغيير أصبح من المسلَمات، والخلاف يدور حول الشكل الأنسب لضمان وحدة سوريا أرضاً وشعباً والأقل تكلفة إنسانية، فقد دفع فيها السوريون حتى الآن عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف الجرحى ومعاناة ملايين الأسر، وسيدفعون أكثر إذا تم الدفع بالحل العسكري حتى النهاية.
 
ولذلك فإن الاعتراف بـ"المجلس الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" باعتباره "ممثلاً وحيداً للشعب السوري" تطور ربما يعقد الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السورية سياسياً، وعلى الأسرة الدولية تدارك الموقف بالتأكيد قولاً وعملاً، على أن الحل العسكري غير ممكن وليس مقبولاً، وأنها لا تدعمه بالمطلق، وأنها ستبقى منفتحة على كل أطياف المعارضة السورية، ومع الحوار الوطني السوري كقاعدة لحل الأزمة السورية المتدحرجة في أتون حرب دموية.
عامر راشد
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عامر راشد

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل