المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

مئذنة جامع ابن يوسف التي تعطّلت عن دورها التاريخي

الاربعاء 8 يونيو 2016



دخلت جامع ابن يوسف قبل آذان المغرب، واقتعدت في موضع من الجدار الفاصل بين ظلة القبلة والصحن المكشوف الذي يتوسط أروقة المسجد، وتكاد مساحته تغطي نصف مساحة المسجد الكلية. 

أخذت مكاني بالضبط في الجدار الأيمن للعنزة - المحل الذي يصلي فيه الإمام في أيام الصيف -قبالة الخصة التي أضفى سماع رقرقة مائها شيئا من الرطوبة على شدة صيف مراكش. 

استسلمت لشريط من ذكريات هذا الجامع – الجامعة- بحلقاته، و دروسه، وصلحاء أساتذته، وورعهم، وتضلعهم في العلوم الشرعية واللغوية وغيرها، وتمسكهم لحد التعصب بمذهب مالك، وعقيدة الأشعري، وتصوف الجنيد، وحسن توصيلهم لتلك القضايا معرفة وتربية وسلوكا، مما جلب لهم تقدير العامة، وإجلال الخاصة، ناهيك عن ايمانهم الذي لا شبهة فيه بالثوابت التي تعتبر بالنسبة إليهم خطا أحمر لا مهادنة فيها. 

قرب آذان المغرب صرفني إلى التأمل في مئذنة الجامع التي علتها مظاهر اخر ترميم سطحي. التصقت باحذى واجهاتها غرفة الموقت، مدخلها بداخل المنارة، اختصت مهمة الموقت بمراعاة الأوقات وضبطها، وتهييء الحصص لكل شهر من الأشهر القمرية، وتوقعات الخسوف والكسوف، وضبط سموت القبلة بالنسبة للمستجد من المساجد، والقيام بهذه المهمة كان يتطلب الضرب بسهم وافر في العلوم الشرعية عامة وعلم التوقيت بصفة خاصة. ولمساعدته على القيام بخطته على أحسن وجه، فقد زودت غرفته بالمجانات -الساعات- بعضها من وقف سلاطين الدولة العلوية، منها الدقاق وهي ما يضرب ليعلم أي وقت من الليل والنهار، ومنها الفسفوري الأرقام الذي يضيء بالليل، منها الكبيرة الحجم في مستوى شجرة، ومنها القصير- الجلاسي- إلى جانب الآت الطوالع والأهلة، والآت الاسطرلاب والربع المجيب، والمزولات. 

توالى على توقيت الجامع اليوسفي في القرن الماضي، ابن الطبيب، وآل ابن شقرون، وآل الموقت، والعلامة ابن عبد الرازق، رحمه الله

تشرف غرفة الموقت على صحن المسجد بواسطة نافذة سمرت في أسفلها مطرقة كبيرة-خرصة- فلا يؤذن المؤذن إلا بعد أن يأذن له الموقت بالضرب على المطرقة ثلاثا، وآنها يرتفع العلم الأبيض قي أوقات النهار، في حين يضاء الفنار أو المصباح بالليل، ثم يشرع في الآذان.

كان مؤذنو مساجد المدينة يتجهون بأنظارهم نحو صومعة ابن يوسف، فلا يرتفع لهم صوت إلا بعد سماع آذان الجامع اليوسفي، أو رؤية علم صا ريه أوضوئه. 

نعم استحضرت هذه الفذلكة من ذاكرة المنار اليوسفي، وأنا أنتظر آذان المغرب، وأخيرا تسمعت آذان بعض المآذن القريبة من المسجد، وبعدها بثوان علا صوت مؤذن الجامع اليوسفي. 

قلت في نفسي حق له ان يتأخر، فغرفة الموقت التي تعتبر مضمون المنارة التي تعطلت من زمان، وأضحت خربة، ولم يعد للحظة مؤهل بعد انقراض المشايخ، واعتلال من بقي منهم، فأفرغت الغرفة من ساعاتها ووسائلها وحزانتها، حيث نقلت الى مدينة أخرى لتقبر فيما سيسمى متحف التوقيت. تلكم ذاكرة مئذنة هي في واقع الأمر شريحة من ذاكرة مدينة

موضوع ذي صلة : لكي لا ننسى
اضغط على الرابط 
اختفاء آلات توقيت محبسة على جامع ابن يوسف بمراكش
طالب يوسفي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
طالب يوسفي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل