المراكشية : بوابة مراكش

مؤنس الملك لماحي بِــنْبِينْ .. مهنتي أن أضحك مولاي/9


| حرر بتاريخ 25/05/2020



تنقل رواية "مؤنس الملك" للكاتب والفنان التشكيلي المغربي ماحي بنبين لـ "حكاية تفيض بسحر الحكايات الغابرة"، فيما "تغرق في كابوس مأساة إنسانية". هي أكثر من رواية تنحصر أحداثها ومصائر أبطالها بين دفتيها. رواية بقدر ما هي ممتعة بمضمونها، يمكن اعتبارها "وثيقة" يستعيد من خلالها القارئ أحداثا ووقائع وشخصيات مؤثرة طبعت التاريخ المعاصر للمغرب، خصوصا ما ارتبط منها بحكم الملك الراحل الحسن الثاني، من قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة في 1971 أو حدث المسيرة الخضراء في 1975.


مهنتي أن أضحك مولاي"، يخبرنا السارد الذي يستعرض عددا من الطرائف التي تخللت كل السنوات التي جعلته في خدمة الملك، مؤنسا وساردا للقصص. ومن ذلك، قوله: "كنت أفعل ذلك بكثير من الدقة والمهارة حتى أكاد أخدع نفسي. كنت أختار حديثي بعناية وحذر كبيرين، فلا تخرج من فمي كلمة، أو عبارة، أو حتى رنة واحدة إلا وغايتها تحسين الإطار الروائي للقصة التي أسردها، والتي أعمل على تعزيزها وتهذيبها وإسنادها بألف نادرة ونادرة. لم أكن أخفض صوتي إلا مع سماعي غطيط سيدي كهمس سعيد أنصت إليه بفرح، ويؤكد لي أن أحلام مولاي تحل بهدوء محل رواياتي، ولكن سيدي كان ينام أحيانا من دون أن يصدر عنه أي صوت، فأقع في الحيرة وأجهل متى علي الكف عن رواية قصتي. كان في جعبتي بعض الحيل للنجاة، فأذكر في روايتي أمرا غريبا، أو عبارة تقيم الموتى من قبورهم، كأن أقول مثلا إن هارون الرشيد استخدم المصعد الكهربائي في زمن العباسيين، فإذا لم تبدر عن الملك أية ردة فعل، أنهض بهدوء وأنتعل بابوجي وأغادر الغرفة بصمت. لكن في تلك الحيل مجازفات، وقد تتأتى عنها نتائج عكسية، كتلك المرة حين ذكرت أن أبا نواس ركب طائرة هليكوبتر في القرن الثامن ليزور عشيقته في الصحراء، فانفجر سيدي ضاحكا بقوة لم يجد بعدها سبيلا إلى النوم طوال الليل. كانت تأخذه أحيانا قهقهات أقوى منه في الوقت الذي أحاول فيه شيئا فشيئا إغراءه بالنوم. لذا كانت تلك الطريقة كسيف ذي حيدين، فإما ينجح الأمر وأتمكن من العودة إلى منزلي بهدوء، أو يفشل وأدفع ثمنا باهضا حتى شروق الشمس".

يشدد السارد على أنه كان "الشخص الوحيد القادر على تبديد غضب الملك"، حيث يقول، مستعرضا مؤهلاته في هذا المجال: "كنت بارعا في فن الارتجال، وقادرا على تغيير أسوأ الأوضاع وأحرجها، وتحويلها من حالة دراماتيكية إلى موضوع للسخرية، معتمدا على ترسانة غنية بالحيل والتعليقات الساخرة والذكية والمفاجآت، فأطلق سهامي في الوقت الملائم، لتصيب هدفها في كل مرة. كنت ألجأ مثلا إلى تضخيم المشكلة الراهنة ثم أعمد إلى تخفيف وقعها بطرفة لاذعة، مذكرا الجميع بأن لا شيء يستحيل العودة عنه، باستثناء الموت. كم من مرة ظهر، بعد هدوء الانفعالات، أن الموضوع الذي ألهب المشاعر كان تافها. وهكذا كنت أحول الغضب إلى طرفة، ومزاج سيدي السيء إلى حديث يغلب عليه المرح، ولكن شرط أن أعرف مسبقا جوانب المشكلة برمتها".

عن إيلاف



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة